Note: English translation is not 100% accurate
قانون قديم فشل نظيف والجنزوري في تطبيقه وعارضه «الإخوان» سابقاً
إغلاق المتاجر مبكراً يشعل الحرب بين إخوان مصر والتجار
27 أكتوبر 2012
المصدر : القاهرة ـ إيلاف

رغم أن القانون ليس جديدا، فقد جربته حكومة د.أحمد نظيف في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، في العام 2010 ولم يصمد طويلا، ورغم أن حكومة د.كمال الجنزوري حاولت تطبيقه في بداية العام 2012، ورغم أن جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تقف في صفوف المعارضة، تصدت لهذا القانون، إلا أنها الآن، وبصفتها الممسكة بزمام السلطة، تسعى إلى تطبيقه، بل وتصر على ذلك، ضاربة باعتراضات التجار والمستهلكين عرض الحائط.
وفي الوقت الذي تقول فيه السلطة «الإخوانية» إن تطبيق القانون سيؤدي إلى مكاسب تقدرها بنحو 5 مليارات جنيه مصري، إضافة إلى تقليل استهلاك الطاقة بنحو 17%، يؤكد التجار أن هذا سيزيد من معدلات البطالة، ويؤدي إلى خسائر يقدرونها بأكثر من 7 مليارات جنيه، ويؤدي إلى نمو التجارة غير المشروعة، أو ما يقال عنها بـ «تجارة الرصيف».
خسائر وبطالة
أصحاب المحال التجارية، يحملون لواء معارضة تطبيق القانون، ويرون أنه سيزيد من خسائرهم المتصاعدة منذ اندلاع الثورة في 25 يناير 2011.
وقال محمد الفيومي صاحب محل ملابس جاهزة في وسط القاهرة، إن إغلاق المحال التجارية سيؤدي إلى خسائر كبيرة، لاسيما أن حركة البيع تنشط عادة بعد السادسة مساء في الصيف، أو الرابعة عصرا شتاء، مشيرا إلى غالبية المحال تعمل على مدار 24 ساعة، وبعضها يعمل حتى الثانية صباحا. وأضاف أن التطبيق سيؤدي إلى آثار سلبية عدة، منها: تسريح العمالة، لاسيما أن العمل يكون بنظام الورديات، وفي حالة تخفيض ساعات البيع سيتم تخفيض العمالة، إضافة إلى تعرض المحال لخسائر فادحة، لاسيما أن المصريين عادة ما يكونون في أعمالهم ووظائفهم نهارا، وبعضهم يخرج من عمله الأول إلى عمله الثاني، الذي يبدأ في الثانية ظهرا وينتهي في العاشرة مساء، ثم يتسوق بعد العاشرة.
ضد مصالح الناس
في منطقة سوق العبور، وهي أكبر سوق لتجارة الفاكهة والخضر، كانت الاعتراضات أشد. وقال عزت البحيري، وهو تاجر خضر، إن التجار لن يسمحوا بتطبيق هذا القرار. وأضاف ان هناك استحالة في تطبيقه، موضحا أن تجارة الفاكهة والخضر والمواد الغذائية عموما، تبدأ بعد الثانية عشرة صباحا، لاسيما في ظل وجود قانون آخر يحظر على سيارات النقل السير في شوارع المدن إلا بعد الثانية عشرة صباحا.
ولفت إلى أن الفاكهة والخضر تجمع من المزارع نهارا، وتنقل منها إلى المدن بعد المغرب، لتصل إلى مخازن تجار الجملة خارج المدن في حدود العاشرة مساء، ثم تبدأ عملية التوزيع على التجار والسوبر ماركت بعد الواحدة صباحا، وحتى طلوع الشمس، حتى لا تصاب بالتلف نتيجة التعرض لأشعة الشمس. ونبه البحيري إلى أن حكومات عديدة حاولت فرض هذا القانون، ولكنها فشلت، لأنه ضد مصالح الناس، ولفت إلى أنه إذا كان الهدف منه تقليل استهلاك الطاقة، فيجب على الحكومة تقليل استهلاك الطاقة أولا عبر إطفاء أنوار الشوارع التي تظل مضاءة طوال النهار، وتقليل أعداد أجهزة التكييف في المصالح الرسمية. وأشار إلى أن تجار سوق العبور، قرروا عدم الامتثال لهذا القانون، والاستمرار في العمل، والتصعيد بكل الأشكال، بما فيها التظاهر والاعتصام، والإضراب عن العمل، وأخيرا اللجوء إلى القضاء.
تنظيم حياة المصريين
لكن هل المصريون يرغبون في إغلاق المحال التجارية في العاشرة مساء، وبالنوم مبكرا؟
يرد م.محمد سمير، يعمل في شركة لتجارة الأجهزة الكهربائية، بالقول إن القرار جيد، والكثير من دول العالم المتقدم في أوروبا أو أميركا أو آسيا تطبقه بفاعلية.
وأضاف ان التطبيق سيؤدي إلى تنظيم حياة المصريين، لاسيما في المدن الكبرى، مثل القاهرة والإسكندرية، وهي مدن تعشق السهر حتى الصباح في المقاهي وفي المطاعم أو التجول في الشوارع وعلى الكورنيش.
ولفت إلى أن حركة الشراء تنشط منذ الصباح بعكس ما يروجه التجار عن الخسائر والذي ينطوي على الكثير من المبالغة، لأن كل إنسان يتسوق حسب ظروف عمله، وتابع قائلا إن من يتجول في شوارع منطقة وسط القاهرة، التي تعتبر أكبر منطقة تجارية في مصر كلها، يجد أن حركة البيع والشراء لا تتوقف نهارا، وأنها تخف في ما بعد العاشرة مساء بالفعل.
وتابع: ان القول بأن ساعات العمل ستقل غير مبرر، لأن المحال ستفتح في الصباح، وليس في الثانية عشرة ظهرا كما تفعل حاليا، معبرا عن أمله في أن يتم تطبيق القانون بكل حزم، حتى يكف المصريون عن عاداتهم في السهر حتى الصباح.
تصد للإغلاق
يرفض فكرة الإغلاق المبكر رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، ولديه مبررات قانونية واقتصادية للرفض، وقال إن هذا القانون يخالف قانون الاتحاد، مشيرا إلى أن قانون الاتحاد يلزم الحكومة بعرض أي مشروعات قوانين عليه قبل إقرارها. ونبه إلى أن الحكومة لم تعرض مشروع قانون إغلاق المحال التجارية على مجلس إدارة الاتحاد. وأشار إلى ان مضار الإغلاق المبكر أكثر من منافعه. وأوضح أن القانون سيخفض ساعات العمل، ما يؤدي إلى تخفيض العمالة أيضا، وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى تعرض السوق لخسائر فادحة. إلى جانب خسائر السوق السياحية، ومحلات البازارات والتحف والانتيكات.
ودعا إلى تطبيق تدريجي للقرار، من خلال إغلاق المحال في الثانية عشرة مساء، وفي حالة نجاح التجربة، تخفض الساعات إلى العاشرة مساء، معتبرا أن الحكومة تبالغ في تقدير المكاسب. وحذر من أن التجار سيتصدون لمحاولات الإضرار بـ «لقمة عيشهم»، بالطرق المشروعة، ومنها اللجوء إلى القضاء الإداري.