Note: English translation is not 100% accurate
روسيا تعرب عن قلقها إزاء تصاعد التوتر الحدودي .. وإيران تدعو الطرفين إلى ضبط النفس .. وفرنسا تطالب بإدانة سورية بسرعة في مجلس الأمن
البرلمان التركي يمنح الحكومة حق شن عمليات في سورية .. ودمشق «تعتذر رسمياً»
5 أكتوبر 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


حصل ما كان متوقعا ومنتظرا، ان يأتي يوم وينفجر التوتر المتراكم بين سورية وتركيا وان تصبح الأزمة السورية مصدر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة.
التوتر السوري ـ التركي انتج حادثا خطيرا في منطقة حدودية تقع قبالة مركز «تل ابيض» الحدودي، اذ تعرضت قرية «أكاكلي» الحدودية لقذائف ورصاص سوري المصدر، ما ادى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى الاتراك الأمر الذي استدعى ردا عسكريا تركيا سريعا داخل الأراضي السورية.
ولم تكتف انقرة بالرد العسكري ولو بشكل محدود، حيث صادق البرلمان التركي امس على مذكرة التفويض الخاصة بمنح الحكومة التركية صلاحية لمدة عام باستصدار قرار بإجراء عمليات عسكرية في الخارج فيما يتعلق بالشأن السوري.
وبموجب التصويت يكون البرلمان التركي قد فوض الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان باتخاذ القرار العسكري المناسب تجاه أي اعتداءات قد تنتج عن الجيش السوري.
وذكرت وكالة أنباء «الأناضول» أنه صوت لصالح مذكرة التفويض 320 نائبا من نواب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم و«حزب الحركة القومية» الذي يعد ثاني أكبر حزب برلماني معارض مقابل 129 نائبا صوتوا ضده بينهم نواب «حزب الشعب الجمهوري» المعارض الرئيسي و«حزب السلام والديموقراطية».
وفي تصريح صحافي أدلى به عقب التصويت شدد نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي على أن «المذكرة المصادق عليها ليست تفويضا بإعلان حرب على أي دولة أو جهة».
وتزامنا مع التصعيد التركي غير المسبوق اعتذرت دمشق امس لأنقرة «رسميا» عن الحادث الذي اوقع قتلى وجرحى اتراكا.
وأكد نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي امس ان سورية اقرت بمسؤوليتها عن القصف الذي اوقع خمسة قتلى مدنيين على الأراضي التركية وقدمت لأنقرة اعتذارها عن ذلك. وقال اتالاي للصحافيين ان «الجانب السوري اقر بما قام به واعتذر عن ذلك».
ويبدو ان الاعتذار الرسمي السوري جاء بفعل ضغط روسي، إذ اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس ان السلطات السورية أكدت لموسكو ان القصف الذي استهدف الأراضي التركية انطلاقا من الأراضي السورية هو «حادث مأساوي»، مشددا على وجوب ان تعلن دمشق ذلك رسميا.
وقال لافروف الذي يقوم بزيارة الى اسلام اباد، بحسب ما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية، «لقد اتصلنا بواسطة سفيرنا بالسلطات السورية التي اكدت لنا، وكذلك للمبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي، ان ما جرى على الحدود مع تركيا هو حادث مأساوي وانه لن يتكرر ابدا»، مضيفا «نعتبر انه من الضروري ان تعلن دمشق هذا رسميا».
وفي موسكو دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش الى «ضبط النفس»، وقال «ندعو الجانبين الى ضبط النفس واحترام السيادة».
وفي سياق الموقف الروسي، قال ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية أمس «تلقينا ببالغ القلق الأنباء عن التوتر الحاد على الحدود السورية ـ التركية، ونعبر عن تعازينا العميقة لمقتل عدد من المدنيين الأتراك».
وشدد على ضرورة معالجة كل ملابسات هذا التصعيد الخطر واتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل تجنب مثل هذه الحوادث الخطرة، مؤكدا أهمية أن يقف مجلس الأمن الدولي موقفا متوازنا قائما على حقائق واقعية.. محذرا من اتخاذ أية خطوات من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من تصعيد التوتر في هذه المنطقة.
من جانبها، أعربت الخارجية الإيرانية أمس عن مواساتها لأسر الضحايا الأتراك في الأحداث الأخيرة التي وقعت على الحدود السورية ـ التركية، داعية مسؤولي البلدين الى ضبط النفس ودراسة جذور وأسباب هذه الاحداث.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست ـ في بيان أمس نقلته وكالة أنباء«إرنا» الإيرانية ـ «إن إشعال فتيل هذه الأزمة يأتي في مصلحة اعداء السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وان مثل هذه الاحداث لا تهدف إلا الى الاخلال بالصداقات بين شعوب الدول المجارة ونقل الخلافات بين الدول الى المستويات الاقليمية والدولية».
وأكد مهمان برست أن بلاده ستواصل بذل مساعيها لحل المشكلة السورية وذلك في اطار اللجنة الرباعية، مشيرا الى أن الطريق الوحيد لحل الأزمة الحالية والخروج من الظروف الراهنة يكمن في ضبط النفس والحوار والاجراءات السياسية. بدورها، قالت فرنسا أمس إن على مجلس الأمن الدولي أن يبعث برسالة سريعة وواضحة الى سورية تندد بالهجوم بقذيفة مورتر على تركيا والذي وصفته باريس بأنه تهديد للأمن الدولي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان إن فرنسا تقف إلى جانب تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وإن هناك مشاورات تجري في الأمم المتحدة وفي بروكسل حول كيفية التعامل مع أخطر تصعيد عبر الحدود خلال الانتفاضة السورية المستمرة منذ 18 شهرا. وأضاف: أريد وأتمنى أن يقر المجتمع الدولي بأكمله ومن خلال مجلس الأمن الدولي على وجه الخصوص رسالة واضحة وسريعة تدين السلطات السورية بقوة.
وفي سياق المواقف الدولية ايضا، دعا الاتحاد الأوروبي أمس مجددا رئيس النظام السوري بشار الأسد الى التنحي عن السلطة، وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية مايكل مان للصحافيين «لدينا خط واضح للغاية ونظام الأسد يجب أن يذهب ويجب أن يكون هناك انتقال نحو الديموقراطية وأن يكون شاملا في سورية»، داعيا مجلس الأمن الدولي الى أن يكون قادرا على التوصل الى اتفاق بشأن كيفية المضي قدما في الملف السوري.
ولم يخف المتحدث مان قلق الاتحاد الأوروبي البالغ ازاء الوضع في سورية، مشيرا في هذا السياق الى ان الممثلة السامية للاتحاد كاثرين أشتون تحدثت أمس عبر الهاتف مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو لمناقشة الوضع على الحدود السورية ـ التركية بعد ان قصفت سورية أمس الأول بلدة تركية.
وأضاف أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون ايضا الوضع في سورية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ في 15 أكتوبر الجاري.