Note: English translation is not 100% accurate
الترابط الوثيق بين الشعب العماني والقائد شكل حجر الزاوية وعنصر القوة في دفع جهود التنمية والبناء
18 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : سالم المعشني
تحتفل سلطنة عُمان هذه الايام بعيدها الوطني الثاني والأربعين المجيد كعادتها سنويا، حيث تكتسي عُماننا الغالية في الثامن عشر من نوفمبر من كل عام على امتداد أرضها المعطاء بمختلف مظاهر البهجة والسرور، وتعد هذه المناسبة العزيزة على قلوب العُمانيين جميعا من المناسبات الخالدة والمشرقة التي هي محل فخر واعتزاز لكل مواطن أينما كان.
وانطلاقا من موقعنا هذا في بلدنا الشقيق الكويت العزيزة ننتهز هذه المناسبة الغالية علينا جميعا، لنتشرف برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات الى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه باني نهضة عمان الحديثة ورمز عزتها وكرامتها، متضرعين الى الله جلت قدرته أن يعيد هذه المناسبة على جلالته أعواما عديدة وأزمنة مديدة بموفور الصحة والعافية والعمر المديد وعلى الشعب العماني الأبي بمزيد من الازدهار والسؤدد.
وحري بنا في هذه المناسبة الطيبة أن نعتز بما تم تحقيقه من إنجازات، ففي الوقت الذي مثل فيه بزوغ شمس النهضة العمانية الحديثة بقيادة جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ نقطة تحول في التاريخ العماني الحديث انطلق منها العمانيون بقيادته الرشيدة الى اللحاق بركب التطور والتقدم الانساني، فإنه لا يخفى على كل متابع ومهتم بالشأن العماني أن تاريخ السلطنة العريق مر بسلسلة متصلة الحلقات أسوة بتاريخ الأمم والشعوب ذات الحضارة والدور التاريخي الذي يمر بمراحل مختلفة.
وإذ يزهو العمانيون اليوم بحصاد ما تحقق على أرضهم الطيبة خلال اثنين وأربعين عاما مجسدين ما لديهم من موروث تاريخي وحضاري مشرف يزداد إشراقا عاما بعد عام ليوثق حقيقة هذا الشعب الاصيل الذي يمتلك عزيمة صادقة وإرادة صلبة وهمة عالية تعبر بكل شفافية عن طبيعة العلاقة الوثيقة والخاصة التي تربطه بقائده الملهم والتي من أهم معطياتها أنها تحمل كل الولاء والمودة والاخلاص كأحد أبرز مرتكزات الاستقرار والتنمية للمجتمع، حيث تعد قناعة المواطن برؤية القائد واستعداده للعمل وفق هذه الرؤية واحدة من أقوى دعائم وأسس النجاح والتطور في أي مجتمع وهو ما يتمتع به المجتمع العماني بفضل الله وكرمه، فعلى امتداد السنوات الاثنتين والاربعين الماضية شكل الترابط الوثيق بين القائد والشعب حجر الزاوية وعنصر القوة في دفع جهود التنمية والبناء، ذلك ان حكومة جلالة السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، لم تدخر وسعا في العمل من أجل خدمة المواطنين وتطوير قدراتهم وخبراتهم ومهاراتهم، وإتاحة المزيد من فرص العمل أمامهم في مختلف المجالات باعتبارهم أغلى ثروات الوطن.
