Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مع انتهاء الانتخابات الأميركية واشنطن تبحث بحذر خياراتها في سورية
15 نوفمبر 2012
المصدر : واشنطن ـ رويترز
مع انتهاء الانتخابات الأميركية وتصاعد دموية الحرب السورية واتساعها عمدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى إعادة النظر في خياراتها للتعامل مع الصراع.
لم يتضح بعد ما إذا كان هذا سيؤدي إلى تغير في الإستراتيجية أم لا. ويتوخى الرئيس أوباما ومستشاروه حذرا بالغا كما يقول مسؤولون حاليون وسابقون يشاركون في المشاورات.
ولكن من يؤيدون تدخلا أميركيا أكبر ومن بينهم زعماء المعارضة السوريون يعتقدون أن الوقت قد حان. وهم يقولون إن ما على واشنطن التفكير فيه هو دعم أكبر لمقاتلي المعارضة وربما عمل عسكري محدود.
وحتى مع تلاشي الضغط الذي كانت تمثله الانتخابات، فإن نشر عدد كبير من القوات الأميركية مازال أمرا غير وارد. وليس مطروحا على الأقل في الفترة الحالية شن ذلك النوع من حملات القصف الجوي المحدودة لكن المستمرة والتي ساعدت على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وقال جوزيف هوليداي وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية الأميركية وخبير في شؤون المعارضة السورية في معهد دراسة الحرب والذي كثيرا ما يطلع المسؤولين الأميركيين على أحدث المعلومات «أنا مندهش من سرعة حديث الناس عن سورية» بعد الانتخابات. وأضاف «أعتقد أن هناك شعورا بأن عدم اتخاذ أي خطوة هو في حد ذاته اختيار.. وإنه كلما طال وقت عدم اتخاذنا أي خطوة كلما تدهورت الأوضاع». ومع اعتماد الرئيس السوري بشار الأسد على المروحيات والطائرات ضد أهداف مدنية أصبح هناك حديث متزايد عن فرض منطقة «حظر طيران» أو ربما القيام بسلسلة من الضربات المستهدفة لإلحاق الضرر بقواته الجوية.
ومن المرجح أن تطلب تركيا نشر صواريخ باتريوت الأميركية أرض جو للدفاع عن مجالها الجوي وربما أيضا نشر قوات أميركية على أرضها على بعد كيلومترات من الحدود السورية.
كما ينظر للقيادة الجديدة الموحدة للمعارضة السورية التي أعلن عن تشكيلها في مطلع الأسبوع بالدوحة ـ وهي نتاج شهور من الضغط من الدول الغربية والحلفاء العرب ـ على أنه يمثل أفضل أمل حتى الآن كي تشكل المعارضة جبهة موحدة.
وتقول مصادر مطلعة إن المشاورات التي تجري داخل وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع (الپنتاغون) وجهات أخرى هي ليست جزءا من إعادة النظر في السياسة بناء على أوامر من الحكومة المركزية.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة لرويترز «نعيد النظر باستمرار في الخيارات» لكنه قال إنه ليس هناك تغير في معارضة البيت الأبيض لتسليح مقاتلي المعارضة مباشرة. لكن مسؤولا أميركيا آخر مطلعا على سياسة واشنطن تجاه سورية أكد أن مراجعة السياسة في فترة ما بعد الانتخابات تجري حاليا. ومضى يقول «السؤال هو.. ما الذي سوف نفعله؟»، وهناك تقارير تفيد بأن عددا محدودا من شخصيات أميركية رفيعة مثل سوزان رايس السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ـ والتي تردد أنها وزيرة الخارجية الأميركية القادمة خلفا لهيلاري كلينتون ـ هم أكثر تأييدا لاتخاذ إجراء قوي.
ويقول أطراف مطلعون على هذه القضية إن الجيش الأميركي وأجهزة المخابرات أكثر عزوفا. وحتى إذا رحل الأسد فإنهم قلقون من احتمال أن تتمزق البلاد بسبب صراع عرقي ربما يستمر سنوات.
