Note: English translation is not 100% accurate
نقص الخبز يهدد بإغراق السوريين في أزمة إنسانية أكثر صعوبة
8 ديسمبر 2012
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
يتحول الخبز شيئا فشيئا الى مادة نادرة في غالبية المناطق السورية، ما يحرم السكان من القوت الأساسي في غذائهم ويغرقهم أكثر فأكثر في أزمة إنسانية صعبة، بحسب ما يقول بعض هؤلاء وعدد من الناشطين.
وفي خطوة تمثل إقرارا بوجود هذه المشكلة، أقدمت الحكومة السورية على تشكيل لجنة رسمية لمتابعة تأمين هذه المادة والحفاظ على اسعارها الرسمية.
في الاحياء القديمة في مدينة حمص (وسط) التي تخضع لحصار من القوات النظامية منذ نحو ستة اشهر، يبدو ان الوضع هو الأكثر سوءا.
ويقول ناشط في المدينة قدم نفسه باسم «ابو خالد» (30 عاما) لوكالة فرانس برس عبر الانترنت «نضطر الى استخدام طحين منتهي الصلاحية. رمينا نحو ثلث الكمية لأن الدود كان ينخرها، كما اننا نفتقد للخميرة. بالنسبة الى الماء، علينا تكرير المياه غير الصالحة للاستهلاك لأن مياه الشفة مقطوعة».
وحسبما يقول أبوبكر المقيم أيضا في حمص «أسوأ ما في الأمر هو ان الذين يعانون مشاكل صحية، مثل السكري او القصور الكلوي. لا يمكنهم الاستمرار على قيد الحياة مع تغذية مماثلة».
يضيف «انهم يأكلون البرغل والطماطم المجففة، لكن الى متى؟ حتى كمية الغذاء التي نجدها في المنازل التي هجرها اهلها، بدأت تنفد».
في مدينة داريا بريف دمشق الذي يشهد في الفترة الأخيرة عمليات عسكرية واسعة، يحاول السكان انقاذ مخزونهم من الطحين. ويقول «ابو كنان» لفرانس برس عبر سكايب «الاربعاء اخدنا الطحين من الفرن الآلي الذي كان النظام يقيم حاجزا الى جانبه، ولم يكن في امكان احد الاقتراب منه».
وأشار الى ان ذلك تم «بعد تراجع النظام من المنطقة»، وان الناشطين اخذوا الطحين» قبل ان يعود (النظام) ويحرقه كالعادة».
وفي ضاحية جرمانا جنوب شرق دمشق التي تقطنها غالبية موالية للنظام، يؤكد محمد، وهو سائق سيارة اجرة، انه يضطر «للانتظار ساعتين او ثلاثا امام المخبز». ويقول لفرانس برس «اقف في الصف خلال الليل لئلا اخسر ساعات العمل خلال النهار».
يضيف «ابتاع ربطة من 15 رغيفا بسعر 15 ليرة سورية (16 سنتا اميركيا في السوق السوداء). لكن البعض يشترون الربطات لإعادة بيعها امام الفرن بسعر 50 ليرة سورية».
في محافظة الرقة الشمالية على الحدود مع تركيا، «الأوضاع الإنسانية لم تعد تطاق»، حسبما قال لفرانس برس عبر سكايب ناشط من المحافظة قدم نفسه باسم ثائر الرقي.
ويشير الى ان «ربطة الخبز صار ثمنها دولارين إن وجدت. هناك نقص حاد في مادة الخبز» يؤثر على سكان المحافظة والذين نزحوا اليها من المناطق المجاورة.
في حلب كبرى مدن شمال البلاد ومحيطها، بات السكان يواجهون صعوبة في العثور على الخبز للمرة الأولى منذ بدء المعارك اليومية في المدينة منذ أكثر من أربعة أشهر.
ويقول داود وهو شاب في العقد الثاني من العمر من سكان حي السريان القديم وسط المدينة ان «الفرنين الموجودين في الحي لم يعملا منذ السبت بسبب عدم توافر الطحين والوقود (المازوت) لتشغيل الفرن ما زاد من معاناة قاطني الحي المكتظ بالسكان والوافدين كونه يعتبر من الأحياء الآمنة في المدينة».
ويشير داود الذي يقطن مع والدته الى ان نقص الخبر لم يؤثر عليه كثيرا «نحن شخصان في المنزل ويمكننا تدارك المشكلة اذا لم تطل مدتها، ولكن هناك الكثير من العائلات الكبيرة التي يفوق عدد أفرادها العشرة وتعتمد على الخبر كمادة أساسية للغذاء. لن يكون الأمر سهلا بالنسبة اليهم».
ويقول مصطفى وهو أب لخمسة أولاد ويقيم في منطقة الجميلية في وسط حلب «هناك فرن حكومي واحد قريب من منزلي مازال ينتج الخبز، لكن الحصول عليه مستحيل في ظل طوابير طويلة من المصطفين والمنتظرين»، متحدثا عن «مشاكل وشجارات ترافق الانتظار».
وأدى النقص في المادة الى ارتفاع أسعار الخبز في غالبية أحياء حلب والمناطق المحيطة بها. ويقول مصطفى ان «توقف الأفران عن العمل ترك السكان تحت رحمة عدد قليل جدا من أفران المعجنات المصنعة لمادة الخبز ايضا، حيث تجاوز سعر ربطة الخبز فيها المائتي ليرة سورية رغم ان سعرها الرسمي 15 ليرة».
وأفادت «سانا» الثلاثاء عن قرار رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي تشكيل لجنة رسمية مهمتها «متابعة كل الموضوعات المتعلقة بتأمين مادة الخبز من كل النواحي»، واتخاذ «كل الإجراءات الكفيلة لضمان توفير المادة للمواطنين وبالأسعار الرسمية».
ويوضح أبوسامر، وهو في العقد الخامس من العمر وصاحب فرن آلي صغير في حلب، ان ارتفاع الأسعار يعود الى «عدم توافر مادة المازوت الذي وصلت قيمته في السوق السوداء إلى أكثر من أربعة أضعاف السعر الرسمي، وفقدان مادة الطحين التي باتت تباع في السوق السوداء من منشأ تركي وبأسعار مرتفعة».
ويعتقد ان المشكلة ستطول لانه «لا يوجد حل في المدى المنظور»، إضافة الى ان «الكثير من السكان أكدوا قيام المقاتلين المعارضين بالاستيلاء على عدد من اهراءات القمح في عدد من مناطق ريف حلب الشرقي والجنوبي».