Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
عائلات سورية نازحة مهددة بالنوم «في الشارع» لرفض لبنان والأمم المتحدة إقامة مخيمات
23 نوفمبر 2012
المصدر : عواصم ـ ا.ف.پ
يطالب اللاجئون السوريون في لبنان الذين تجاوز عددهم 125 الف شخص، باقامة مخيمات لهم على غرار تلك المقامة في تركيا والاردن، لكن الحكومة اللبنانية والامم المتحدة ترفضان هذه الفكرة. وحاليا، يقيم نحو 30 % من هؤلاء اللاجئين في شمال لبنان ويعتمدون على العائلات في استضافتهم، في حين يواجه الباقون صعوبة في العثور على سقف يؤويهم.
لكن للبنان تاريخ مضطرب مع المخيمات، حيث كان الوجود الفلسطيني عاملا اساسيا في الحرب اللبنانية الاهلية التي اندلعت بين العامين 1975 و1990. وتخشى السلطات اللبنانية ان يشجع انشاء مخيم اللاجئين السوريين على الاستقرار بشكل دائم في حال طال امد النزاع في بلادهم.
الى ذلك، يخشى كثير من الشيعة والمسيحيين ان تؤثر الموجة الجديدة من اللاجئين على التوازن الديموغرافي والمذهبي الهش في لبنان لصالح الطائفة السنية التي ينتمي اليها غالبية اللاجئين السوريين شأنهم شأن الفلسطينيين.
لكن العديد من هؤلاء اللاجئين يعتبرون ان اقامة المخيم او توفير اماكن اقامة مؤقتة هي الحل الوحيد لتلبية احتياجاتهم الانسانية.
وتشير ارقام الامم المتحدة الى وجود اكثر من 125 الف لاجئ سوري في لبنان، 78% منهم من الاطفال والنساء.
لكن الناشطين يؤكدون ان العدد الفعلي للاجئين الهاربين من النزاع السوري المستمر منذ 20 شهرا هو اعلى بكثير.
ويقول الناشط السوري ايمن الحريري المقيم في محافظة عكار التي تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين «في حال عدم اقامة مخيم او التوصل الى حل سريع، سينتهي الامر بالعائلات بالنوم في الشوارع او العودة الى سورية».
ويضيف «لا احد يريد الاقامة في مخيم، لكن الغالبية لا يمكنها تحمل دفع 200 او 300 دولار كبدل ايجار شهري»، مشيرا الى ان اقامة المخيم «ستساعد ايضا في تنظيم المساعدات» لان الوضع في حالة «فوضى حاليا، والعائلات الاكثر ضعفا تدفع الثمن الاعلى».
ويقول رئيس بلدية حلبا سعيد الحلبي لوكالة فرانس برس «لا نعرف اين يقيم غالبية السوريين. لو كان لدينا مخيم، لكان الوضع اسهل تنظيميا».
ومع تصاعد اعمال العنف في سورية المجاورة، يشهد كل شهر وصول نحو 20 الف نازح جديد الى الاراضي اللبنانية، كما قال منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في لبنان روبرت واتكينز للصحافيين في حلبا.
وتقوم الامم المتحدة والسلطات اللبنانية بمساعدة المجتمعات المحلية في استضافة السوريين، مع السعي في الوقت نفسه الى الدفع في اتجاه التنمية. وقال واتكينز ان «موقف الامم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، هو ان هذا الامر غير مستحب حاليا»، وذلك ردا على سؤال عما اذا كان يمكن ان تؤدي اقامة مخيمات جديدة الى التخفيف من معاناة اللاجئين.
واضاف «المخيمات تخلق مشاكل اكثر مما تحلها، وهي ايضا مرتفعة الكلفة».كذلك، يعارض سكان طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، اقامة مخيمات للاجئين السوريين.
ويقول شريف النعيمي (28 عاما) وهو تاجر ساعات في المدينة «اذا كانت لدينا مخيمات، فان اللاجئين السوريين سيفعلون بنا ما فعله الفلسطينيون. سيصبحون امراء علينا».
وفي حين يعيش غالبية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ظروفا سيئة، انتقد كثير من اللبنانيين خلال السبعينيات من القرن الماضي وجودهم المسلح.
وخوفا من ان تتكرر التجربة مع اللاجئين السوريين، ترفض بشدة الحكومة اللبنانية، التي اعتمدت سياسة «النأي بالنفس» عن الازمة السورية، اقامة مخيمات للاجئين. ويقول النائب ميشال موسى «لا يوجد اي نقاش او ما شابه حول اقامة اي مخيم».
ويضيف هذا النائب المنتمي الى كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري المقرب من دمشق «لا نعتقد أن المخيم سيحفظ حقوق اي كان».
وإزاء النقص في الموارد المخصصة للازمة الانسانية السورية، تعاني الامم المتحدة ايضا من مشكلاتها الخاصة في هذا الاطار.
على سبيل المثال، تواجه منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عجزا نسبته 57% في تمويل برنامجها للاطفال السوريين في لبنان، وهي مشكلة تواجهها ايضا منظمات اخرى.
وبحسب المسؤولة الاعلامية لليونيسيف في لبنان سهى بساط بستاني «نحن في حاجة الى ان يكون المجتمع الدولي اكثر كرما معنا لنتمكن من القيام بالحد الادنى المطلوب لتوفير حلول مستدامة».
ويعتقد عبدو (27 عاما) وهو بائع خضار سوري في طرابلس، ان غياب الحلول طويلة الامد لازمة اللاجئين السوريين في لبنان يعود الى اسباب سياسية.
ويقول هذا السوري الذي نزح من ريف حلب الى لبنان قبل نحو خمسة اشهر «غالبية النازحين الى لبنان من النساء والاطفال، ويأتون غالبا بلا مال او ممتلكات. كيف يتوقعون منهم ان يتدبروا امورهم؟».
يضيف «المخيم فكرة جيدة. لكن لبنان منقسم حيال سورية الى درجة ان الحكومة لا تبالي ان ينام الناس في البرد. يريدون فقط ان يخفوا المشكلة تحت السجادة».