Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
طرفا النزاع يتطلعان للنصر في هدنة عيد الأضحى الهشة في سورية
28 أكتوبر 2012
المصدر : لندن ـ رويترز

ربما لا تمثل انتهاكات وقف إطلاق النار لما يسمى بـ «هدنة الأضحى» أمرا مفاجئا لمبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي الذي يخفي تشاؤمه منذ خلف كوفي أنان قبل شهرين لاسيما أن محاولتين سابقتين لإنهاء الصراع خلال العام المنصرم تحولتا سريعا إلى مزيد من القتال المرير.
لكن أكثر ما قد يثير قلق الديبلوماسي الجزائري الذي طلب منه التوسط هو أن مقارنة هذه الهدنة بمحاولتي وقف إطلاق النار في يناير وابريل تظهر أن كلا الجانبين أقل استعدادا فيما يبدو للحوار الآن.
وقال جوشوا لانديس الخبير في الشأن السوري والأستاذ المشارك لدراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما «الإبراهيمي يواجه مهمة مستحيلة لأن كلا الجانبين مازالا مقتنعين بأن بوسعهما الفوز وهما مصممان على انتهاز كل فرصة».
أما المعارض السوري فواز تلو الذي يعيش في المنفى بألمانيا، فقال صراحة إن الوساطة التي تركز على تشكيل حكومة وحدة انتقالية ربما كانت ممكنة قبل عام لكنها أصبحت مستحيلة بعد إراقة كل هذه الدماء والصراع الطائفي. لكن المبعوث الدولي ربما يسعى لإيجاد مخرج اعتمادا على الضجر من الحرب.
وقال الابراهيمي الاسبوع الماضي «إذا كان الهدوء قد تحقق فعلا أثناء فترة العيد فسنحاول البناء عليه وحتى إذا لم يحصل ذلك فسنسعى لتحقيقه ونأمل بانفتاح طريق الانفراج أمام الشعب السوري».
ولا يعطيه الاثنا عشر شهرا الماضية أسبابا تذكر للتفاؤل ففي أول أيام العيد من العام الماضي قتل 13 شخصا بنيران قوات الرئيس السوري بشار الأسد، بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 150 شخصا قتلوا في أنحاء سورية يوم امس الأول أول أيام العيد وأول أيام الهدنة.
وبين العيد الماضي والحالي انهار جهدان كبيران لإحلال السلام وانتشرت الضغينة ليس فحسب داخل سورية حيث تقود الطائفية الخوف والكراهية ولكن في الخارج أيضا خاصة بين روسيا والقوى الغربية.
وقالت امرأة في بلدة سورية محاصرة قرب الحدود التركية متحدثة وسط دوي اطلاق النار والقصف امس الأول «نحن لا نحتفل بالعيد هنا. لا أحد في مزاج الاحتفال. الجميع سعداء لمجرد أنهم على قيد الحياة».
ورحل المراقبون العرب خلال اسابيع وجرى تكليف كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بمهمة مشتركة من المنظمة الدولية والجامعة العربية لمحاولة بذل مزيد من الجهد لإنهاء الصراع.
وفي ابريل وصف هدنة أعقبت ترويجه لخطة من 6 نقاط بأنها «لحظة هدوء نادرة».
لكن المعارضة التي تتكون من جماعات متباينة تزداد قوة منذ ذلك الحين كانت لديها شكوك عميقة.
وبعد أقل من 4 أشهر استقال أنان احباطا فيما يبدو مما وصفه «بتبادل الاتهامات والشتائم» بين القوى الكبرى في مجلس الأمن مع انتشار المذابح والفظائع في أنحاء سورية.
وهذا الشلل الخارجي الذي يتناقض مع الهجوم السريع الذي أقرته الأمم المتحدة وقاده حلف شمال الأطلسي على ليبيا العام الماضي لا يظهر أيضا دلائل تذكر على الانفراج بينما يحاول الإبراهيمي ايجاد طريق للمضي قدما فيما اعتبرها مسؤول غربي كبير واحد على الأقل «مهمة مستحيلة».
واحتشد مجلس الأمن وراء الدعوة لهدنة عيد الأضحى هذا الأسبوع.
