عواصم ـ وكالات: الأيام السورية أصبحت متشابهة.. قتل.. قصف.. تهجير.. وثوار يدافعون عن كل شبر سيطروا عليه بأرواحهم بسبب قلة الأسلحة نوعا وكما، كما تحدثت بعض التنسيقيات.
الأحياء الواقعة وسط العاصمة السورية دمشق شهدت أمس هدوءا كبيرا على الرغم من حالة الاستنفار الأمني الكبير والتدقيق في الهويات بالإضافة إلى الازدحام المروري والتكدس البشري.
وقالت مصادر أهلية «إن بعض الأحياء الجنوبية وقعت بها اشتباكات متقطعة حيث سمع تبادل لإطلاق النار، خصوصا في القسم الشرقي من حي التضامن (شارع دعبول ومنطقة زليخة)، وكذلك أطراف بلدة يلدا التابعة لريف دمشق والواقعة جنوب حي التضامن.
فيما أكدت مصادر أخرى لمراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط في دمشق أن اشتباكات وقعت على أطراف حي العسالي، ورجحت أن تكون تلك الاشتباكات ناجمة عن تصدي عناصر الجيش لمجموعات مسلحة حاولت التسلل إلى الحيين بعد تطهيرهما من تلك المجموعات في وقت سابق.
وفي شمال العاصمة شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من حي القابون كما سمعت أصوات المدفعية من حي برزة. في هذه الأثناء تواصلت العمليات العسكرية بغوطة دمشق الشرقية، حيث قام الجيش السوري بمهاجمة مواقع المسلحين في المزارع المحيطة بمدينتي دوما وحرستا، وإلى الشرق والجنوب منهما وخصوصا في المثلث الواقع بين قرى بيت نايم وحوش الصالحة وأوتايا ولوحظت أعمدة الدخان الكثيفة والمتصاعدة من هذه المنطقة، كما تم استهداف المسلحين المنتشرين في المزارع الواقعة إلى الجنوب من مدينة المليحة وتحديدا حول زبدين وبالا ودير العصافير.
في نفس السياق، شهدت المزارع الواقعة إلى الشمال من النشابية اشتباكات عنيفة وتم استهداف المسلحين بغارات جوية، وذلك في أعقاب اشتباكات عنيفة وقعت في القرى الواقعة إلى الجنوب والشرق من ناحية النشابية وخصوصا على محور الجربا، العبادة، حران العواميد، العتيبة.
وشاهد أهالي قرية مرج السلطان قافلة للجيش السوري تضم أكثر من 20 عربة عسكرية من مختلف الأنواع مليئة بالجنود، خارجة من القرية باتجاه طريق مطار دمشق الدولي.
أما القصف الأعنف فكان من نصيب شمال البلاد وتحديدا إدلب وحلب ومعرة النعمان، حيث تعرضت قرى وبلدات في ريف معرة النعمان شمال غرب سورية، لقصف بالطيران هو الاعنف منذ سيطر الثوار على هذه المدينة الاستراتيجية الاسبوع الماضي، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد «تتعرض قرى وبلدات حيش ومعرشمشة ومعرشمارين وتلمنس والدير الغربي وبسيدة بريف معرة النعمان للقصف من قبل الطائرات الحربية السورية»، التي تواجه «بنيران مضاد طيران للكتائب الثائرة». واوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان الغارات الجوية «هي الاعنف منذ السيطرة على معرة النعمان» التي مكنت المقاتلين المعارضين من الاستحواذ على مدينة تشكل معبرا الزاميا لامدادات القوات النظامية المتجهة الى حلب (شمال).
واشار الى ان الجيش النظامي «يحاول حشد قواته لاستعادة معرة النعمان لكنه يواجه مشكلة في ايصال الامدادات الغذائية لعناصره الموجودين في المنطقة».
من جهتها افادت «الهيئة العامة للثورة السورية» بـ «دوي انفجارات ضخمة نتيجة القصف المدفعي والصاروخي من الطيران الحربي على مدينة المعرة وريفها الشرقي». كما افاد المرصد باشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف الاكبر للقوات النظامية في المنطقة، والذي حاول المقاتلون اقتحامه مؤخرا.
