بيروت ـ عمر حبنجر
يشعر المراقبون في بيروت، بتغيير في موجة التعاطي الدولي مع الثورة السورية، وتداعياتها في لبنان، منذ خروج الادارة الأميركية الأوبامية من معمعة الانتخابات الرئاسية واستئنافها الحراك الداخلي والخارجي بعد سنة من الدوران في فراغ الانتخابات الرئاسية.
وفي التقارير الواردة الى بيروت، ان استقالة مدير المخابرات الاميركية، لم تكن بسبب علاقاته العاطفية، بل ان هذه العلاقة استخدمت كغطاء، بينما الأسباب الحقيقية هي إخفاقه في حماية السفارة الاميركية في بنغازي.
والخطوة الثانية على مستوى الشرق الاوسط، تمثلت بالضغط على رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، لإلغاء صفقة السلاح الضخمة مع روسيا، حيث جرت تغطيته، بمسألة العمولات التي طالت وزير الدفاع ورئيس الأركان الروسيين، الى جانب فريق المالكي، ما جعل الرئيس بوتين يطيح بهما.
ومن مؤشرات تغيير الموجة زيارة وزير خارجية روسيا لافروف الى المملكة العربية السعودية، ليبحث معها حلا للأزمة السورية، وهذا يحصل لأول مرة من جانب موسكو، صاحبة الفيتوات الحامية لنظام الاسد في مجلس الأمن الدولي.
بالنسبة للبنان، الشعور بالتغيير في المناخ الدولي حيال الأزمة السورية، سابق لكل المستجدات الاميركية، لكنه تعزز بعد ضبط المتفجرات السورية بسيارة ميشال سماحة الوزير اللبناني السابق، والمستشار الدائم للرئيس بشار الاسد.
ومع الرسالة التي وجهتها الوزيرة هيلاري كلينتون، الى الرئيس سليمان أمس، بعيد اختيار رجل دين مسلم معتدل لرئاسة الائتلاف الوطني السوري، هو الشيخ أحمد معاذ الخطيب وشخصية مسيحية يسارية لرئاسة المجلس الوطني هو جورج صبرا، بات واضحا أن نأي وزير الخارجية عدنان منصور عن الاجتماع العربي حيال ما جرى في الدوحة، لم يعد يحظى بالتصفيق لا عربيا ولا دوليا.
والى ذلك، حملت السفيرة الأميركية مورا كونيللي للرئيس سليمان دعم وزيرة خارجيتها للانتقال بلبنان «الى حكومة جديدة تعكس تطلعات الشعب اللبناني وتحفظ استقراره».
بعدها كرت سبحة المتحدثين عن التغيير الحكومي بعد الكثير من اللأي والممانعة، وأول المتراجعين العماد ميشال عون، الذي قال بعد لقائه الرئيس سليمان، ان التغيير الحكومي ممكن، لكن بعد الحوار، مناديا بحكومة وحدة وطنية رافضا الحكومة الحيادية.
لكن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أصر على أفضلية الحكومة الحيادية أو التكنوقراطية، وقد سئل جعجع عما اذا كان سيصار الى انتخاب الرئيس نبيه بري على رأس مجلس النواب في حال فازت 14 آذار بهذه الانتخابات، أجاب جعجع ضاحكا: الحل وحيد، وهو أن ينضم الرئيس بري الى 14 آذار.
رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية قال من بكركي، حيث عزى الكاردينال الراعي بوفاة شقيقه: الحوار ليس المشكلة، المشكلة فيمن يرفض الحوار، أما عن الحكومة فقال: نرفض حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية، لكن بالحوار يمكن أن نتفق على هذه أو تلك، يمكن أن نذهب الى حكومة أقطاب، وفق اقتراح العماد ميشال عون الذي نحن نؤيده، أو وفاق وطني، الوفاق الوطني هو الأهم.
وتعارض 8 آذار حكومة الحياد لأنها تستبعد الاحزاب والمقصود حزب الله.
بدوره رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي، حذر من تداعيات ما يجري من فتن طائفية ومذهبية، داعيا ولأول مرة الى حكومة تجمع كل الفرقاء.
الوزير غازي العريضي بعد النائب وليد جنبلاط قال: اننا في مأزق وطني خطير، وأضاف بعد لقائه الرئيس نبيه بري، إذا كان الحل برحيل الحكومة فليس لدينا من مانع.