ولما كانت المنجزات الملموسة على أرض الواقع تعبر عن نفسها في تواصل مستمر وبما يضفي على السياسة الداخلية للسلطنة الإشراقة التي تستحق، فإننا والحمد لله نعتز بدخول مسيرة التنمية مرحلة جديدة نحو مزيد من تطوير مؤسسات الدولة العصرية وعلى مختلف الصعد وفي شتى الميادين، لاسيما على الصعيد السياسي والبرلماني انطلاقا من النهج المتدرج والمتبع فيما يتصل بالمشاركة في صنع القرار بين القيادة والشعب والذي طالما لمس المواطن العماني الاثر الايجابي الفعال له سواء من خلال الجولات السنوية التي اعتاد جلال السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، على القيام بها والتي تشمل كل ربوع السلطنة، وذلك بهدف تبادل الآراء وسماع المقترحات الشعبية، أو من خلال تطوير مؤسسات الدولة العصرية الحديثة، حيث التنسيق والتكامل القوي بين مؤسسات الدولة المختلفة، وخاصة بين السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء وبين المؤسسات البرلمانية الممثلة في «مجلس عُمان» الذي يضم كلا من «مجلس الدولة المُعين» و«مجلس الشورى المنتخب» والذي تم منحه صلاحيات موسعة عام 2011 في المجالين التشريعي والرقابي مما جعله أكثر قدرة على التعبير عن تطلعات المواطنين واتاحة الفرصة أمامهم لمشاركة أوسع وأعمق في عملية صنع القرار مما يعد رافدا حيويا للمشاركة الوطنية.
ومما له دلالة في هذا المجال أن جلالة القائد المفدى أكد في كلمته السامية خلال ترؤسه الانعقاد السنوي لمجلس عُمان 2012م بأن «تجربة الشورى العمانية ناجحة ومنسجمة مع مراحل النهضة ومتفقة مع قيم المجتمع» كما شدد قائلا «لقد أثبت العمانيون خلال الحقبة المنصرمة أنهم يتمتعون بمستوى جيد من الوعي والثقافة والإدراك والفهم في تعاملهم مع مختلف الآراء والحوارات والنقاشات التي تنشد مصلحة الوطن وأبنائه الأوفياء». كما أشار جلالته في خطابه الى أهمية التنمية ودورها في الارتقاء بالوطن وأبنائه قائلا: «لابد في سبيل تحقيق التنمية البشرية والاجتماعية من إنشاء بنية أساسية قوية ترتكز عليها خطط التنمية وبرامجها خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب والتأهيل وإيجاد فرص العمل المتنوعة»، وأوضح جلالته أيده الله أن «التخطيط التنموي الجيد غيّر وجه الحياة في السلطنة وسهّل تنفيذ برامج التنمية الاجتماعية» وبين كذلك أن «البنية الاساسية لن تتوقف أبدا لأنها عملية مستمرة يحتمها التوسع العمراني ويقتضيها التطور الاجتماعي والاقتصادي وتؤكدها حاجة الانسان الى التواصل والسعي من أجل حياة أفضل»، تلك كانت بعضا من الكلمات المضيئة لجلالته والتي يعتز بها العمانيون أيما اعتزاز، لاسيما أنها تؤكد حرص جلالته ورعايته التي شملت مختلف مناحي الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والصحية والسياسية لجميع فئات المواطنين، لاسيما فئة الشباب كل حسب حاجته وطموحاته العلمية والعملية حين خص الشباب في خطابه بتوجيه سام حول أهمية الانخراط في العمل المفيد الذي من شأنه تحقيق الذات وعدم انتظار العمل الحكومي، مبينا أن «الدولة بأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية ليس بمقدورها أن تظل المصدر الرئيسي للتشغيل، وتلك طاقة لا تملكها ولا تقوى على الاستمرار فيها الى ما لا نهاية» وانه «على المواطنين أن يدركوا أن القطاع الخاص هو المجال الحقيقي للتوظيف على المدى البعيد»، حيث تعد تلك النصيحة الأبوية الكريمة مصارحة مطابقة للواقع من شأنها الارتقاء بوعي المواطن وتحفيزه على بذل المزيد من العطاء للوطن.
كما وجه جلالته حفظه الله الحكومة الى التركيز في خططها المستقبلية على التنمية الاجتماعية، خاصة في جوانبها المتعلقة بمعيشة المواطن، وذلك بإتاحة المزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الإنتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي.