لكن روسيا والصين اللتين تعقدان العزم على منع أي سابقة أخرى للأمم المتحدة لدعم الانتفاضات الشعبية عسكريا أوضحتا أنهما ستعارضان أي مسعى غربي لمحاولة إجبار الأسد على التنحي.
وفي غضون ذلك تستمر معاناة 20 مليون سوري. وقالت الحكومة إنها ستتوقف عن اطلاق النار في العيد لكنها سترد اذا ما تعرضت للهجوم.
وألقت باللائمة على «إرهابيين» في انفجار سيارة ملغومة قتل ما لا يقل عن 5 أشخاص قرب ملعب للاطفال في دمشق. ويلقي أنصار المعارضة باللائمة على قوات الأسد في الانفجار الذي وقع بأحد معاقل المعارضة.
وقالت مجموعة من المعارضين قرب الحدود التركية إن قناصا قتل احد رجالهم أمس.
وقال باسل عيسى وهو قائد محلي للمعارضة «لا يوجد عيد بالنسبة لنا كمعارضين على الجبهة. العيد الوحيد الذي يمكننا أن نحتفل به هو التحرير». غير أن العيد يعطي الإبراهيمي فرصة لتذكير السوريين بأنه مازال نشيطا.
وقال جوشوا لادنيس «بعد انهيار مهمة أنان قرر الإبراهيمي الضغط من أجل القاسم المشترك الأصغر وهو هدنة في العيد».
وأضاف «هو يعرف أن فرص النجاح متدنية للغاية. لكن جهوده وإن لم تكن ناجحة ربما ترفع معنويات السوريين بقدر بسيط إذ سيتأكدون من أن العالم لم ينساهم ولم ينس معاناتهم».
وأشار الناشط المعارض تلو إلى أن قوات الأسد تستخدم وقف إطلاق النار لأخذ راحة في بعض المناطق في حين تواصل الهجمات في أماكن أخرى وإن ضعف القيادة المركزية بين قوات المعارضة يضمن أن أي هدنة ستكون غير مكتملة.
وقال تلو إنه بالنسبة للإبراهيمي فإن وقف اطلاق النار يعد سبيلا لرؤية ما اذا كان الجانبان خاصة النظام قد تعبا ويريدان أخذ استراحة، مضيفا أنها بداية جيدة لأنه ليست لديه خطة.
لكنه قال إن المفاوضات قد لا تنهي حربا يخوضها المعارضون وظهورهم للحائط إذ يخشون الموت أو السجن أو النفي مدى الحياة في اطار أي تسوية تترك السلطة في أيدي الاسد أو دولة تهيمن عليها حاليا الأقلية العلوية التي ينتمي إليها.
وقال ان الايراهيمي والأمم المتحدة يحاولان فحسب دفع كل شيء الى النقطة التي يريدانها حيث المعارضة ضعيفة جدا وتقبل بقوات حفظ سلام وتبقي إلى حد ما على جزء من النظام. وأضاف ان المعارضة لن تقبل بذلك وقارن أهداف المعارضة بالاستسلام غير المشروط الذي أنهى الحرب العالمية الثانية. وتزيد مثل هذه المواقف المتصلبة المخاطر بالنسبة للإبراهيمي الذي أوضح المتحدث باسمه الاسبوع الماضي أن هدنة العيد ما هي إلا خطوة أولى وأشار إلى خطتي السلام السابقتين، وقال «لا يمكننا تحمل الفشل لمرة ثالثة.. هو يبذل كل جهد ممكن.. لايجاد مبادرة شاملة.. هو على وعي تام بحقيقة أن هناك مئات الأشخاص يموتون كل يوم». وبالنسبة للانديس فإن العداوات تعني أن فرص الابراهيمي في التوسط لأجل تسوية بعيدة بعض الشيء فيما يبدو. وقال «ومع ذلك فإن جهوده ضرورية. ربما تبدي الأطراف يوما استعدادا للحوار ويتعين على الأمم المتحدة أن تكون موجودة ومستعدة للتحرك كوسيط. الأمم المتحدة هي فقط من لديها المشروعية لهذه المهمة».