بيروت - عمر حبنجر
النازحون من سورية، بند واحد على جدول اعمال مجلس الوزراء اللبناني الذي انعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، في ظل تجاذب اميركي ـ سوري حول استقبال النازحين واغاثتهم، ووسط انقسام في مجلس الوزراء اللبناني بين فريق الرئيس ميشال سليمان ووزراء كتلة النائب وليد جنبلاط الذين يدعمون احتضان النازحين من جحيم نظام بلدهم، وفريق وزراء الثامن من آذار، يتقدمهم وزراء التيار الوطني الحر الذين عادوا الى نغمة اقفال الحدود، ولو وسمت دعوتهم هذه بالعنصرية، كما قال كبيرهم وزير الاتصالات جبران باسيل.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لطالما نأى عن هذا الموضوع الحارق سياسيا، عاد امس ليقف منتقدا مواقف وتصريحات السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي دون ان يسميه. وكان للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امس دخول على خط الازمات اللبنانية والاقليمية، عبر اطلالة جديدة من بعلبك بمناسبة اربعينية الامام الحسين عليه السلام، حيث توجهت «مواكب الاحزان» من مختلف المناطق اللبنانية سيرا على الاقدام الى مقام السيدة خولة في بعلبك للسنة الثالثة على التوالي، ومنها الى مرجة رأس العين حيث التجمع الشعبي.
وأوضح نصرالله أننا «نعيش واقعا تقسيميا للمنطقة، ونحن نؤكد موقفنا المبدئي والعقائدي، ونرفض اي موقف من مواقف التقسيم في اي بلد عربي او اسلامي، ونصر على الحفاظ على وحدة اي بلد مهما كانت المطالب محقة، فواقع التقسيم يهدد اكثر من بلد عربي من العراق ومصر وليبيا وسورية وحتى السعودية».
ولفت الى انه «في كل بلد يستطيع أهل البلد ان يتفاهموا على مستقبل البلد من دون الاندفاع الى التقسيم، وفي لبنان يجب ان نشدد على تمسكنا بوحدة لبنان وطنا وارضا وشعبا ومؤسسات، وإذا أطلت من هنا او هناك مشاريع دويلات او إمارات يجب ان نرفضها جميعا لأن لبنان أصغر من أن يقسم».
ودعا اللبنانيين الى «المحافظة على وحدة الوطن والمؤسسات، وثانيا يجب ان نعترف بأن لبنان هو اكثر بلد يتأثر بما يجري حوله خصوصا بما يجري في سورية، وذلك بسبب التنوع الطائفي والسياسي والتعارض المصالح وهامش الحريات، ويتأثر بما يجري في سورية بسبب الحدود الطويلة وانه الجار الوحيد، وأكثر من يتأثر بهذا الموضوع البقاع والشمال وبسبب التواصل الأهلي والشعبي».
واستطرد «قد لا تشعر بقية المناطق بالتأثيرات التي يشعر بها أهل البقاع والشمال، وسورية في حرب حقيقية، ومنذ اليوم الأول كان في لبنان نهجان، ودعوا سياسة النأي بالنفس جانبا لأننا نتكلم بالحديث الجدي، وهناك موقفان: الأول دعا الى الحوار لعدم نقل القتل والقتال الى لبنان، واما النهج الثاني فيريد نقل الأحداث والقتال في لبنان وإلى اكثر من ساحة، وهذا نهج خاطئ».
وزاد «هناك اختلاف في الرؤى والمنهجية ولكن يجب ألا نتقاتل، ولكن هناك ناس عملوا على التحريض والشتائم لجر جهات اخرى الى الشارع، وأسجل ان الفضل في منع انتقال القتال الى الساحة اللبنانية يعود الى موقف فريقنا السياسي وموقف الحكومة اللبنانية الحالية، ولو كان الفريق الآخر في سدة الحكومة لكان ورط البلد ليس في قتال داخلي بل بقتال مع سورية ايضا».
وشدد السيد نصرالله على «وجوب عدم التأثر بالاستفزازات، وزيادة تمسكنا بالعيش الواحد»، معتبرا أنه «في مرحلة الأزمة يجب ألا يبتعد الناس بعضهم عن بعض، (المثقفون، العلماء، الجيران...)، وعلينا بالمزيد من التواصل لمنع اي تراكم يؤدي الى نتائج خطرة، وهي مسؤولية الجميع من دون اي استثناء للمحافظة على بلدنا، ولطالما دعونا وعلينا ان نلتزم بالهدوء وهذا ليس ضعفا على الاطلاق».
