Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
مصارف خاصة سورية تعلن تعرضها لعمليات نصب بالجملة.. ومخاوف من أن تكون مقدمة لإعلان إفلاسها
20 أكتوبر 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات
بدأت المصارف الخاصة العاملة في سورية بنشر جملة من الأنباء التي تؤكد تعرضها لحالات نصب، هي مقدمة لإعلان الإفلاس بحسب ما نقل موقع زمان الوصل عن خبراء ومراقبين اقتصاديين.
وقدر خبراء عمليات النصب بعشرات الملايين من الليرات وطالت العديد من البنوك كبنك بيمو سورية، وبنك قطر سورية، لكن أكبر عملية نصب واحتيال أفصح عنها بنك الشام بقيمة 180 مليون ليرة، أي ما نسبته 6% من إجمالي رأسمال البنك المذكور. والإفصاح عن عمليات النصب تلك، ليس المؤشر الوحيد على التمهيد لإعلان الإفلاس الذي سيجعل أموال المودعين في تلك البنوك بمهب الريح، فإن بعض البيانات غير الرسمية أشارت إلى وجود ديون مشكوك بها، بلغت قيمتها ما يقارب 30 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل نصف رأسمال البنوك الخاصة العاملة في سورية مجتمعة، والتي تصل إلى 60 مليار ليرة. وهذه الديون هي عبارة عن قروض تم منحها للعملاء لم يعد بإمكانهم سدادها، كرجل أعمال حصل على قرض بضمانة مصنعه، ثم أفلس، لأسباب عديدة تتعلق عموما بعدم القدرة على تصريف المنتجات أو الحصول على المواد الأولية وتعطل دورة الإنتاج، والتدمير الكلي أو الجزئي جراء الاشتباكات، وهذا بات أمرا منتشرا بشكل كبير في ظل الواقع الاقتصادي الذي تمر به البلاد منذ أكثر من 18 شهرا، وفي ظل اشتداد المعارك بين النظام والمجموعات المسلحة في مدن صناعية كبرى كحمص وحلب وريف دمشق.بالإضافة لما سبق أتت السياسات النقدية المتراخية في تعاملها مع البنوك الخاصة، والتي «أرخت الحبل على الغارب» لتزيد من المخاطر التي تحيط بأموال المواطنين المودعة في تلك البنوك، فعلى عكس كل البنوك المركزية في العالم والتي تتجه خلال الأزمات لحماية حقوق المودعين، قام مصرف سورية المركزي، بحسب الموقع، بتخفيض الاحتياطي الإلزامي للمصارف الخاصة من 10% إلى 5%، حيث يعتبر الاحتياطي الإلزامي هو الضامن لجزء من حقوق المودعين في حال أعلن البنك عن إفلاسه، حيث يمكن للمودع في حالة 10% احتياطي إلزامي أن يحصل على عشر إيداعاته، وتخفيض النسبة إلى 5%، يعني بأنه بأحسن الأحوال سيحصل على خمس أمواله. وكلما انخفضت النسبة ستنخفض قيمة ما يمكن استرداده. ثالث المعطيات التي لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن السياسات النقدية في سورية، هي مسألة رفع الحد الأدنى لرأسمال المصارف والبنوك الخاصة العاملة في سورية، وهو القرار الذي اتخذ في عام 2010، وتضمن رفع رأسمال البنوك التقليدية إلى 10 مليارات ليرة، والبنوك الإسلامية إلى 15 مليار ليرة، حيث يعتبر رأس المال ضامنا آخر لحقوق المودعين، يتم اقتطاع الذمم والالتزامات منه في حال تم الإفلاس، وعلاوة على أن رأس المال يضم الموجودات النقدية فهو أيضا يضم الممتلكات العائدة للبنك، والتي انخفضت بنسبة لا تقل عن 50%، نتيجة انخفاض قيمة العملة السورية، وما يزيد الطين بلة هو التراخي في تطبيق رفع رأس المال الذي كان محددا بـ 3 سنوات، حيث تم اتخاذ القرار بمنح سنة إضافية لرفع رأس المال، ما يعني تفريطا جديدا في حقوق المودعين.وعلى الرغم من أهمية النقاط الـ 3 التي سبق الإشارة لها، إلا ان هناك ما هو أكثر خطورة على أموال المودعين يتعلق بالتصرف بالاحتياطي الإلزامي العائد للمصارف الخاصة في سداد فاتورة العمليات العسكرية، والذي هو بالنهاية أموال المودعين، فكل التصريحات التي صدرت عن المصرف المركزي والمسؤولين السوريين تجاهلت عن عمد الإشارة إلى أن الاحتياطي من النقد الأجنبي (في حدود 17.6 مليار دولار في شهر مارس 2011 حسب البنك المركزي السوري، أي شهر اندلاع الثورة السورية) ليست كلها ملكا للمصرف المركزي، بل إن المصرف لا يملك منها سوى 5 مليارات دولار، والكتلة الأكبر حوالي 13 مليار دولار هي قيمة الاحتياطي الإلزامي العائدة للمصارف الخاصة، والتي يفترض ألا يتم المساس بها، لأنها أموال خاصة، والمركزي مؤتمن عليها. إن استنزاف القدرات المالية لسورية بسبب عوامل عديدة أبرزها تراجع إيرادات النفط والضرائب من جهة، وانكماش الاقتصاد من جهة أخرى، وتوقف الاستثمار الحكومي والخاص بشكل شبه كلي، وتمويل العمليات الحربية، هذا ما سيجعل استنزاف الاحتياطي النقدي قضية حتمية، خاصة أن الحكومة السورية حاولت بيع «سندات خزينة» إلى كل من الصين وروسيا ولم تنجح في إقناعهما بشراء تلك السندات. وأما الكلام عن جرعات «تمويل سري» من قبل إيران ـ إن ثبت صحته ـ لا يمكن التعويل عليه مع طول أمد الصراع، خاصة بعد التظاهرات الأخيرة في إيران، هذا ما فتح على انعكاسات خطيرة لا يمكن تجاهلها بحال من الأحوال. ووفقا لبعض المصادر فإن السلطات النقدية في سورية لا تسمح للمصارف الخاصة بإغلاق أي فرع من فروعها، لاسيما تلك الواقعة في قلب العاصمة دمشق، رغم أن العديد منها بات يشكل عبئا على المصارف الأم، نتيجة التكاليف العالية وغياب المردودية، ووفق نفس المصدر فإن مبرر السلطة النقدية في ذلك هو عدم نشر الخوف في نفوس المتعاملين.