اشتدت الاشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي امس على كافة المحاور عشية عيد الأضحى.
ففي حلب، دخل المقاتلون المعارضون الى حي ذات غالبية كردية في شمال غرب حلب، كبرى مدن شمال سورية، كان بقي في منأى عن المعارك شبه اليومية الدائرة في المدينة منذ ثلاثة اشهر، بحسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
ونقل المراسل عن أحد قاطني حي الاشرفية ان المقاتلين المعارضين «سيطروا على القسم الشمالي وصولا الى الدوار الاول» الذي يقع في وسط الحي.
وافاد الشاب البالغ من العمر 28 عاما انه رأى زهاء خمسين مسلحا «يرتدون ملابس سوداء ولفوا رؤوسهم بعصبات عليها شعار لا إله إلا الله»، داخل مدرسة «في شارع مشفى عثمان حيث اقطن».
وأشار الى ان بعض القناصة انتشروا على اسطح المباني، كما جال مسلحون آخرون «في الشوارع في سيارات مزودة برشاشات دوشكا»، قائلا انه سمع واحدا من هؤلاء يقول «جئنا نمضي العيد معكم»، في اشارة الى عيد الاضحى الذي يبدأ اليوم.
واوضح المراسل ان الحي الذي كانت تقطنه غالبية كردية قبل بدء المعارك في حلب في 20 يوليو الماضي، بات يضم خليطا متنوعا من السكان مع انتقال عدد كبير من قاطني الاحياء الاخرى اليه «بعدما وجدوا انه بقي في منأى عن الحوادث».
ويكتسب الحي اهمية عسكرية لكونه يقع على مرتفع ويسمح في حال السيطرة عليه بالإشراف على اجزاء من المناطق المحيطة به.
كما انه يشكل «عقدة مواصلات مهمة» بين وسط المدينة وشمالها، بحسب المراسل الذي افاد بأن دخول المقاتلين الى الحي يأتي بعد سيطرتهم الاسبوع الماضي على حي بني زيد المجاور.
هذا وقد تعرضت مدينة حرستا في ريف دمشق ومناطق محيطة بها وبلدات زملكا وكفربطنا وسقبا للقصف من القوات النظامية «في محاولة للسيطرة عليها»، بحسب المرصد. وفي دمشق، قال المرصد ان اشتباكات تدور بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين على اطراف حيي التضامن والقدم في جنوب العاصمة حيث تدور اشتباكات دورية رغم اعلان القوات النظامية سيطرتها على مجمل احياء العاصمة منذ يوليو الماضي. وتسبب انفجار سيارة مفخخة عند مدخل حي التضامن الاربعاء بمقتل ثمانية اشخاص، بحسب المرصد. وفي محافظة الرقة (شمال)، افاد المرصد عن استيلاء مقاتلين معارضين امس على «حاجز رنين العسكري قرب بلدة سلوك بعدما هاجموه فجرا وحاصروه منذ ايام»، ما ادى الى مقتل ثلاثة عناصر من القوات النظامية. في محافظة ادلب (شمال غرب)، دارت اشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف القريب من مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، علما انهم يحاصرون هذا المعسكر الاكبر في المنطقة منذ نحو اسبوعين.
وفي محافظة حمص (وسط)، قتل ثلاثة اشخاص صباح امس جراء قصف تعرضت له مدينة الرستن. كما تعرض حي الخالدية في وسط مدينة حمص للقصف.
وقال نشطاء بالمعارضة السورية ان قوات الرئيس بشار الاسد اطلقت نيران الدبابات المكثفة ووابلا من الصواريخ على إحدى ضواحي دمشق امس مما اسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وقالوا ان القتال تفجر في حرستا الواقعة الى الشمال الشرقي من دمشق عندما تجاوز مقاتلون من المعارضة حواجز طرق أقامها الجيش.
في هذا الوقت، أعلن قائد اركان القوات المسلحة الروسية الجنرال نيكولاي ماكاروف امس الأول ان المتمردين السوريين يستخدمون قاذفات صواريخ اميركية الصنع من طراز ستينغر لمقاتلة قوات الرئيس بشار الاسد.
ونقلت وكالة انترفاكس عن الجنرال ماكاروف ان «هيئة الاركان تملك معلومات مفادها ان المتمردين الذين يقاتلون قوات الحكومة السورية لديهم قاذفات صواريخ ارض-جو محمولة من عدة دول لاسيما قاذفات ستينغر الاميركية الصنع». واضاف «مازال يتعين تحديد الجهة التي سلمتها». ونفت وزارة الخارجية الامر مذكرة بان الولايات المتحدة لا تقدم مساعدة عسكرية للمتمردين السوريين. وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند «تعلمون اننا نقدم مساعدة غير قتالية للسوريين. لم نقدم صواريخ ستينغر لسورية ولن نفعل ذلك».
واضافت «اذا كان الاتحاد الروسي يملك الدليل على ان صواريخ ستينغر موجودة بين ايدي المعارضة فنود ان نعرف ذلك».
واعتبر ماكاروف ان تزويد المتمردين السوريين بأسلحة وذخائر وخصوصا بقاذفات صواريخ ارض-جو محمولة من الخارج بواسطة عدة وسائل نقل وخصوصا عبر الجو ممكنا.
وقال انه «يمكن استخدام كل وسائل النقل لذلك، ولاسيما طائرات الرحلات المدنية. انها قضية خطيرة».