Note: English translation is not 100% accurate
القلق على لبنان وراء التحرك الدولي والأوروبي
14 أذار تصر على حكومة حيادية وجنبلاط يقبل بحكومة شراكة و«المعلومات» تكشف ملابسات السيارة الملغومة
24 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
أجرت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون جولة محادثات مع الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي في إطار دعم أوروبا لتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة.
واستهلت أشتون برنامج لقاءاتها بالاجتماع الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي علق اعتكافه عن الحضور الى مكتبه في رئاسة الحكومة منذ الحديث عن استقالته، ثم انتقلت الى بعبدا، حيث دعت بعد لقاء الرئيس ميشال سليمان الى ضرورة تجنب الفراغ والعمل على الوحدة الوطنية، حاملة دعم لبنان وسيادته، كما أثنت على جهود رئيس الجمهورية ومشاوراته من أجل الحوار، وقالت ان المجتمع الدولي مرتاح لوجود الرئيس سليمان.
ومن بعبدا، انتقلت اشتون الى عين التينة، حيث التقت الرئيس نبيه بري، ولم تدل بتصريحات لكن علم انها عرضت الأمر نفسه الذي عرضته مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وكان سفراء الدول الخمس الكبرى مهدوا لهذه الزيارة بلقائهم الرئيس ميشال سليمان ومعهم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أكدوا كل الدعم والتضامن مع لبنان وحكومته في مجال منع الإفلات من العقاب وتثبيت الاستقرار وعدم وقوع لبنان في الفراغ السياسي، وربط التغيير الحكومي بالتفاهم المسبق.
وتقول مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان التحرك الأوروبي، وقبله سفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى القصر الجمهوري والمواقع الدستورية الأخرى، دافعه الخوف من امتداد الأزمة السورية الى لبنان، جراء اغتيال اللواء وسام الحسن، الذي يتمتع بسمعة أمنية ووطنية عطرة على المستوى الدولي، وما ترتب على الجريمة من دعوة المعارضة الى إسقاط حكومة ميقاتي التي تحظى بدعم أميركي وأوروبي، رغم نكهتها السورية ـ الإيرانية كما يقول معارضوها، لقناعة هؤلاء بأنها حارسة الاستقرار في لبنان الآن.
لكن المعارضين اعتبروا في اغتيال الحسن، دليل عجز الحكومة الحاضرة عن الحماية المزعومة، ورأوا أن رد الفعل الأكثر إيلاما بالنسبة لمن يتبنون هذه الحكومة، أي المحور السوري ـ الإيراني إقليميا، وحزب الله محليا، هو بإسقاط الحكومة التي يتبنونها.
المعارضون وعلى رأسهم سعد الحريري وفؤاد السنيورة وسمير جعجع، طرحوا إسقاط الحكومة ولم يطالبوا بحكومة مدن لونهم إنما عرضوا تشكيل حكومة محايدة تضم مختلف الألوان السياسية القادرة على الالتزام الوطني، المتجاوزة للفئوية والطائفية، وتكون برئاسة شخصية سنية مرموقة ومقبولة من جميع الأطراف، وقد لمع للحظات اسم النائب تمام سلام، لكن حزب الله تحفظ على حياديته كونه أقرب الى تيار المستقبل، ثم طرح اسم رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، بوصفه من الشخصيات الواسعة الاتصالات والعلاقات والمقبولة من مختلف الأطراف، لكن ثمة من سجل عليه «فاول» تمثل بزيارته العماد ميشال عون في الرابية أخيرا لتهنئته بالسلامة من محاولة اغتيال أعلن عنها أثناء مروره في صيدا، ثم تبين أنها بلا أساس.
المصادر رجحت لـ «الأنباء» أن يفضي الدعم الدولي الأميركي والأوروبي لحكومة ميقاتي الى تجميد الكلام عن التغيير الحكومي الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية القريبة. لكن الرئيس فؤاد السنيورة أبلغ رئيس الجمهورية الذي التقاه أمس قوله: نريد حكومة جديدة. وحول المشاركة بالحوار قال السنيورة: انه يريد مراجعة حلفائه في 14 آذار، علما ان غالبية قوى 14 آذار أعلنت رفضها الحوار في ظل هذه الحكومة، حتى لو كان من أجل التفاهم على بديل عنها، باستثناء حزب الكتائب الذي يحرص على تمييز نفسه.
بيد ان نواب 14 آذار لم ينتظروا موعد الحوار ليقاطعوه، إنما باشروا المقاطعة لجلسات اللجان النيابية التي يحضرها وزراء بدءا من يوم امس، مما عطل نصاب جلسة كانت مخصصة لاستكمال البحث بقانون الانتخابات امس الثلاثاء، ما اضطر رئيس الجلسة النائب عبداللطيف الزين الى إعلان «تأجيل الجلسة بعلم دولة رئيس المجلس، بسبب فقدان النصاب.
وأكد النائب خالد ضاهر ان مقاطعة المعارضة محصورة الآن بالحكومة، بمعنى انها ستقاطع الجلسات النيابية التي تشارك بها الحكومة، ولم يجب عن سؤال حول إمكانية امتداد هذه المقاطعة الى مجلس النواب ايضا.
وقال في حديث متلفز ان الرئيس سليمان يدرك خطورة الأوضاع، والرئيس ميقاتي أيضا لكن الأخير خائف شخصيا من النظام السوري!
