بيروت ـ عمر حبنجر
سورية الى المزيد من الدماء والدموع والنزوح، ولبنان الى المزيد من التأزم والتعقيد، الحوار ملغى، وقوانين الانتخابات طبخة بحص، والنزوح من سورية وحده سيل لا يتوقف، فيما المنابر الدولية تبشر بالمزيد منه.
الناطقة باسم الخارجية الاميركية اكدت امس دعم بلادها للبنان في جهوده تجاه اللاجئين السوريين، مشيدة بخططه الشاملة من اجلهم وقد دعت الدول للتبرع بسخاء تجاوبا مع نداء الأمم المتحدة من اجل هؤلاء.
وسفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايكهورث، دعت الحكومة اللبنانية الى التحضير لاستقبال المزيد من النازحين السوريين والفلسطينيين.
وقالت انها تتفهم موقف الحكومة اللبنانية بعدم اقامة مجتمعات للنازحين مؤكدة ضرورة ان يتحضر لبنان لامكان تدفق اعداد اضافية من النازحين، واشارت الى ان قرار الحكومة ابقاء الحدود مفتوحة يلقى ايضا اشادة اوروبية.
بدورها رحبت السفيرة الاميركية مورا كونيللي بقرار مجلس الوزراء اعتماد خطط لتلبية احتياجات النازحين من سورية.
كونيللي كانت تتحدث بعد زيارتها وزير الطاقة جبران باسيل الذي قاد وزملاؤه وزراء التيار الوطني الحر الحملة على خطط الحكومة وطالبوها باقفال الحدود مع سورية وقفا لسيل النزوح.
واثنت كونيللي على قرار الحكومة مواصلة الوفاء بالتزاماتها تجاه النازحين بما في ذلك المحافظة على حدود مفتوحة مع سورية.
ويقول وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابوفاعور أنه لا احصاء دقيق لعدد النازحين من سورية الى لبنان، لان الحكومة لم تقم بواجباتها نتيجة انكار حقيقة الوضع في سورية.
ودعا الى ابقاء حديث النازحين خارج اطار التجاذب السياسي، والتعاطي معه من منطلق الدولة المسؤولة، نافيا ما نشر عن وجود لجنة امنية تهتم بملف النازحين.
عن موضوع النازحين تحدث النائب القواتي انطوان زهرة للمؤسسة اللبنانية للارسال فقال اذا اعتبر وزراء عون ان الحكومة يجب ألا تتعاطى مع النازحين بهذا الشكل ويعتبرون هذا الأمر يشكل خطرا على الوطن فلماذا يبقون في الحكومة؟
وزير الطاقة جبران باسيل الذي قاد حملة التيار الوطني الحر ضد النزوح في مجلس الوزراء كرر في مؤتمر صحافي له امس الدعوة لضبط النزوح السوري الى لبنان لان هناك سقفا لا يمكن تخطيه لان لبنان ليس ارضا مفتوحة.
باسيل قال نحن امام حالة تكبر وتكبر ما يستدعي موقفا حازما وواضحا نافيا ان يكون دعا الى اقفال الحدود او عدم استقبال النازحين داعيا الى انهاء الأزمة في سورية عبر الحوار وعودة النازحين الى ديارهم واشار الى ان العنصرية التي اتهم بها تكون بين الأحمر والأخضر والابيض والاسود وليس بين شعبين من نفس اللون ونفس الطوائف.
من جهته، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني قال ان دار الفتوى قامت بواجباتها تجاه النازحين السوريين، مشددا على ان من الواجب استقبالهم وتلبية حاجاتهم.
وأضاف: ليس لأحد في لبنان أكان من السياسيين أو من المواطنين ان يتعرض للنازحين او ان يطالب بترحيلهم.
بعيدا عن موضوع النازحين أعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلغاء جلسة الحوار الوطني بين زعماء لبنان السياسيين والتي كانت مقررة غدا دون ان يحدد موعدا آخر للجلسة، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، وذلك مع استمرار موقف المعارضة اللبنانية 14 آذار التي أعلنت مقاطعتها لجلسات الحوار ولمختلف الأنشطة التي تتعلق بالحكومة التي يترأسها نجيب ميقاتي بما فيها حضور جلسات مجلس النواب الى حين رحيل الحكومة الحالية.
