بيروت ـ عمر حبنجر
الجدل الدستوري في لبنان محتدم بين المعارضة والموالاة بشأن شرعية انعقاد اللجان النيابية بغياب رؤسائها الى جانب المبادرة المزدوجة لرئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط، الأولى تدعو للحوار والثانية تدعو دروز سورية المتردددين الى حسم امرهم والالتحاق بالثوار الذين يرسمون بدمائهم كل يوم مشاهد بطولية ويندفعون لمواجهة الظالم. بالنسبة للجدل الدستوري فقد استغرب النائب بطرس حرب، بعد اجتماع لرؤساء ومقرري اللجان النيابية المنتمين إلى 14 آذار عقد في منزله بالحازمية، تكليف الرئيس بري مقرري اللجان بالانعقاد وتجاوز رؤسائها خلافا للنظام الداخلي للمجلس ما يشكل سابقة خطيرة قد تطول صلاحيات رئيس مجلس النواب. المجتمعون اصدروا بيانا تلاه حرب، اكدوا فيه تمسكهم بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ويؤكدون رفضهم لأي تأجيل لها أو لإجرائها وفقا لقانون 1960 المعدل سنة 2008 في الدوحة. وقرر المجتمعون إيفاد وفد الى رئيس المجلس نبيه بري لوضعه في مقررات اجتماعهم ودعوته للنأي بنفسه عن الصراع.
المبادرة الجنبلاطية الحوارية حطت امس في الرابية عند العماد ميشال عون، وقال الوزير غازي العريضي بلسان الوفد التقدمي الاشتراكي انه تم عرض المبادرة ودافعها مع العماد عون، وكانت الاجواء جيدة وقال: تحركنا لا يهدف الى تغيير الحكومة ولا مشكلة بيننا وبين تيار المستقبل.
في المقابل، وضع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الحوار المطلوب على المشرحة في معراب، حيث عقد مؤتمرا صحافيا عرض فيه لمؤتمر الحوار الذي تقاطعه «القوات» بداية ونهاية، مفندا مواقف 8 آذار وتحديدا حزب الله، معتبرا ان الحوار اصبح ملهاة وتغطية للاغتيالات وأي حياة سياسية في ظل التهديد المقرون برفض حزب الله طرح موضوع سلاحه على طاولة الحوار؟
وقال جعجع نحن مع الحوار بالمطلق وليس مع هذه الطاولة التي تنعقد فيها عمليات الاغتيال المستمرة. ووصف جعجع الفريق الآخر بفريق I Love Hiwar.
وفي مراجعة ارشيفية لمؤتمر الحوار قال جعجع عقدنا حتى الان 42 جلسة حوار استغرقت نحو 150 ساعة تحاور بدءا من 11 نوفمبر 2006 وكانت النتيجة اغتيال النائب بيار الجميل بعد عشرة ايام، كما اغتيل النائب وليد عيدو اثر تلقينا الدعوة الى مؤتمر سان كلو في فرنسا، وبعدها بشهرين اغتيل النائب انطوان غانم. وتذكر جعجع انه في الخامس من ابريل 2003 قول الجنرال عون: أنا لا استطيع ان احاور من يحمل البندقية ليضع البندقية جانبا وبعدها نتحاور. من جهتها، قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله، تحدثت عما وصفته بقضيتين على ضفة المقاطعة للحكومة: الأولى تسجيلات صوتية تنشرها صحيفة الأخبار القريبة من حزب الله والنظام السوري بالتزامن مع قناة «او تي في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون، وتثبت تورط حزب المستقبل عبر اقرب المقربين من رئيسه بتسليح المعارضة السورية، والثانية كشفتها مصادر امنية للمنار وفيها ان خلية تضم ستة عناصر ضبطتها مخابرات الجيش بالجرم المشهود في مجدل عنجر تعد العدة لاستهداف الأجهزة العسكرية والأمنية (...).
هذه الحملة على تيار المستقبل لم توقر رئيسه سعد الحريري والنائب عقاب صقر الذي تتهمه قوى 8 آذار بإدارة تمويل وتسليح المعارضة السورية وتتولاها وسائل الاعلام اللبنانية المتعاونة مع المحور السوري ـ الايراني لغاية اثبات تورط المعارضة اللبنانية بخرق سياسة النأي بالنفس، تجاه ما يجري في سورية الأمر الذي يعتبر المعارضون انه اصبح وراءهم طبقا لمسار الامور في سورية.
ووصفت قناة الجديدة النائب عقاب بصقر الحريري الزاجل استنادا الى تصريح للحريري يؤكد فيه انه مكلف منه شخصيا بمتابعة التنسيق مع القوى السورية المعارضة لدعم الشعب السوري سياسيا واعلاميا بمواجهة آلة القتل التي يديرها النظام.