Note: English translation is not 100% accurate
محكمة الجنايات تودع أسباب حكمها في قضية إدانة نظيف بالكسب غير المشروع
16 أكتوبر 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ

أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات «أسباب» حكمها الصادر بمعاقبة رئيس الوزراء الأسبق د.أحمد نظيف بالسجن لمدة 3 سنوات وتغريمه 9 ملايين جنيه وذلك إثر إدانته بالكسب غير المشروع.
وقالت المحكمة «إن وقائع القضية وفقا لما اطمأنت إلى صحتها من التحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة، تمثلت في أن المتهم أحمد محمود محمد نظيف الذي شغل منصب رئيس وزراء مصر في الفترة من عام 2004 وحتى عام 2011، قد استغل مكانته هذه في الخروج عن مقتضيات الوظيفة العامة وما توجبه من النزاهة والبعد عن المنافع والثراء بلا سبب مشروع اعتمادا على سلطان الوظيفة العامة».
وأوضحت المحكمة أن نظيف قد تحصل لزوجته المرحومة منى السيد قبل وفاتها على شقة سكنية في أبراج سان ستيفانو بثمن بخس قدره 154 ألف جنيه بأقل من سعرها الذي يباع به للناس بمقدار 69%، كما قبل لنفسه في الفترة من 2006 حتى عام 2011 منافع مادية عديدة في صورة هدايا عينية من مؤسسة الأهرام الصحافية متمثلة في ساعات يد ورابطات عنق وغيرها بلغت قيمتها مليونا و145 ألف جنيه، ما كان ليتحصل عليها لولا وظيفته وسلطاته التي تخولها له تلك الوظيفة.
وأكدت المحكمة أنها تحققت من ثبوت تلك الوقائع من خلال مطالعة صورة العقد المقدمة من رئيس القطاع القانوني لشركة طلعت مصطفى للشقة ومقارنتها بغيره من عقود قدمها الخبراء المنتدبون لفحص موضوع الاتهامات، حيث سدد نظيف ثمن شقة زوجته المتوفاة خلال وجوده في منصبه، بينما كانت جملة مرتبات زوجته مدرسة رياض الأطفال منذ عام 1986 وحتى عام 2006 تاريخ شراء الشقة لا تتجاوز 201 ألف جنيه.
وأشارت المحكمة إلى أنه ثبت لها أن زوجة نظيف (المتوفاة) باعت شقة كانت تمتلكها بمبلغ 450 ألف جنيه، ثم ساهمت مع ولديها شريف وخالد في شراء أرض بمشروع وادي النخيل عام 2005 أقاموا عليها 3 فيلات، وقدرت المحكمة من إجمالي راتب زوجة نظيف وما أنفقته على فيلات وادي النخيل، أنه ليس بإمكانها أن تدفع إلا مقدم ثمن شقة سان استيفانو فقط، بما يعني أن المتهم قد تحمل سداد الأقساط من ماله، وأنه كان على بينة من السعر الحقيقي والثمن المتفق عليه لأنه سيتحمل الجزء الأكبر منه، وأنه لن يحصل على الشقة بسعر زهيد لتواضع وظيفة زوجته مدرسة رياض الأطفال.
وذكرت المحكمة أن أحمد نظيف قبل «ارتضى» مجاملته في سعر الشقة بأقل من السعر الذي يشتري به عامة الناس بنسبة 69%، دون تفسير لذلك سوى استمالته لمصالح الشركة في ذلك الوقت، مخالفا بذلك ما يقتضيه منصبه الخطر من الترفع عن المنافع المادية واستغلال منصبه في قبول كسب بقيمة 3 ملايين و440 ألف جنيه.
وأوضحت أن هذا المبلغ يمثل فارق الثمن بين السعر الحقيقي والسعر الذي اشترى به، وأنه بذلك قد ترخص في التعامل والمساومة مع الشركات أو ممثليها اعتمادا على سلطان وظيفته، في حين أنه ينتظر من أمثاله أن يكونوا قدوة ومثلا أعلى لغيره من رجال الحكم والإدارة في التزام الجدية والبعد عن المطامع فلا يقبل استمالة أو ترغيبا من أحد.
وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أنها بذلك تبينت توافر الركن المادي في جريمة قبول الكسب غير المشروع، يقتضي مساومة وتفاوضا يصاحبه استمالة تؤدي إلى الرضوخ، في صورة سعي وطلب وقبول وغير ذلك من سلوك يؤدي إلى دخول المال ذمة موظف أو غيره على سبيل الكسب غير المشروع، وأنه من المعلوم أن المحكمة تتبين وقوع الجريمة بالأدلة المباشرة وغير المباشرة وبالقرائن والاستنتاجات الممكنة.
وأوضحت المحكمة أنه تبين لها من كشف الهدايا الذي قدمته مؤسسة الأهرام، أن نظيف تحصل على هدايا تتمثل في ساعات يد رجالي وكرافتات «رابطات عنق» وعطور وأزرار وأطقم ذهب نسائية وحقائب وأقلام، بلغت قيمتها 251 ألف جنيه في 2006، و250 ألف جنيه في العام التالي و237 ألف جنيه في عام 2008، ثم 308 آلاف جنيه في العامين اللاحقين، بإجمالي مليون و145 ألف جنيه.
واستعرضت المحكمة في حيثيات حكمها أقوال شهود الإثبات المؤيدة لصحة الوقائع محل الاتهام، كما ردت في حيثياتها على دفوع محامى نظيف بأنه لا وجه لإقامة الدعوى ضد موكله لزوال صفته كموظف عام وقت تحريك الدعوى ضده، حيث قالت المحكمة «إن قانون الكسب غير المشروع ينص على إحالة ما يثبت وجود شبهات قوية ضد رئيس الوزراء بالتحصل على كسب غير مشروع الى مجلس الشعب، باعتبار أن رئيس مجلس الوزراء يرأس التنظيم السياسي، وأنه في حالة زوال صفته فإن التحقيق والإحالة تنعقد لهيئة الفحص والتحقيق المختصة وتصبح الولاية في القضية لمحكمة الجنايات باعتبارها صاحبة الولاية العامة».
وقالت المحكمة «إن دفوع المتهمين بعدم دستورية المادتين 2 و18 من قانون الكسب غير المشروع، غير جدية وأنها غير مجدية في نفي الاتهامات الثابتة في حق المتهم»، كما قالت المحكمة «إن المتهم ودفاعه طالبوا ببطلان أمر الإحالة دون سند ودليل يمكن النظر إليه».
ورفضت المحكمة الدعاوى المدنية ضد نظيف لعدم ثبوت وقوع ضرر شخصي مباشر على المدعين بالحق المدني وفقا لنص القانون.