كما حرصت سياستنا الداخلية على إرساء أسس التنمية الشاملة والمستدامة بما في ذلك التنمية البشرية للمواطن وإتاحة الفرصة للمرأة العمانية بأن تقوم بدورها في التنمية والبناء، وتعكس المراكز المتقدمة التي حققتها السلطنة حجم الجهد المبذول في مختلف المجالات والنتائج المثمرة التي حققتها وتقييم العالم لها، فما حققته السلطنة على امتداد العقود الماضية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان حفظه الله ورعاه ظهر جليا من خلال تصنيفات المؤسسات الدولية، حيث حصلت السلطنة على مرتبة متقدمة عالميا في معدل سرعة التنمية البشرية وفي ارتباط التنمية البشرية بعناصر غير العائدات النفطية، وذلك وفق تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة عام 2010.
وفيما يتصل بالسياسة الاقتصادية، انتهجت السلطنة سياسات اقتصادية متوازنة حفاظا على ما تحقق من مكتسبات ودعما للخطط الانمائية في مجالاتها المتعددة لضمان استمرار تنمية الموارد الطبيعية والبشرية ونشر العلم والثقافة والمعرفة في المجتمع وتوفير الأمن والاستقرار بما يكفل العيش الكريم لكل المواطنين ذلك أنها تتمتع بالعديد من المزايا الاستثمارية التي مكنتها من استقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية من بينها الاستقرار السياسي والاقتصادي وتطبيق نظام اقتصادي حر والسماح للأجانب بتملك المشروعات بنسبة تصل الى 100% كما سجلت العلاقات العمانية الاقتصادية والتجارية بين السلطنة والدول الاخرى نشاطا واسعا لصالح كل قطاعات الاقتصاد الوطني وهو ما يعود بالخير والفائدة على السلطنة والدول الاخرى والتي ليست وليدة اليوم، بل تعود الى تاريخ عريق وطويل، ونشير هنا الى المتحف البحري لسفينة «جوهرة مسقط» في سنغافورة الذي يعد شاهدا على العلاقات الاقتصادية العمانية مع الدول الأخرى، حيث يعرض المحطات الرئيسية للتجارة قديما ابتداء من الصين ثم ماليزيا وسنغافورة وسريلانكا ثم الهند وصولا الى مسقط ومنها الى القارة الافريقية لما تحتويه من نماذج للبضائع التي كانت تصدر من كل محطة.
وعلى صعيد السياحة، فقد تم اختيار مسقط عاصمة للسياحة العربية للعام 2012 لما تمتلكه السلطنة من معايير استحقت معها هذا التصنيف، ذلك أنها مستوفية المعايير في التاريخ والجغرافيا والبيئة والتنوع الجيولوجي، ناهيك عن أنها إضافة الى ما سبق ذكره تعتبر مؤهلة ولله الحمد لسياحة واعدة لما تنعم به من استقرار وطمأنينة في الأمن والسياسة والتشريع رغم كل ما يحيطها في الإقليم من تحولات وأزمات.
وفي مجال الثقافة، قامت عُمان عبر تاريخها الطويل بأدوار مشهودة في مختلف الميادين الثقافية والحضارية، وتجسيدا لهذا الدور ومن أجل المساهمة في تنمية المفاهيم الثقافية العالمية تم افتتاح «دار الأوبرا السلطانية بمسقط» في أكتوبر 2011 حيث يعد معلما فنيا معماريا بارزا
في مجال الموسيقى والمسرح ودار إشعاع ثقافي يؤدي دوره المهم في نشر التراث العالمي وترسيخ مُثل السلم والتعايش والتفاهم بين جميع الأمم والشعوب عبر أنشطة الفنون التي تعبر عن تراث ثقافي وإنساني مشترك.
