بيروت ـ عمر حبنجر
هجمة المعارضة على الحكومة اللبنانية مستمرة لم يُعقها المطر الغزير الذي صب نعمته على اتساع لبنان، ولا حالة الضياع الاقليمي المستمرة من ضياع الموقف الغربي مما يجري في سورية والمنطقة.
وكذلك الحكومة مندفعة في الدفاع عن وجودها، او في تثبيت هذا الوجود بمسامير التعيينات والتشكيلات الإدارية والقضائية فضلا عن عمداء الجامعة اللبنانية، بمعزل عن الأجواء المشحونة حولها، والمنادية بحتمية اسقاطها قبل الاستحقاق الانتخابي في الربيع المقبل.
وكان العماد ميشال عون اعتبر في حديث اذاعي ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يجهل الحاضر، ولا يستقرئ المستقبل، واعتبر عون ان اغتيال اللواء وسام الحسن يأتي في اطار تغيير ما ناتج عن تغيير في اللعبة الدولية، حيث يدفع الصغار في هذه اللعبة الثمن.
وسبق ذلك تقدم عدد من نواب تيار المستقبل باخبار الى النيابة العامة التمييزية يتهمون العماد ميشال عون واللواء جميل السيد والعميد مصطفى حمدان بتهديد اللواء وسام الحسن قبل ايام من اغتياله.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع جدد اتهام المحور السوري ـ الإيراني وفريق الثامن من آذار باغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، لافتا الى ان من ينفذون الاغتيالات موجودون في الحكومة.
وفي مداخلة تلفزيونية نفى جعجع المقايضة بين اصدار قرار اتهامي سريع في قضية الموقوف ميشال سماحة، الذي نقل المتفجرات من دمشق الى بيروت، من خلال مكتب اللواء علي مملوك، وعودة قوى 14 آذار الى طاولة الحوار فور صدور القرار.
لكن ثمة عامل اضافي يربك دفاعات حكومة الرئيس ميقاتي، انه العامل الاقتصادي المضغوط بسلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة، العاجزة عن تلبيتها، رغم ارتال الخبراء والمستشارين الذين يعجقون المكاتب في السراي الكبير بخطاهم الضائعة بحثا عن مصادر لتمويل هذه السلسلة.
ويقول عضو في الهيئات الاقتصادية لـ «الأنباء» ان موارد الدولة الحالية لا تغطي كلفة السلسلة الزائدة عن ملياري دولار سنويا، وحكومة الرئيس ميقاتي التي تواجه هجمات مصيرية من المعارضة غير قادرة على اجتراح او اختراع موارد اضافية، مما يبدو لهذا الاقتصادي الرافض تكليفه ضرائب اضافية، ان الحكومة تجر هيئة التنسيق النقابي التي ترعى تحركات موظفي القطاع العام، الى حيث أخذت الديون المتراكمة على الدولة، الى الثروة النفطية المكتشفة في بحر لبنان، كمجال وحيد باق لانقاذ الدولة اللبنانية الغارقة في بحر الديون المليارية التي قربت سقف الستين مليارا حتى اليوم.
لكن هيئة التنسيق النقابية لا تنتظر، وهي تهدد كل يوم بإضراب جديد وحجتها ان بوسع الحكومة تأمين تمويل السلسلة لو شاءت بوقف هدر المال العام على النفس وعلى المحاسيب.
الواضح ان الأزمات لا تكفي بذاتها لتطيير الحكومات، لكن رغم ذلك فإن المعارضة أطلقت النفير الأخير لإسقاط حكومة ميقاتي في حين يدير رئيس الحكومة الأذن الصماء لمن يطالبونه بمماثلة الرئيس عمر كرامي الذي استجاب لدعوة الاستقالة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكنه وهو ابن هذه البيئة السياسية اللبنانية المعتادة الاتكاء على أكتاف الأقربين والأبعدين، لم ير بعد انه بلغ الطريق المسدود، معتمدا على مخارج رئيس مجلس النواب نبيه بري ومشجعات حليفه الضمني النائب وليد جنبلاط، عبر التعيينات والتشكيلات، وكل ما يضمن للأكثرية الوزارية الحاكمة دوام الحكم ان لم يكن من خلال السياسة، فعبر الإدارة المحسوبة والمطواعة والتي تضمن لمن يخسر اليوم ان يربح غدا او باستخراج النفط من قعر البحر وهذه آخر خشبة نجاة للغارقين في بحور الأزمات الذاتية او المصدرة اليهم من الخارج.
في المقابل، تمتشق المعارضة سيف الدواء لتنال من حزب الله و8 آذار على خلفية ما يحكى عن تورط شقيق وزير الحزب في لعبة التزوير الدوائية المكتشفة حديثا.
وقد نشرت قناة «المستقبل» تقريرا عن تورط شقيق الوزير محمد فنيش (حزب الله) بإدخال كميات ضخمة من الأدوية الى لبنان بوثائق تحمل تواقيع وأختام وزير الصحة علي حسن خليل، الذي أكد الواقعة وأبلغ القضاء، فيما أعلن الوزير فنيش رفع الغطاء عن اي مرتكب ما يعني شقيقه.
وسبق للأجهزة الأمنية ان ضبطت مصنعا لمادة الكابتاغون المخدرة لدى هشام الموسوي شقيق نائب حزب الله حسين الموسوي والذي تم تهريبه، اي هشام، الى خارج لبنان.
وقناة «ام تي في» القريبة من 14 آذار، قالت بهذا الشأن: انه زمن الفضائح التي لا مجال للتستر عليها بعد انكشافها اعلاميا.
وحسب معلومات النائب د.عاطف مجدلاني الذي تولى كشف هذه العملية فإن هناك خمس شركات كبيرة ومعروفة لاستيراد الأدوية ضالعة في هذه الفضيحة، ما يطرح أسئلة أقلها هل يمكن لهذه الشركات ان تفعل ما فعلته لولا انها مغطاة سياسيا؟ وما هذه الجهات التي غطتها وبالتالي استباحة صحة المواطنين على هذا الشكل؟
وزير الصحة علي حسن خليل (أمل) أوضح في تصريح له، اننا لسنا امام مشكلة تزوير دواء، بل مشكلة تزوير معاملات ادخال الدواء الى لبنان، والأمر تحت السيطرة.