كما استهدفوا امس معسكر الحامدية جنوب معرة النعمان «بصواريخ محلية الصنع»، بحسب المرصد.
وفي ريف إدلب، قتل طفل وطفلة يبلغان من العمر ست سنوات وعشر سنين، جراء قصف تعرضت له بلدة كفرنبل، بحسب المرصد.
وفي حلب التي تشهد معارك يومية منذ ثلاثة اشهر، دارت اشتباكات صباح امس بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في حيي الحمدانية والميدان، بحسب المرصد.
وافاد مراسل «فرانس برس» في المدينة نقلا عن مصدر عسكري بأن اشتباكات دارت ليلا مع قيام المقاتلين المعارضين «بأكثر من محاولة تسلل الى ساحة سعد الله الجابري بعد الهجوم على فرع المرور في محور الكلاسة باب انطاكيا» في حلب القديمة. كذلك حاول المعارضون التسلل الى باب الجنين في المدينة القديمة «وتمكنت القوات النظامية من صدهم»، بحسب المصدر نفسه الذي تحدث عن سقوط قذائف هاون مساء على مناطق خاضعة لسيطرة القوات النظامية في وسط حلب، اصابت احداها مبنى الاوقاف في حي العزيزية.
وفي حمص (وسط)، تعرض حي الخالدية للقصف ودارت اشتباكات في محيطه، بعد سقوط مقاتل وجرح ستة آخرين في قصف تعرض له الحي بعد منتصف ليل امس الأول، بحسب المرصد.
وتحاول القوات النظامية اقتحام الحي الخاضع، كما عدد من الاحياء وسط المدينة، لسيطرة المقاتلين المعارضين الذين يعتبرون حمص «عاصمة الثورة».
في هذا الوقت، رفض قائد «الجيش السوري الحر» العقيد رياض الاسعد طرح المبعوث العربي والدولي الاخضر الابراهيمي وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى، مشددا على أن المطلوب اليوم وقف دائم لأعمال القتل والقصف الحاصلة وليس هدنة ليومين فيما يسقط يوميا ما يزيد عن الـ200 قتيل في الداخل السوري.
وأشار الاسعد في تصريحات لموقع «النشرة» اللبناني إلى أن «الجيش الحر» وبالرغم من كل ذلك لا يعارض هدنة مماثلة كما أي مبادرة قد توقف شلال الدم الحاصل في سورية.
لكنه اعلن رفض «الجيش الحر» والمعارضة السورية طرح إرسال قوات حفظ سلام إلى سورية لتثبيت وجود النظام، مشددا على أن ما يطالب به «الجيش الحر» اسقاط النظام بأركانه كافة.وتساءل هل هذه القوات ستفصل بين من ومن؟ وهل هذا هو المطلوب في خضم الأزمة التي تتخبط فيها سورية اليوم؟
وأوضح أن الجيش الحر يعتمد ومنذ حوالي الشهر تقريبا استراتيجية جديدة في العمل العسكري أثبتت نجاحها الى حد بعيد، اذ تمكن الجيش الحر من تنفيذ عمليات نوعية والقضاء على قطع عسكرية للنظام بشكل كامل وفي اكثر من منطقة. وستفاجأون في الايام القليلة المقبلة بعمليات نوعية ومفاجئة في الداخل السوري. وردا على سؤال حول ما طرحه نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان عن «فترة انتقالية» في سورية تحت اشراف الرئيس السوري بشار الاسد، قال الأسعد نحن لا نقبل بأي مبادرة تصدر عن طهران لأننا نعتبرها شريكة أساسية للنظام في قتل الشعب السوري وبالتالي لا نثق ولا نرحب بكل ما يصدر عنها. واعتبر أن مقتل أحد قادة حزب الله البارزين في سورية وتشييعه في لبنان أكبر دليل على تورط «الحزب» بأعمال القتل الحاصلة في سورية، معربا عن أمله أن يظل حزبا لبنانيا لا أن ينفذ أجندات خارجية فأمينه العام السيد حسن نصرالله تحول اليوم لمجرد أداة تحرك بالريموت كونترول.