بدوره، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مازال يشعر بالقلق ونحن على بضعة أشهر من الاستحقاق الانتخابي، من الوضع الأمني والاغتيالات التي تطول قادتها، لكنه أكد في حديث لصحيفة «لوريان لوجور» ان قوى 14 آذار ستقوم بسد كل الثغرات، مشددا على ان أغلبية اللبنانيين ضد 8 آذار.
وأضاف: لدينا مشروع واضح: دخول الانتخابات، وتشكيل حكومة أكثرية، والوصول برئيس حكومة جديد، معتبرا ان قانون الخمسين دائرة هو الأفضل.
جعجع توقع انهيار النظام السوري قريبا، مؤكدا ان ذلك سيؤثر على حزب الله.
من جهة أخرى، حمّل مجلس منسقية طرابلس لتيار المستقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مسؤولية اي خلل أمني قد يؤدي بطرابلس الى دائرة الاستهداف مطالبا قيادة الجيش بالإمساك بحزم بالنقاط الساخنة.
وأشار منسق المستقبل مصطفى علوش، الى القاء قنابل صوتية، وقنبلة يدوية على بعض النازحين السوريين في دوار نهر أبوعلي، دون ان يصل ذلك الى مسامع ابن المدينة ورئيس الحكومة، ربما لانشغاله بأمور أهم، خصوصا بعد رواج الشائعات عن عودة الاشتباكات بين التبانة وجبل محسن بعد رأس السنة.
في هذه الأثناء، اتهم الشيخ أحمد الاسير حزب الله باعتماد سياسة جديدة في صيدا وفي سائر المناطق، حيث يجري تسليح الشباب من سن 15 سنة وما فوق، انهم «يرشون» السلاح على ما يسمى «سرايا المقاومة» حتى دخلوا في صراع مع حلفائهم وبينهم التنظيم الشعبي الناصري.
وفي هذا المجال، أفيد أمس عن تحليق طيران حربي سوري فوق الاراضي اللبنانية في وادي خالد (عكار) في معرض استكشافه للحدود السورية مع لبنان. في غضون ذلك يستمر الكلام خلف الكواليس حول التمديد لبعض القادة العسكريين الذين قاربوا سن التقاعد.
وتقول قناة «أم تي في» القريبة من 14 آذار ان العماد ميشال عون يرفض التمديد للعماد جان قهوجي في قيادة الجيش، لأكثر من سبب، فهو يريد ابعاد قهوجي من القيادة وعبرها من الحلبة الرئاسية، لأن هناك من يقول ان قهوجي مرشح جدي لرئاسة الجمهورية.
وأضافت نقلا عن بعض المصادر ان عون يرفض التمديد لقهوجي انطلاقا من رغبته في تولي صهره العميد شامل روكز قائد فوج المغاوير في الجيش هذا المنصب.
مقربون من العماد عون يصفون هذه المسألة في خانة الاشاعات المغرضة، خصوصا أن الموضوع لم يطرح بعد ليتخذ منه العماد الموقف الملائم، علما أن علاقة عون بقهوجي جيدة، كما يقول المقربون.
أما في موضوع التمديد للواء ريفي في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فيبدو أن هناك توافقا لدى المرجعيات السنية عليه، ولو أن البعض يشعر بالقلق البالغ من شعبيته الواسعة، خصوصا في طرابلس والشمال، فهو ينال دعم الرئيس سعد الحريري ورضا الرئيس ميقاتي، فالزعيم السني الاول رئيس تيار المستقبل، يرى أن ريفي يملك القدرة والحنكة الأمنية اللازمة لمواجهة المرحلة المقبلة في وقت لا يعارض ميقاتي بقاء ريفي في موقعه، وهو القائل انه يشعر بأن طائفته مستهدفة.
وانطلاقا من كل ذلك سؤال يطرح، هل يبقى قهوجي في منصبه ويثبت مقولة ان قائد الجيش هو ولي عهد الرئاسة؟ وهل يحافظ ريفي على منصبه فيؤجل دخوله السياسة من بابها العريض ولو الى حين؟
وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية مروان شربل استعداده للترشيح لرئاسة الجمهورية اذا طلب منه ذلك، وحصل توافق عليه، موضحا لصحيفة السفير انه اذا كان رئيسا توافقيا فهذا لا يعني أن يصبح رئيسا بلا لون ولا طعم. والوزير شربل عميد متقاعد في الأمن الداخلي وله سجل ناصع في حقل الأمن.