Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
لاجئو الزعتري يحوِّلون خيمهم إلى أكشاك ومقاه تكيفاً مع الواقع
8 يناير 2013
المصدر : مخيم الزعتري ـ أ.ف.پ

مع استمرار النزاع وفقدان أمل العودة قريبا الى سورية، يعمل اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري شمال الاردن على التكيف مع الواقع عبر تحويل خيامهم الى أكشاك ومقاه لتأمين بعض الدخل في مواجهة ظروف معيشتهم القاسية.
وعلى جانبي الطريق الرئيسي للمخيم الذي يعيش فيه أكثر من 62 ألف لاجئ في منطقة نائية متاخمة للحدود مع سورية، حول عشرات اللاجئين خيامهم الصغيرة الى أكشاك حملت أسماء «الثورة» و«الحرية» يبيعون فيها الخضراوات والفواكه والمياه والخبز والفلافل والبهارات والملابس المستعملة والمواد الكهربائية والسجائر والحلويات والشكولاته.
كما حول البعض خيامهم الى مقاه وصالونات حلاقة في الطريق الرئيسي للمخيم الذي غص بمئات اللاجئين الذين يعملون جاهدين على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية التي باتوا يفتقدونها. ويقول وائل جبر (26 عاما) وهو بائع خضراوات «كان لابد أن نعمل شيئا وألا نجلس مكتوفي الأيدي طوال الوقت في خيمنا بانتظار المصير المجهول».
وأضاف «لا أحد يريد الاقامة في مكان بائس كهذا، لكن لا خيار لنا سوى التحمل والتكيف مع الواقع حتى يفرجها الله».
وقال «هذه الاكشاك التي بدأت تفتح منذ اكثر من شهرين بثت الحياة في المكان».
وأوضح جبر وهو من قرية الطيبة، جنوب دمشق، ان «على المنظمات الدولية ان تقدم المزيد من المساعدات وان تكون اكثر سخاء معنا لنتمكن من ان نحيا حياة كريمة، مشيرا الى ان «غالبية النازحين الى الاردن من النساء والاطفال، ويأتون في اغلب الاحيان بالملابس التي عليهم، بلا مال أو ممتلكات. فكيف يتوقعون منهم ان يتدبروا أمورهم بأنفسهم؟».
ويعمل فتيان سوريون تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما شتى المهن لإعالة عائلاتهم في المخيم.
ويبدو احمد (15 عاما) منهمكا في بيع شرائح الهاتف المحمول، عارضا على المارة بضاعته وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
ويقول احمد وهو يحمل لافتة صغيرة كتب عليها أسماء بطاقات الهاتف التي يبيعها، انه يعطي في آخر النهار كل ما يكسبه لوالده لتأمين احتياجات عائلته المكونة من سبعة أفراد مع جده وجدته. وبعيدا عن السوق تعمل العائلات بوسائلها البسيطة على مواجهة فصل الشتاء في المخيم الواقع في محافظة المفرق في منطقة صحراوية. ويقول نسيم محمود البالغ من العمر 35 عاما والذي كان يقوم بتثبيت أعمدة خيمته كي لا تنتزعها رياح الشتاء القوية، «أحاول ان أحافظ على الخيمة دافئة قدر المستطاع حتى لا يمرض طفلاي».
ويشعر الكثير من اللاجئين بأنهم متروكون.
ويقول عصام ابراهيم القادم من درعا بجنوب سورية، على بعد أربعة كلم عن الحدود الاردنية، وهو جالس على التراب خارج خيمته «هربنا من القصف والدمار والموت ولم نفكر في عدو آخر متربص بنا اسمه الشتاء».
ويشكو اللاجئون من البرد القارس وعدم كفاية المساعدات المخصصة لهم، وخصوصا الاغطية والافرشة والملابس الشتوية.
ويقول ابراهيم (47 عاما) وهو ينفث دخان سيجارته «رغم البرد القارس، لم أحصل حتى الآن على مدفأة، وعندما يحل الليل فإنني وزوجتي وأطفالي الخمسة نرتجف من شدة البرد، لا تفصلنا عن السماء سوى أغطية بالية وقطعة قماش» في إشارة الى سقف الخيمة. فر ابراهيم وهو مزارع قبل نحو أربعة أشهر الى المخيم مع اعداد كبيرة من سكان مدينة درعا في جنوب سورية بعد ان تعرضت مدينتهم التي شهدت معارك ضارية بين الجيش النظامي وعناصر الجيش الحر المعارض الى غارات جوية مكثفة.
وتقول زوجة ابراهيم وهي تخفي وجهها بمنديل «جئنا جميعنا، كل عشيرتنا تقريبا. مشينا ثلاث ساعات ونصف ونحن نحمل أطفالنا بين أذرعنا وعلى أكتافنا، هربنا من القصف والموت».
ثم تضيف بحسرة «لكن الوضع هنا سيئ ولم يكن في بالنا اننا سنعاني الأمرين في هذه الصحراء القاحلة والباردة واننا سنقضي فصل الشتاء في خيمة»، وقول «أغطي اطفالي بخمسة أغطية علني أقيهم من البرد». وعلى طول شارع المخيم يركض أولاد صغار بملابسهم التي غطاها الغبار وهم ينادون بعضهم.
وتقف فتيات صغيرات يرتدين الحجاب وينظرن بخجل.
واخذ احد الصبية يكتب بالطبشور على احدى الخيم «سورية الحرة» في وقت كانت تمر ببطء شاحنات تنقل مياه ومواد غذائية وأدوات بناء دون ان يكترث لها احد.