ولم يبد أوباما نفسه رغبة كبيرة في تدخل آخر في دولة أجنبية كما أنه يتولى فترة ولايته الثانية في ظل تحديات داخلية هائلة.
لكن البعض يرى أن تغير الواقع داخل سورية ربما يفتح المجال لخيارات جديدة. ويشكو مسؤولون غربيون منذ فترة طويلة من أنه من أكبر المعوقات لمشاركة أكبر في الصراع هو ما يتسم به مقاتلو المعارضة من فوضى وتشرذم إلى جانب عدم قدرتهم الدائمة على الأداء الفعال في ساحة المعركة. لكن هذا الوضع ربما يتغير الآن، إذ إن عناصر مختلفة من الجيش السوري الحر أصبحت تسيطر على أجزاء متزايدة من الأرض، ويتعين على الائتلاف الوطني السوري للقوى المعارضة والثورية تحت رئاسة رجل الدين الإصلاحي معاذ الخطيب الاستفادة من هذه الانتصارات. ويرى بعض الخبراء أن روسيا التي تدعم الأسد ربما بدأ صبرها ينفد من الزعيم السوري، وربما لا يكون لدى موسكو رغبة كبيرة في الإطاحة بالأسد بدعم من الغرب لكنها ترغب أيضا في التأكد من استمرار نفوذها لدى أي حكومة تحل محله.
ومازال بعض الحلفاء الرئيسيين عازفين عن المشاركة. وتقول مصادر بريطانية إن مسؤولين بريطانيين يعيدون النظر أيضا في خيارات الشأن السوري لكنهم تراجعوا هذا الأسبوع عن تلميحات بخصوص احتمال تسليح مقاتلي المعارضة أو التخفيف من حظر الأسلحة الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على سورية. ولم تنفذ بعد فرنسا ما صرحت به من حيث احتمال تقديم أسلحة مضادة للطائرات.
لكن المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وهي الدول التي تزود مقاتلي المعارضة بالسلاح ربما تراهن على تحول في السياسة الأميركية من شأنه إشراك القوى الأوروبية ومساعدتها ليس فقط في سورية، بل أيضا في خصومتها بالمنطقة مع إيران حليفة الأسد.
ويقول مؤيدو مقاتلي المعارضة إن الفرصة الآن هي وضع استراتيجية أكثر تنسيقا ربما تقودها واشنطن.
وقال سلمان شيخ وهو الآن مدير معهد بروكنغز الدوحة عبر الفيديو إنهم «في انتظار الغرب... إنهم لا يريدون أن يقدموا على هذا الأمر وحدهم. الولايات المتحدة وحدها قادرة على تحقيق هذا».
وربما لا يكون من قبيل المصادفة تراجع تركيا عن الحديث عن طلبها بنشر صواريخ باتريوت إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وفي حين ان الصواريخ باتريوت دفاعية من الناحية النظرية فإن مداها يصل إلى المجال الجوي السوري.
وتقول مصادر مطلعة إن خيار استخدام بطاريات صواريخ باتريوت تتمركز في تركيا لفرض منطقة «حظر جوي» محدودة فوق الأرض التي تسيطر عليها المعارضة السورية يجري تداوله بالفعل داخل الحكومة الأميركية. لكن نشر الصواريخ سيتطلب تمركز عشرات إن لم يكن مئات من الجنود الأميركيين في مناطق حدودية مضطربة بها عدد كبير بالفعل من اللاجئين والأسلحة.
وقال اري راتنر وكان يعمل من قبل بوزارة الخارجية بإدارة أوباما وهو الآن زميل في مؤسسة ترومان للأمن القومي «ما من شك أنه سيكون هناك اهتمام أكبر بسورية من جانب الإدارة في فترة ما بعد الانتخابات، ومن أسباب ذلك الوضع على الأرض، كما ان احتياجات حلفائنا ستزيد».