السفير المصري في بيروت اشرف حمدي ابلغ حزب الله بشخص مسؤول العلاقات العربية في الحزب الشيخ حسن عزالدين ان الحوار هو السبيل الوحيد لتحصين الساحة الداخلية في لقاء وصفته قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب «بالفريد».
مصدر لبناني مطلع أكد لـ «الأنباء» ان التطورات اللبنانية المتسارعة، مرتبطة بسرعة تداعي المتاريس الدولية لنظام الأسد، وتوقع المصدر ان يبادر حزب الله الى الالتحاق بالركب، عبر تغيير قواعد لعبته في لبنان وسورية انسجاما مع هذه المتغيرات وإلا فإن كلفته ستكون عالية.
من جهتها، النائبة بهية الحريري توجهت الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالقول: لا ادعوك الى الاستقالة إلا ان ما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة وأضافت: الدماء يا دولة الرئيس ليست ثوبك ولا ثوب أسرتك، وأن الاستغلال السياسي لهذه اللحظة حرام، وأنت تعرف ان الحج يسقط كل الذنوب يا دولة الرئيس إلا الدم.
الحريري دعت اهالي صيدا الى ارتداء السواد وتأجيل الأفراح لمدة اسبوع، مؤكدة ان الزلزال الذي يهدد منطقتنا نحاول ان نتفاداه ونمنع وقوعه.
انها دعوة غير مباشرة لميقاتي ليستقيل تشبه بمضمونها دعوة بهية الحريري رئيس الحكومة عمر كرامي الى الاستقالة بعد اغتيال شقيقها الرئيس الراحل رفيق الحريري.
وفي صيدا، جال قائد الجيش العماد جان قهوجي على الوحدات العسكرية المولجة بتأمين الاستقرار في المدينة، حيث دعا العسكريين الى عدم التهاون مع كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار صيدا والجنوب وقال ان الجيش سيقمع بالقوة ومن دون تردد اي محاولة لتحويل صيدا إلى ساحة حرب.
وقد اتخذت اجراءات امنية اضافية امس الاربعاء بمناسبة ذكرى الثالث لمقتل مناصرين للشيخ احمد الاسير برصاص مناصرين لحزب الله في محلة تعمير عين الحلوة، تحسبا لتصعيد الموقف من جانب الشيخ الاسير الذي وعد مقدما بخطاب ناري استهدف فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي حمله الاسير مسؤولية الدماء التي سالت في صيدا واعلان الاعتصام ريثما يسلم مطلق النار عليه إلى القضاء.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وأمام وفد من خريجي الجامعة اللبنانية رفض أي مظهر مسلح في صيدا لأنصار الشيخ الأسير أو أي فريق آخر، مؤيدا فكرة جعل هذه المدينة منطقة عسكرية وفق اقتراح وزير الداخلية مروان شربل.
جعجع وفي مؤتمر صحافي امس توجه الى السيد حسن نصر الله ردا على ما كان تناوله به الأخير بالقول: ليعلم السيد حسن نصر الله ان العماد عون بطل الزعيم الأول لدى المسيحيين، وأن الاستطلاعات تدل على انني وإياه على المنخار.. كما اكد ان الحوار غير ممكن مع العماد عون والنائب سليمان فرنجية والوزير فايز غصن كونهم جزءا من فريق القتلة في حكومة القتل وقال ان 14 آذار ستفوز بالانتخابات وتختار الرؤساء الثلاثة منها.
كتلة نواب المستقبل استغربت ما وصفته بعودة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى لغة التخوين وأن نصر الله بكلامه هذا كشف عن نوايا وتوجهات تحمل في طياتها احتمالات خطيرة، حيث إنه اطاح عبر لهجته التصعيدية بإمكانية استئناف الحوار وطالب في الوقت عينه بصيغة جديدة لمن يريد ان يتمثل في هيئة الحوار، فطرح إلغاء اطراف واقترح اطرافا اخرى وتحدث عن محاربة الفتنة وأسس لها في الوقت عينه.
ومن الفاتيكان حيث التقى البابا بنديكتوس السادس عشر قال الرئيس سعد الحريري ان هناك اسسا دستورية مكتوبة لإسقاط الحكومة فإما ان يستقيل رئيسها وإما ان يستقيل اكثر من ثلث الوزراء إلا اذا كان السيد حسن يكتب لنا دستورا جديدا واعتبر ان حزب الله مستعد لأي امر ليبقى متمسكا بالسلطة ونفى علاقة المستقبل بالفتنة وقال ان جعجع كان ولايزال يقول إن لبنان يديره اللبنانيون.