وأضاف ضاهر: نحن نطالب بحكومة جديدة حيادية، لخدمة لبنان وليس اي احد سواه. وقال: النظام السوري أخذنا الى القاعدة الشمشونية القائلة «عليّ وعلى أعدائي يا رب»، لقد تحول الى نظام أمني بوليسي، ولا علاقة له بالسياسة والديبلوماسية ولا حتى بالإعلام.
واعتبر الضاهر ان من اغتالوا الحسن، هم من وضعوا الحكومة بهذا الحرج، فهذه الحكومة موجودة تحت عنوان حماية الاستقرار، واغتيال أقوى ضباط الأمن في لبنان أسقط مبرر استمرارها.
ويظهر ان النائب وليد جنبلاط الذي يشكل الرافعة للحكومة الحاضرة، كسر صلابة تمسكه بها وإصراره على بقائها، عندما أبدى في جريدته «الأنباء» الناطقة بلسان حزبه استعداده للمشاركة في حكومة «شراكة وطنية» لإنقاذ البلد، شرط حصول توافق جماعي محلي وإقليمي، مع التحذير من مغامرات غير محسوبة النتائج ترمي لبنان في المجهول.
ولفت مصدر قضائي لـ «الأنباء» حرص السفراء الدوليين على ربط الاستقرار السياسي والأمني المطلوب في لبنان، بإخراج لبنان من معادلة «الجريمة بلا عقاب» وهذا ما يفسر إرسال وفد من الاف بي اي الى بيروت للمساعدة بالتحقيقات، وإبداء الولايات المتحدة استعدادها للمساعدة في غير مجالات بغية التوصل الى الجناة بالتحديد.
وقال الرئيس ميقاتي امس، بعد توقيعه مرسوم إحالة جريمة اغتيال الحسن الى المجلس العدلي، ان الوصول الى معرفة الحقيقة في تفجير الأشرفية يبقى هدفنا في اي موقع كنا فيه، واعتبر ان الهدف من اغتيال اللواء الحسن، زعزعة الاستقرار.
ويستمر اعتصام المنظمات الشبابية المعارضة رمزيا امام السراي الحكومي في بيروت، وأمام منزل ميقاتي في طرابلس بمشاركة النائب معين المرعبي هناك.
وفي الطريق إلى بيروت، وفد من ضباط المباحث الفيدرالية الأميركية FBI لتقديم الدعم التقني في كشف الجريمة، وبانتظار وصول الوفد يبقى الشارع المنكوب مقفلا بوجه سكانه السبعين عائلة، والذي تم توزيعهم على فنادق المنطقة مؤقتا.
وعلمت «الأنباء» ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طلب إيفاد الـ «FBI» من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للمساعدة في كشف خفايا هذه الجريمة.
وفي جديد التحقيقات ما كشفه وزير الداخلية مروان شربل حول التعرف على السيارة المستخدمة في عملية التفجير والتي تبين انها مسروقة وهذا سيساعد في تسريع وتيرة التحقيقات كما قال شربل. وفي معلومات ايضا لـ «الأنباء» ان المحققين توصلوا إلى معرفة اسم السارق، من خلال اتصال هاتفي كان أجراه مع صاحب السيارة اليابانية الصنع إثر سرقتها من امام منزله في بلدة «دير قوبل» بضواحي بيروت الجنوبية الشرقية، قبل سنة مفاوضا على اعادتها لقاء مبلغ من المال.
ويجري الآن البحث عن سارق السيارة الذي تبين انه من اصحاب السوابق لمعرفة الى من باع السيارة المسروقة التي استخدمت في اغتيال القائد الأمني الأشهر في لبنان.
وكشف مرجع مطلع لصحيفة «السفير» أمس، ان شعبة المعلومات تسلمت «داتا الاتصالات» التي اجراها اللواء الحسن منذ لحظة وصوله الى بيروت ليل الخميس حتى اغتياله عصر يوم الجمعة، ويقول المرجع ان فرع المعلومات الذي صار شعبة أكد للواء اشرف ريفي عقب الانفجار انه لا شخصية مستهدفة، الى ان تلقى في الرابعة من بعد الظهر اتصالا من الرئيس سعد الحريري يسأله فيه: «هل اطمأنيت على وسام»؟ فأجابه اللواء ريفي: «وسام مسافر دولة الرئيس»، عندها قال له الحريري: «وسام اتصل بي صباحا وطمأنني الى انه وصل الى بيروت»، عندها ارسل ريفي الفريق الذي تولى مواكبة الحسن الى ساحة الانفجار وعاد إليه بساعة يده.
ويضيف المرجع ان الحسن كان مراقبا في برلين ثم في باريس، ويجري التركيز حاليا على الاشخاص الذين تواصل معهم هاتفيا بعد عودته إلى بيروت، وعددهم محدود، مرجحا انه كان سيلتقي احدهم في مكتب سري قريب من المديرية العامة للأمن الداخلي.
على الصعيد الامني، اتخذت اجراءات امنية واسعة في بيروت، وتحديدا في منطقة الطريق الجديدة وصبرا وشاتيلا من قبل الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بمناسبة تشييع الفلسطيني احمد قويدر الذي سقط في المواجهة مع الجيش في محلة قصقص امس الاول.
وفي طرابلس استمر التوتر بين التبانة وجبل محسن لكن الانتشار الكثيف للجيش شكل عامل اطمئنان.