Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق أخباري
طريق الجنوب والشتاء العاصف
24 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
يعتبر الطريق الذي يصل العاصمة اللبنانية بيروت مع الجنوب اللبناني من أهم الممرات البرية على الاطلاق، فعبره تمر قوافل قوات اليونيفيل من مطار بيروت الى الجنوب، وهو الذي يصل الضاحية الجنوبية مع قواعد حزب الله، وعليه تسير قوافل المواطنين يوميا من عشرات المدن والقرى، تبدأ من الشوف وصولا الى أقاصي بنت جبيل على الحدود مع الكيان الاسرائيلي، وهو في الوقت ذاته مكان يتداخل حول جانبيه خليط سكاني متنوع، معظمه ينتمي الى القوى التي يسود التوتر فيها بينها اليوم (أو ما يُحكى عن قوى الصراع السني ـ الشيعي).
في العام 1976 دخلت الفصائل الفلسطينية المسلحة بقوة في التسابق للسيطرة على الطريق، واقتحمت مدينة الدامور واحتلتها، وبالتالي أمنت مرور آلياتها العسكرية الى مواقعها في الجنوب اللبناني، من دون أن تمر على حواجز ميليشيات حزب الكتائب.
وأثناء حرب الجبل عام 1983، قام الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سيطر على الطريق، بتهديم بعض المنازل من الدامور والجية، لأن أطرافا لبنانية وفلسطينية تراكضت للتواجد فيها، بهدف السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي أيضا.
وحفاظا على أملاك المسيحيين أقدم وزير الاشغال العامة والنقل في حينها وليد جنبلاط على وضع مساحات كبيرة من المنطقة قيد الدرس منعا لانتشار البناء العشوائي عليها، مما يؤدي الى تغييرات ديموغرافية، تطمح اليها مجموعة كبيرة من القوى، وعلى وجه التحديد تجار البناء المقربين من حزب الله.
وتسابق التجار المقربون من حزب الله لشراء أراض على جانبي الطريق، أثار شكوكا واسعة عند أهالي المنطقة، وتخوفا من أن يكون الأمر له أبعاد سياسية، تهدف للسيطرة على جانبي الطريق.
مجموعة من الاحداث التي حصلت على طريق الجنوب، طُبعت بمسحة سياسية، لعل أهمها مد خط هاتفي للمقاومة تحت الطريق، مما أدى الى توتر قبل احداث مايو 2008، والاشتباك الذي حصل في السعديات، بين مناصري تيار المستقبل وعناصر من حزب الله في أكتوبر الماضي، والاحتكاكات المتكررة بين حزب الله ومناصري الشيخ أحمد الاسير منذ إقامة الاخير اعتصاما على الطريق في صيدا، وصولا الى الاشتباك المسلح الذي وقع بين الجانبين في الاسبوع الماضي، وأدى الى وقوع عدد من الضحايا، وقطع مناصري تيار المستقبل للطريق في أعقاب اغتيال اللواء وسام الحسن، وما ذُكر عن طلب هويات المارة، كل ذلك أثار غضب حزب الله وحركة أمل.
الرئيس نبيه بري وممثلو حزب الله، أبلغوا المراجع العليا في الدولة، وقيادات الصف الاول: بأن قطع طريق الجنوب خط أحمر، ولا يمكن التساهل به بعد اليوم، وسيؤدي التلاعب في أمن هذا الطريق الى تجاوز كل اعتبارات التوافق والاستقرار مهما كانت النتائج. وكان كلام الفريقين صريحا في هذا الاتجاه أمام المجلس الأعلى للدفاع، الذي انعقد برئاسة العماد ميشال سليمان في بعبدا الاسبوع الماضي.
حزب الله يعتبر الطريق استراتيجيا لتواصله مع قواعده في الجنوب، وله أهمية عسكرية لا غنى له عنها، إضافة لمهامه المدنية الواسعة. وتيار المستقبل وحلفاؤه يعتبرون أن المحطات التي يمتلكون فيها نفوذا الى جانب الطريق ـ تحديدا في صيدا والناعمة ووادي الزينة ـ هي أداة الضغط الوحيدة بيدهم في مواجهة حزب الله الذي يستقوي عليهم في أكثر من منطقة.
التوتر الكبير الذي تعيشه الساحة اللبنانية على خلفية الاحداث السورية، تُنذر بعواقب وخيمة، والطريق الساحلي الممتد من بيروت الى صيدا يحوي عددا من المطبات التي قد تشعل الساحة، وتجعل الشتاء عاصفا سياسيا وأمنيا، ويدخل البلاد في المجهول.
والحادثة التي وقعت مع سيارات حزب الله في الشوف، كانت أيضا على خلفية التوتر على طريق الجنوب، حيث يفكر حزب الله في ممرات جانبية آمنة، لم ير أنها آمنة بالفعل، وبالتالي سيعود للتمسك أكثر بخيار استقرار طريق الساحل.