ورأى أن «موضوع النازحين الى لبنان هو من تأثيرات الوضع المستجد، والنازحون أكانوا العائلات السورية او الفلسطينية او حتى اللبنانية التي كانت تسكن في سورية، هم مسؤولية لبنانية ولا احد يملك أرقاما دقيقة عن الموضوع، ويجب التعاطي مع ملف النازحين بمسؤولية انسانية بحتة من دون تسييس الموضوع، ويجب الاهتمام بالعائلات مهما كان توجهها الانساني ان كانت موالية او معارضة او رمادية».
وأوضح السيد نصرالله في هذا الإطار، أنه «كلبنانيين نحن لا نستطيع لأي اعتبار اغلاق الحدود مع سورية، مع تفهمنا للمخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية لهذا النزوح الكثيف، ولا يمكن لأي سبب من الأسباب اغلاق الحدود بل يجب العمل على تداعيات هذه الأزمة الانسانية، واستيعاب ملف النازحين يحتاج الى موقف رسمي واضح والى تعاون شعبي، ويجب احتضان هذه العائلات في بيوتنا في أماكننا العامة، ومن موقع انساني وأخلاقي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها عائلاتنا».
ورأى أن «الحل الحقيقي لملف النازحين هو معالجة السبب وهو وقف القتال في سورية والحرب الدائرة، كي يعود الأهل الى بيوتهم وأرضهم، وهذا ما هو مطلوب اليوم»، مشيرا الى أن «من يتحمل مسؤولية النزوح هو الذي يتحمل مسؤولية استمرار نزف الدم ومنع الحوار ان كان على صعيد سورية او جهات اقليمية او دولية».
وفي الموضوع السوري، أشار السيد نصرالله الى أن «كل المعطيات تؤكد انه اذا استمرت المعطيات العسكرية كما هي فالمعركة طويلة ودامية، وهناك أفق للحل السياسي في سورية، ومن يتحمل مسؤولية النازحين هم من يمنعون التسوية السياسية في سورية».
ودعا الدولة اللبنانية الى «تطوير موقفها السياسي، لأن الدولة اللبنانية معنية ان تقول للأميركيين والأوروبيين والجامعة العربية ان «لبنان لا يستطيع تحمل اعباء هذه القضية ويجب ان يطور لبنان موقفه بالضغط وألا نكتفي بالنأي بالنفس».
وخيمت المخاوف من تفاقم اعداد النازحين في لبنان بعد اقفال تركيا والاردن حدودهما بوجه المزيد، وفق وزير الداخلية مروان شربل. وقال الرئيس ميقاتي بعد اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بموضوع النازحين من سورية يوم الاربعاء، ان الامكانيات اللبنانية استنفدت وبدأت قدرات الاستمرار في العمل تتضاءل مع التزايد الكبير بعدد الاسر النازحة، واعلن ان خطة التدخل والاغاثة تهدف الى وضع آلية تنسيق شاملة بالتكامل مع منظمات الامم المتحدة.
وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابوفاعور الذي يدير عملية اغاثة النازحين بحمية واندفاع، نفى ما نسبته اليه بعض وسائل الاعلام من ان الرسائل الاحتجاجية المقدمة من السفارة السورية ضد وزارته هي مقدمة لاستهدافه.
وقال ابوفاعور الذي يوصف «بالنازح الوحيد» في مجلس الوزراء: انا لست ممن يثيرون هواجس كثيرة، او يحاولون صنع الاساطير حول نفوسهم، وقال انه سيرد على السفير السوري بالطرق الديبلوماسية.
وكان أبو فاعور كشف عن تلقي وزارة الخارجية رسالة ثانية من السفير السوري علي عبدالكريم علي تتضمن انتقاد اداء وزارة الشؤون، في التعامل مع النازحين السوريين، بحيث تشمل التقديمات فئات معارضة للنظام.
ونوه ابوفاعور بموقف الرئيس سليمان من تصريحات السفير السوري ورسائله، معبرا بذلك عن استيائه من صمت مجلس الوزراء حيال هذا الامر، لكن الرئيس ميقاتي اكد رفضه زج ملف النازحين بالتجاذبات السياسية معتبرا ان استهداف اي وزارة او جهة لبنانية رسمية تحامل غير مبرر ومن شأنه ان يترك انعكاسات سلبية.