أما السياسة الخارجية، فقد استطاعت سلطنة عمان ان تبني جسورا من الثقة والمصداقية المرتكزة على الصراحة والوضوح في التعامل مع مختلف المواقف والتطورات الإقليمية والدولية من خلال الالتزام بمبادئ واضحة محددة في علاقاتها مع الجميع خليجيا وعربيا ودوليا، حيث عرفت دائما بانتهاجها سياسة واضحة المعالم تقوم على اساس التعاون مع الجميع وفق مبادئ ثابتة تتمثل في الاحترام المتبادل وتشجيع لغة الحوار ونبذ العنف في معالجة الأمور وصولا الى مجتمعات يسودها التآخي والاستقرار مما يكفل للشعوب الأمن والأمان لمواصلة مسيرتها التنموية وإنجاز أهدافها في التقدم والرخاء، وهي تدعو في سياستها هذه دوما الى التفاهم بين الحضارات، الأمر الذي جعلها تكتسب احترام وتقدير المجتمع الدولي، حيث فازت بالمراكز المتقدمة عالميا في التقارير التي تصدرها المؤسسات العالمية المختصة حول الأمن والسلام والاستقرار وفي تعزيز التفاهم الدولي والصداقة بين الشعوب، وكذلك في التنمية الاجتماعية والحرية الاقتصادية.
وقد أدت ترجمة هذه السياسة عمليا الى بناء صداقات مع مختلف الدول والشعوب في معظم أرجاء العالم بينما كان للعلاقات الأخوية مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي نصيبها الأوفر من الاهتمام وهي تسعى دائما لدعم التعاون والعمل المشترك وتهيئة مناخ أفضل لتطوير العلاقات الخليجية ـ الخليجية، والخليجية العربية والإسلامية ومع مختلف دول العالم تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة مع دول العالم قاطبة.
وإذا كان لنا ان نتطرق الى العلاقات الثنائية بين السلطنة والكويت الشقيقة فإنه انطلاقا من الحرص الدائم والمستمر من قبل الزعيمين الكبيرين صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وأخيه حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد على بناء علاقة تتميز بالخصوصية قوامها الإخاء والمودة بعيدا عن المجاملات المعتادة بين الدول والشعوب نجد ان هذه العلاقات قد ارتقت الى المستوى المنشود وحققت تطورا لافتا في جميع المجالات ووصلت الى ذروة نشاطها، وذلك بفضل توجيهاتهما السديدة في العمل على كل ما من شأنه تعزيز وتفعيل جميع الجوانب التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين، وترسيخا لهذه العلاقة المتميزة فقد شهد العام الحالي زيارات أخوية وخاصة متبادلة بين الزعيمين الكبيرين، حيث قام صاحب الجلالة السلطان المعظم بزيارة أخوية خلال ابريل 2012 استمرت 4 أيام أجرى خلالها مباحثات رسمية مع أخيه حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الأمر الذي يعد تتويجا لعلاقات أخوية متجذرة منذ القدم بين البلدين الشقيقين، كما قام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بزيارة خاصة الى سلطنة عمان (محافظة ظفار) خلال شهر أكتوبر من هذا العام 2012.
والمتابع لتلك العلاقات يجد انها أثمرت نسبة عالية من التقارب والتعاون على جميع المستويات وفي جميع المجالات تحت إشراف «اللجنة العمانية ـ الكويتية المشتركة» برئاسة وزيري خارجية البلدين، وتم البدء بتفعيل العديد من الاتفاقيات التي تمت بينهما، حيث تعمل اللجنة المشتركة دائما وبصفة مستمرة على تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات التجارية والصناعية والثقافية والعلمية والسياحية وغيرها من المجالات الأخرى ومنها مجال البحث العلمي والتعاون الفني والإعلامي، وفي مجال النفط والغاز وكذلك مجال التنمية الاجتماعية والقوى العاملة ومجالات الخدمة المدنية والتنمية الإدارية والحكومة الإلكترونية، وحماية البيئة البحرية ومكافحة التلوث وحماية الموارد الساحلية.
أخيرا، يشرفني في هذا المقام ان أتوجه بالدعاء الى الله العلي القدير ان يحفظ أوطاننا جميعا وان يحفظ لعمان قائدها المفدى وباني نهضتها الحديثة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، وأن يحفظ الكويت الشقيقة حكومة وشعبا تحت راية أميرها الحكيم حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد وأن ينعم على جميع الشعوب الشقيقة والصديقة بنعمة الأمن والأمان والرخاء الدائم، إنه سميع مجيب الدعاء.
وكل عام والجميع بخير.
واقرأ ايضاً:
18 نوفمبر.. شمس النهضة العمانية تشرق على أبناء السلطنة