Note: English translation is not 100% accurate
أميركا تعيش اقتصادياً فوق مستواها الحقيقي في ظل ارتفاع عجزها التجاري
13 أكتوبر 2012
المصدر : واشنطن ـ د.ب.أ
أميركا هي الدولة الأولى في العالم اقتصاديا وهي ثاني أكبر دولة مصدرة في العالم بعد الصين بعد أن أزاحت ألمانيا من هذا المركز.
غير أن هناك وراء هذه الحقيقة عبارة «ولكن» التحفظية، فخلافا لألمانيا وصادراتها الحقيقية فإن الصادرات الأميركية التي تنطلق من كاليفورنيا وتكساس وميتشيغان وغيرها من الولايات الأميركية لا تكفي أبدا لمعادلة التدفق الأكبر بكثير للواردات الأميركية مما يجعل أميركا تعيش اقتصاديا فوق مستواها بكثير كبطلة العالم في الاستيراد وكقوة عظمى وكدولة تعاني من جبل هائل من الديون.
وبلغة الأرقام فإن أميركا صدرت عام 2011 بضائع بقيمة نحو 1497 مليار دولار أي ما يعادل نحو 1157 مليار يورو في حين أنها استوردت بضائع بقيمة 2236 مليار دولار أي أن حجم العجز التجاري لديها بلغ 738 مليار دولار، وهو حجم هائل من الاستهلاك كان الأصل ألا تستطيع الولايات المتحدة تمويله.
وهناك مؤشرات على تراجع هذا العجز خلال العام الحالي.
وللمقارنة فإن ألمانيا الأصغر بكثير من الولايات المتحدة صدرت عام2011 بضائع بنفس قيمة صادرات أميركا تقريبا حيث بلغت قيمة صادراتها 1060 مليار يورو ولكن حجم وارداتها لم يتجاوز 902 مليار يورو مما يعني أن هناك فائضا تجاريا بقيمة 158 مليار يورو لصالح ألمانيا وهو ما يحقق لألمانيا سيولة مالية تستطيع استثمارها خارج حدودها، وذلك خلافا للولايات المتحدة.
واستطاعت الولايات المتحدة أن تعيش بهذا الشكل على مدى عقد من الزمان لأن الاقتصاد الأميركي يحصل على المال على شكل قروض من مستثمرين أجانب «فلم يعد لدى الولايات المتحدة ثروة مالية خارج حدودها منذ عام 2000 تقريبا، بل إنها مدينة للخارج، وأصبحت أميركا أكبر مدين في العالم على مستوى الاقتصاد الدولي» حسبما أوضح كبير الاقتصاديين بمصرف ديكا بنك الألماني، أولريش كاتر.
أضاف كاتر: «تستطيع الولايات المتحدة ذلك مادامت الدول الأخرى مستعدة لتمويله.. غير أنه ليس هناك من يعلم إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع على ما هو عليه، بما في ذلك البنك الأميركي نفسه».. كما أن أسواق المال تلعب دورا في هذا الأمر حسبما أوضح أندرياس ريس، كبير اقتصادي بنك يوني كريدي الذي أشار إلى أن ازدهار سوق الأسهم والفقاعة العقارية بالإضافة إلى انخفاض سعر الفائدة أغرت الكثير من المستهلكين بالاقتراض والعيش على الديون.
ومن السهل قراءة احتمال انتهاء هذه الفقاعة وما سيعقبها من ركود اقتصادي بشكل غير مباشر في الإحصائيات التجارية أيضا.
ففي عام 2009 تراجعت الواردات الأميركية بأكثر من ربع صادراتها وهو ما انعكس بشكل واضح على الميزان التجاري في ذلك العام حيث تراجع العجز في الميزان من 830 مليار دولار عام 2008 إلى 506 مليارات دولار.
وهناك مشكلة أخرى ينطوي عليها العجز التجاري الأميركي إلى جانب تراجع الاحتياطي المالي.
فحيث إن الواردات تزاحم المنتجات المحلية فإنها تساهم أيضا في تراجع عدد العاملين في أميركا أو هجرة العمالة وهو ما جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يجعل هذه القضية على رأس أولوياته عام 2010 ويطلق «المبادرة الوطنية للتصدير» والتي كان هدفها مضاعفة الصادرات الأميركية بحلول عام 2014.
أصبح ربع الواردات الأميركية تقريبا يذهب للمنتجات الاستهلاكية التي أصبح حجمها يزيد على حجم الواردات الخام التي تدخل في الصناعة بما في ذلك النفط نفسه، كما ارتفع حجم البضائع الاستثمارية مثل الآلات بواقع الثلث نسبة إلى بقية الواردات.
أهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة هما الجارتان كندا والمكسيك المنتجتان للنفط بالإضافة إلى الصين، أكبر مورد لأميركا بفرق شاسع والتي كانت المورد لـ 18% من الواردات الأميركية عام 2011.
وتقف الصين وراء نحو 40% من العجز التجاري الأميركي، وهو أحد الأسباب وراء تعكر صفو العلاقات بين واشنطن وبكين منذ سنوات وذلك لأن أميركا تتهم الصين بأنها تتعمد خفض قيمة عملتها بشكل مصطنع مما يجعلها تدعم صادراتها من خلال تمويل هذه الصادرات.
ولكن الإحصائيات تؤكد أن هذا هو نصف الحقيقة فقط، حيث تظهر هذه الإحصائيات أن الصين تحصل على نحو 7% من وارداتها من أميركا.
يمثل العجز التجاري الأميركي بهذا القدر الحالي ظاهرة جديدة نسبيا.
فعلى الرغم من أن الواردات الأميركية تزيد عن صادراتها منذ سبعينيات القرن الماضي إلا أن سبب ذلك كان في الماضي التجارة بالنفط والسيارات «فسبب العجز في النفط يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات وتراجع أهمية الدعم المحلي» حسب تحليل بيرند فايدنشتاينر، الخبير الاقتصادي بمصرف كوميرتس بنك والذي يرى أن «المشكلة في تجارة السيارات هي «صنع في ديترويت»، قلعة صناعة السيارات في الولايات المتحدة فلقد أدى التراجع في جودة هذه السيارات وعدم تطوير علامات جديدة إلى ارتماء مشتري السيارات في أحضان شركات أجنبية».
أصبحت هذه الشركات الأجنبية تلعب دورا أكبر على الطرق الأميركية للسيارات عما كانت تلعبه في الماضي، ولكن ليس كمورد أجنبي حيث أصبحت الشركات الألمانية واليابانية وشركات كوريا الجنوبية تصنع سيارات في أميركا نفسها وتؤكد أن الجزء الأكبر من علاماتها الأميركية من إنتاج أميركي، محاولة بذلك استغلال شعار «اشتر بضاعة أميركية» الذي يساعد كثيرا في ترويج هذه العلامات. وأوضح فايدنشتاينر أن «العجز التجاري الأميركي يعود منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي للبضائع الاستهلاكية (بدءا بالملابس وانتهاء بأجهزة التلفاز) بشكل خاص وأن مثل هذه البضائع لم تصبح ممكنة التصنيع في أميركا بشكل تنافسي، تماما كما حدث مع معظم الدول الصناعية الأخرى».
وانعكس ذلك بشكل جلي على الميزان التجاري الأميركي حيث أصبحت هذه البضائع تتسبب في أكثر من نصف هذا العجز.