Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«رغيف الخبز».. أزمة جديدة طاحنة في دمشق
15 ديسمبر 2012
المصدر : دمشق ـ أ.ش.أ
بدأت الأزمات تتوالى على العاصمة السورية دمشق.. فمع اشتداد أزمتي المازوت والغاز على مدار الشهرين الماضيين ظهرت أزمة جديدة تعد مشكلة حقيقية يعاني منها جميع الدمشقيين ألا وهى «رغيف الخبز».
بدأت بوادر الأزمة قبل حوالي الشهرين نتيجة اختفاء مادة المازوت التي تعمل بها كل المخابز في دمشق بالإضافة إلى نقص توريد الدقيق وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق العديد من المخابز بشكل نهائي.
وبلغت الأزمة مداها حتى أصبح من المألوف أن ترى المئات يصطفون أمام أحد المخابز في طابور يصل إلى عشرات الأمتار.
وأصبح ليس غريبا أن ترى شخصا يخرج من الطابور حاملا بعض أكياس الخبز وفى عينيه نظرة المنتصر.
ويعد الخبز من أكثر السلع التي تحظى بدعم مالي حكومي في سورية حيث تباع ربطة الخبز بمبلغ 15 ليرة سورية وتحتوي على 8 أرغفة كبيرة الحجم وتكفي لأسرة من 4 أفراد.
وهناك نوع آخر من الخبز يطلق عليه «الخبز السياحي» وهو مثل الخبز الحكومي لكنه غير مدعوم حيث تحتوي الربطة على 6 أكياس من الحجم المتوسط وتباع مقابل 50 ليرة.
ويقول أبو عمر (35 سنة ـ عامل) «حتى شهرين مضيا كان الخبز متوافرا في جميع المخابز في دمشق.. الآن اختلف الوضع تماما وأصبح لزاما على أي مواطن أن يقف أكثر من 4 ساعات في طابور طويل حتى يحل عليه الدور، وأصبحت المخابز لا تعطي سوى ربطتين فقط، والربطة الواحدة تكفينا يوما بالكاد مع الاقتصاد في استخدام الخبز.
وبالتالي ليس منطقيا أن أقف 4 ساعات وأكثر لأحصل على خبز يكفيني يومين فقط وأعيد الكرة، ولهذا أقف أنا وزوجتي ليحصل كل منا على ربطتين ونفعل هذا مرتين كل أسبوع لأنه ليس بمقدورنا شراء الخبز السياحي».
وقال أبوعدنان (40 سنة) «إن العديد من المخابز في العاصمة السورية دمشق أغلقت أبوابها، وبمجرد النظر إلى شكل الطابور الذي يقف أمام أي مخبز تصاب بالإحباط فعليك أن تمضي نصف يومك أمام المخبز لتحصل على ربطتين».
فيما قال حسام س.(45 سنة) «إنه كان يعمل في مجال المقاولات وكان متيسر الحال وبالتالي كان يستخدم الخبز السياحي رغم أنه لا يفرق عن الخبز الحكومي سوى في السعر والوزن فقط.. لكن لم يدخل إلى بيتي ليرة واحدة منذ ما يقرب من عامين وبالتالي بدأنا نتجه إلى الخبز المدعوم الذي كان متوفرا حتى شهور قليلة».
وأشار إلى أن لديه 7 أبناء وبالتالي تضم أسرته 10 أفراد لأن والدته تقيم معهم اي انهم في حاجة على الأقل لـ 3 ربطات من الخبز كل يوم وبالتالي لابد ان يقف اثنان من أبنائي كل يوم امام طابور الخبز ليحصل كل منهما على ربطتين.
فيما يؤكد أبويزن أن الخبز يباع في السوق السوداء بشكل علني ويصل سعر الربطة إلى 100 ليرة في دمشق و200 ليرة في الريف.. ويتساءل من أين يحصل هؤلاء الباعة على كل هذه الكميات من الخبز على الرغم من أن المخابز لا تبيع سوى ربطتين لكل شخص. وبطبيعة الحال اختفى الخبز السياحي من محلات السوبر ماركت حيث يؤكد أصحاب تلك المحلات أن المخابز الخاصة لم تعد تورد إليهم أى خبز وأن أغلبها قد أغلق أبوابه بسبب نقل المازوت والدقيق.
ويقول إبراهيم م.مدير مبيعات في إحدى الشركات «لقد تسبب اختفاء الخبز السياحي في مضاعفة الأزمة.. فهناك العديد من الفئات كانت تعتمد عليه في غذائها على الرغم من فارق السعر الكبير بين الخبز الحكومي المدعوم والخبز السياحي حيث يحتوى كيس الخبز السياحي تقريبا على نصف ما يحتويه كيس الخبز المدعوم.. ويبلغ سعره 50 ليرة»، مشيرا الى أنه مع اختفاء الخبز السياحي اتجه إلى الخبز الحكومي المدعوم وأصبح يشتريه من السوق السوداء أو يضطر للوقوف ساعات طويلة أمام الخبز ويترك عمله.
وترجع الحكومة السورية باللائمة على الشعب في أزمة الخبز حيث يؤكد المسؤولون أن المواطنين يخزنون كميات ضخمة من الخبز تحسبا لأي طارئ.. على الرغم من أن المخابز لا تمنح أكثر من لفافتين.