Note: English translation is not 100% accurate
هكذا يموت الأطفال تحت غارات الطائرات السورية
20 أكتوبر 2012
المصدر : معرة النعمان ـ أ.ف.پ

عاد الطفل لتوه الى معرة النعمان، المدينة الاستراتيجية في شمال غرب سورية التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، لأن والديه اعتقدا ان الخطر تجاوزها. كان يلهو على دراجته الهوائية حين طمرته تحت الركام قذيفة ألقتها طائرة حربية.
مازال الجزء الأعلى من جسده تحت الركام، ولا ترى منه سوى رجلين صغيرتين مشوهتين في شكل رهيب وتغطيهما الحجارة، وقدمين مكتنزتين مازالتا على دواستي دراجة هوائية للأطفال.
سحبت من تحت الأنقاض جثة بلا رأس لهذا الطفل، وحملها بأطراف أيديهم أقارب كواهم الحزن. في مواجهة رهبة ما رأوا، كانوا يتضرعون الى الله. أدى القصف أيضا الى تمزيق جسد طفل آخر كان يلهو في الحي نفسه.
على بعد أمتار من مكان سقوط القذيفة، تخرج امرأة متألمة من نافذة منزلها الواقع في الطبقة الأرضية. هي مصابة بدوار ومازالت في ملابس النوم، لكن نجاتها من الغارة أعجوبة في ذاتها. هوى المبنى كقصر من أوراق اللعب، لكن صالون منزلها صمد.
أخذت هذه الغارة المفاجئة على حين غرة، عددا قليلا من السكان الذين مازالوا في معرة النعمان التي هجرها غالبية قاطنيها الـ 125 ألفا بسبب الغارات المتكررة التي تتعرض لها المدينة وأطرافها منذ سيطرة المقاتلين المعارضين عليها في 9 أكتوبر الجاري.
ووقعت المجزرة أمس الأول في جنوب غرب المدينة الذي بقي نسبيا في منأى عن القصف. وقد دفع هذا الاعتقاد الخاطئ أهل الطفل الذين لجأوا الى بلدة كفرنبل القريبة منذ 10 أيام، للعودة الى معرة النعمان الأربعاء.
دمرت القذائف بشكل كامل مبنى من 4 طبقات، في حين تسببت بدمار جزئي في مبنى مجاور ومسجد لجأت اليه نساء وأطفال، معتقدين انهم سيتمتعون بالأمان في دار العبادة هذه.
وأدت هذه الغارات الى حصيلة دموية: 44 قتيلا من بينهم 23 طفلا، بحسب ما أفاد المسعفون.
وفي أروقة مستشفى ميداني أقيم في إحدى مدارس المدينة، رأى صحافي فرانس برس 32 جثة بينها ستة لأطفال وضعت داخل أكفان بيضاء، اضافة الى أكياس من البلاستيك كتب عليها «أشلاء». وأضاف طبيب يعمل في المستشفى «لم ينج من الغارة حتى الآن سوى 3 أشخاص، بينهم طفل في الثانية من عمره، بقي على قيد الحياة بين ذراعي والده الذي توفي».
أما الضحايا الآخرون الذين فقدوا بعض أطرافهم، فانتشلوا من تحت الأنقاض ووضعوا فوق أغطية على الارض، قبل ان ينقلوا في شاحنات «بيك آب» صغيرة.
صرخ الناس متوجهين الى الصحافيين «انظروا ماذا يفعل هؤلاء الكلاب بنا، و«اذهب الى الجحيم يا بشار لأنك تقتل الأطفال»، وناجوا ربهم «ان يمنحنا القوة لنتغلب على هؤلاء الحثالة».