Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
محللون: سقوط النظام السوري ليس وشيكاً رغم التصريحات الغربية
17 ديسمبر 2012
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
يرى خبراء ان النظام السوري المتكتل حول الرئيس بشار الاسد مازال على الأرجح متماسكا وقادرا في الوقت الراهن على تكذيب التكهنات الغربية بقرب سقوطه رغم نجاح المقاتلين المعارضين في تنفيذ هجمات في قلب دمشق وسيطرتهم على أجزاء واسعة من البلاد. ويعتبر هؤلاء ان التصريحات الغربية الاخيرة عن وصول النظام الى أيامه الاخيرة، والتصريح الروسي المفاجئ عن احتمال انتصار المعارضة على الأرض، دلائل على ان هذه الاخيرة تعزز مواقعها، لكنهم يرون ان سقوط الاول يتطلب أكثر من هذه الضربات الصغيرة. ويقول براء ميخائيل، الباحث في المعهد الجيوسياسي الاسباني: ان النظام السوري «لا يمكن ان يسقط سوى بانقلاب أو تدخل خارجي أو من خلال زيادة هائلة في الدعم اللوجستي الذي تقدمه الدول الاجنبية للمقاتلين المعارضين في سورية».
ويضيف هذا الخبير في شؤون الشرق الاوسط ان ثمة «تصريحات ديبلوماسية قوية لكن لا يجدر تقديرها بأكثر مما هي عليه لان النظام مازال يحافظ على الهيكلية العسكرية والمؤسساتية رغم انه يفاجأ في بعض الاحيان» بهجمات من المقاتلين المعارضين، كالتفجير الاخير في غرب دمشق الذي أدى الى إصابة وزير الداخلية السوري محمد الشعار.
وكانت مواقف دولية عدة ألمحت الى قرب سقوط نظام الرئيس الاسد. فقد أعلن الأمين العام لحلف شمال الاطلسي انديرس فوغ راسموسن الخميس ان النظام «قريب من الانهيار الذي هو ليس سوى مسألة وقت».
وفي موقف هو الاول من نوعه، لم يستبعد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الخميس انتصار المعارضة في النزاع المستمر منذ 21 شهرا، مشيرا الى ان النظام يفقد السيطرة «أكثر فأكثر»، وهو موقف سارعت موسكو الى التراجع عنه.
ويضع مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن سلسلة فرضيات لهذا السيل من التوقعات. ويقول «إما انها بداية اجماع دولي لوضع حد للنظام او ان الدول الغربية على تواصل مع مجموعة مهمة ومؤثرة في الجيش النظامي يمكن ان تنقلب على الاسد، أو انهم يزيدون من ضغطهم لدفع الاسد الى المغادرة لتفادي انهيار تام للدولة».
لكن مدير المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويعتمد على شبكة واسعة من الناشطين في كل المناطق السورية، يؤكد ان «الجيش النظامي مازال قويا وقادرا على حماية أجزاء واسعة من الاراضي الممتدة من دمشق الى المناطق الساحلية»، حيث تتركز الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الرئيس الاسد. لكن الأكيد ان الحضور العسكري والأمني تآكل في مناطق عدة، وتكرار التفجيرات في دمشق، لاسيما التي استهدفت مناطق أمنية آخرها وزارة الداخلية، والذي رجح مصدر امني سوري ان يكون نتيجة «خيانة»، يظهر ان الأمن لم يعد ممسوكا كما كان عليه قبل انطلاق الاحتجاجات المطالبة بسقوط الاسد منتصف مارس 2011. ويشير خبير عسكري غربي في بيروت الى انه «من المؤكد ان المقاتلين المعارضين حققوا تقدما جريئا لكن في الوقت الراهن مازال الجيش النظامي يحافظ بشكل عام على تماسكه ويدافع عن المدن الكبرى».
ويضيف «رغم الانشقاقات واعداد الجنود القتلى، يضم الجيش النظامي أكثر من 200 ألف عنصر من كل الطوائف، وهو لم يزج بكل وحداته في النزاع. مازال يتصرف كجسم واحد لديه مهمة لتنفيذها». ويشير الى ان الجيش النظامي «كان في وضع غير مريح مع بداية النزاع عندما طلب منه اطلاق الرصاص على مدنيين عزل، لكن الامر بات أسهل في مواجهة مقاتلين مسلحين». وتحول الرئيس الاسد الذي كان قبل عامين يقدم على انه البديل العصري للبلاد، الى شخص منبوذ من المجتمع الدولي، بينما يحظى معارضوه في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة بمزيد من الاعتراف، ولاسيما بعد مؤتمر «اصدقاء الشعب السوري» الذي عقد في مراكش قبل ايام.لكن النظام مازال يعتمد على دعم ثلاثة حلفاء هم ايران وروسيا والصين، علما ان الاخيرتين استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن للحؤول دون صدور أي قرار يدينه. وكانت موسكو أكدت بعد التصريحات المفاجئة لبوغدانوف، ان موقفها من الازمة السورية لم ولن يتغير. ويعتبر خبير فضل عدم ذكر اسمه نظرا الى تردده الدائم على دمشق، ان «كل هذه التصريحات تشير الى ان المفاوضات بدأت فعلا بين الولايات المتحدة وروسيا للتوصل الى حل للازمة. يتعلق الامر بفرض ضغوط نفسية لإرغام النظام على توقع مساومات مؤلمة».
يضيف «لكن الاعلان على الملأ ان النظام سيسقط قريبا قد يكون غير منتج، لأنه في حال عدم حصول ذلك في الايام او الاسابيع المقبلة، يمكن النظام ان يقول انه اقوى من ان يكون مضطرا الى تقديم تنازلات».