Note: English translation is not 100% accurate
كثرة عدد المتظاهرين والشاكين أمام القصر الرئاسي شجعته على الالتزام بهذه المهنة
«عرضحالجي»: قصدت مرسي شاكياً فصرت كاتباً للشكاوى
11 أكتوبر 2012
المصدر : القاهرة ـ وكالة الأناضول
من بين العشرات الذين يتوافدون يوميا على مقر الرئاسة المصرية بالقاهرة لتقديم شكواهم، ذهب عبدالعزيز عبدالفتاح، الذي يعاني من إعاقة بقدمه رافعا شكواه للرئيس محمد مرسي، طالبا تخصيص «كشك» (منفذ بيع صغير) يعينه على تحمل أعباء الحياة. وبمجرد عودته للمنزل، جاءته فكرة أن يمارس مهنته ككاتب عمومي للشكاوى والمحاضر، أو ما يعرف بـ «العرضحالجي» أمام القصر لكثرة أعداد المترددين عليه يوميا، بحسب حديثه لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
ويعمل عبدالفتاح بهذه المهنة التي تشتهر بلقب «مهنة وجع القلب» منذ 32 عاما أمام المحاكم والوزارات، ورغم أنها اندثرت بعض الشيء، إلا انه لايزال حريصا على ممارستها، رافعا شعار: «سأحيا وأموت عرضحالجيا».
ونشأت هذه المهنة في الماضي بسبب قلة أعداد المتعلمين القادرين على توصيل شكواهم مكتوبة للمسؤولين، فظهرت الحاجة إلى شخص يقوم بعرض حالة الناس للمسؤولين، ومن هنا جاءت تسميته بـ «العرضحالجي»، وهي كلمة ذات أصل تركي.
ورغم كثرة أعداد المتعلمين في هذا العصر فإنهم لجأوا لعبدالفتاح، لأنه يعرف أكثر من معظم الشاكين كيفية صياغة الشكوى. ولا يعلم عبدالفتاح أي معلومات عن أصل هذه المهنة التي كانت محل اهتمام العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في مصر، لكنه في الوقت نفسه يعلم دأصولها ويحرص على تنفيذها حرفيا.
ومن أبرز أصولها ألا يكتب «العرضحالجي» شكوى غير مكتملة، وكذلك غير قانونية، ويقول: «أنا مثلا لا أكتب شكوى دون أن يكون صاحبها معه بطاقته الشخصية للتأكد من هويته، كما أنني لا أكتب شكوى أشعر بأن صاحبها يريد أن يأخذ ما ليس بحقه».
ولا يضع عبدالفتاح «تسعيرة» مقابل خدماته، تاركا الأمر لتقدير صاحب الشكوى، وهناك شكاوى قد يكتبها مجانا ويضيف: «لازم يكون في قلوبنا رحمة، يعني لو واحد جاء يطالب بحق ابنه الشهيد أو أرملة إمكانياتها على قدها (محدودة) أتحرج أن أطلب مقابل كتابة الشكوى».
وعن أبرز الشكاوى التي كتبها للرئاسة، يقول عبدالفتاح بعد أن فتح دفترا أمامه: «لن أنسى حالة محمد السيد سليمان، من البدرشين (جنوب القاهرة)، والذي جاء يشكو من اغتصاب بعض الخارجين عن القانون لأرضه وعجزه عن استردادها».
ويحتفظ عبدالفتاح بمعلومات تفصيلية عن هذه الحالة وغيرها من الحالات، مثل العنوان ورقم الهاتف، وبسؤاله عن أسباب ذلك، قال والابتسامة تملأ وجهه: «أنا بشتغل هذه المهنة بحب، يعني أنا أسعد عندما يحصل المواطنون على حقوقهم، ولابد أن أطمئن على شكواهم ومدى الاستجابة لها من حين لآخر، لذلك أحرص على سؤالهم عن هذه المعلومات».
ويستطرد مضيفا: «على فكرة هذه أيضا من أصول المهنة، لكن لا يلتزم بها الكثيرون».
ورغم أن المكاسب المادية التي يحصل عليها تعتمد على كثرة عدد الشاكين، فإنه يرى أن بعضا من يتردد على القصر الجمهوري ليس لديه حق في مطالبه.
ويقول وقد ارتفعت نبرة صوته قليلا: «صبر الرئيس مرسي طمع الناس، وأصبح من له حق ومن ليس لديه حق يأتي إلى هنا».
ويصمت للحظات قبل أن يضيف: «يا ناس اجعلوا في قلوبكم رحمة، «سيبوا» اتركوا الرئيس يشتغل».
وكان الرئيس محمد مرسي أمر في يوليو الماضي بفتح ديوان مظالم لتلقي شكاوى المواطنين في كل من القصرين الجمهوريين بعابدين وروكسي في العاصمة القاهرة للعمل على حل شكاوى المواطنين، في خطوة رحبت بها قوى سياسية واعتبرتها خطوة في اتجاه تقريب مؤسسة الرئاسة من المواطن العادي، واعتبرها آخرون خطوة «خارج العصر»، مؤكدين أن مؤسسات الدولة والوزارات هي المخولة بدراسة مشاكل المواطنين وحلها.
وبمجرد فتح ديوان المظالم أبوابه، انهمر سيل المظالم على الديوان من مختلف المحافظات، ووقف الشاكون يحملون مظالم متنوعة تراوحت ما بين رغبتهم في الحصول على مسكن وفرص للعمل وتنفيذ الأحكام القضائية من رجال نظام حسني مبارك السابق والمفصولين من شركاتهم. ومع تصاعد المطالب أصبح القصر الرئاسي محاصرا دائما بالمظاهرات الفئوية ووصل الأمر إلى اتخاذه مقرا لاعتصامات متكررة.