Note: English translation is not 100% accurate
لماذا فشلت سياسات التحفيز الاقتصادي؟
25 يناير 2013
المصدر : وكالات
لقد ساهم معتقدان أساسيان في دفع السياسة الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم في السنوات الأخيرة. الأول أن العالم يعاني من نقص في الطلب الكلي نسبة إلى العرض، والثاني أن الحوافز النقدية والمالية سوف تغلق هذه الفجوة.
ترى هل كان التشخيص سليما، لكن الخطأ كان في العلاج؟
إن الوصول إلى إجابة لهذا السؤال من شأنه أن يفسر لماذا لم نحقق سوى أقل القليل من التقدم حتى الآن في استعادة النمو إلى مستويات ما قبل الأزمة. وهو يشير أيضا إلى ضرورة إعادة التفكير في علاجاتنا.
وتشير المستويات العالية من البطالة غير الطوعية في مختلف الاقتصادات المتقدمة إلى أن الطلب متأخر عن الإمكانات الكامنة في العرض، وفي حين أن البطالة أعلى كثيرا في القطاعات التي كانت مزدهرة قبل الأزمة، مثل قطاع البناء في الولايات المتحدة، فإنها أكثر انتشارا في الإجمال، وهو ما يؤكد الرأي القائل بأن زيادة الطلب أمر ضروري لاستعادة التشغيل الكامل للعمالة.
استمرار ضعف الطلب
في البداية، لجأ صانعو القرار السياسي إلى الإنفاق الحكومي وأسعار الفائدة المنخفضة لتعزيز الطلب. ومع تزايد حجم الديون الحكومية وهبوط أسعار الفائدة الرسمية إلى الحضيض، ركزت البنوك المركزية على سياسة إبداعية على نحو متزايد لتعزيز الطلب. ورغم هذا ظل النمو بطيئا بشكل مؤلم، لكن لماذا؟
ماذا يحدث لو كانت المشكلة هي في افتراض أن كل الطلب ينشأ متساويا؟
نحن نعلم أن الطلب قبل الأزمة كان معززا بكميات هائلة من الاقتراض، وعندما يصبح الاقتراض أكثر سهولة، فإن واقع الحال يقول إنه ليس الأثرياء ـ الذين لا يتقيد إنفاقهم بدخولهم ـ هم الذين يزيدون من استهلاكهم، بل إن الزيادة تأتي من الأسر الأكثر فقرا والأكثر شبابا التي تفوق احتياجاتها وأحلامها دخولها. وقد تكون احتياجات هذه الأسر مختلفة عن احتياجات الأثرياء.
علاوة على ذلك، فإن السلع الأسهل شراء هي تلك التي يسهل استخدامها ضمانا كالمساكن والسيارات، وليس السلع القابلة للتلف، وارتفاع أسعار المساكن في بعض المناطق من شأنه أن يجعل اقتراض المزيد من المال أسهل، حتى من أجل الإنفاق على احتياجات يومية أخرى.
والفكرة هنا هي أن الطلب الذي تغذيه الاستدانة ينشأ من أسر معينة في مناطق معينة لسلع معينة. ورغم أن هذا يحفز طلبا أكثر عمومية إلا أنه ليس من غير المعقول أن نصدق أن قدرا كبيرا من الطلب المدفوع بالاستدانة يكون أكثر تركيزا. وبالتالي فمع نضوب معين الإقراض، تصبح الأسر المقترضة عاجزة عن الإنفاق، ويتغير الطلب على سلع معينة بشكل غير متناسب، خاصة في القطاعات التي كانت مزدهرة في وقت سابق.
وبطبيعة الحال، تنتشر التأثيرات عبر الاقتصاد، فمع انخفاض الطلب على السيارات، ينخفض الطلب أيضا على الصلب، وتسريح عمال الصلب. ولكن البطالة تكون أكثر وضوحا في قطاعات مثل البناء وصناعة السيارات، أو في المناطق حيث ارتفعت أسعار المساكن بسرعة بشكل خاص.
ومن السهل أن نرى لماذا قد يكون الحافز العام للطلب، مثل خفض الضرائب على المرتبات غير فعال في إعادة الاقتصاد إلى مستويات التشغيل الكامل للعمالة.
كما تختلف أنماط الإنفاق لدى الجميع ـ فالأسرة الأكبر سنا والأكثر ثراء تشتري مجوهرات من تيفاني وليس سيارة من جنرال موتورز. وحتى المقترضين السابقين من غير المرجح أن يستخدموا أموال التحفيز لشراء المزيد من المساكن ـ فقد تحطمت أحلامهم بصمود أسعار المساكن.
ولأن نمط الطلب الذي يمكن التعبير عنه تحول مع تغير القدرة على الوصول إلى الاقتراض، فإن الوتيرة التي يمكن للاقتصاد أن ينمو بها من دون تضخم قد تهبط أيضا. ومع وجود عدد كبير للغاية من عمال البناء وعدد قليل للغاية من صانعي المجوهرات، فإن زيادة الطلب قد تسفر عن ارتفاع أسعار المجوهرات وليس زيادة الناتج.
السماح للعرض بالتكيف مع الطلب
بعبارة أخرى، فإن الركود الذي يعقب أعواما من الازدهار المدفوع بالاستدانة يخلف من ورائه اقتصادا يعرض قدرا أعظم مما ينبغي من النوع الخطأ من السلع نسبة إلى الطلب المتغير.
وخلافا للركود الدوري العادي، حيث ينخفض الطلب في مختلف القطاعات ولا يتطلب التعافي سوى إعادة استئجار العمال المسرحين لاستئناف وظائفهم القديمة، فإن التعافي الاقتصادي في أعقاب ركود الإقراض يتطلب عادة انتقال العمال عبر الصناعات المختلفة وإلى مواقع جديدة.
وبالتالي فارق دقيق ولكنه مهم بين نظرتي إلى الطلب المدفوع بالاستدانة وتفسير أتباع جون ماينارد كينز الجدد الذي يرى أن تقليص المديونية (الادخار من جانب المقترضين السابقين) أو أعباء الديون (عجز المقترضين المثقلين بالديون عن الإنفاق) مسؤول عن تباطؤ النمو في مرحلة ما بعد الأزمة، وكل من الرأيين يتقبل حقيقة مفادها أن المصدر الرئيسي لضعف الطلب الكلي يكمن في اختفاء الطلب من جانب المقترضين السابقين، لكن الحلول تختلف بين الرأيين.
الأموال الخليجية تمنح الجنيه المصري متنفساً.. حتى الآن
يساعد دعم مالي خليجي الحكومة المصرية على شراء الوقت بينما تصارع لمنع عملتها من الانهيار إلا أن القاهرة قد لا يكون بوسعها تأجيل قرض صندوق النقد الدولي لفترة أطول. وكان من المتوقع ابرام اتفاق مع صندوق النقد بشأن قرض قيمته 4.8 مليارات دولار الشهر الماضي، لكن المحادثات تأجلت بسبب عدم الاستقرار السياسي في مصر. وأدى التأجيل لهبوط الجنيه المصري لمستويات قياسية. وفقد الجنيه ـ الذي بلغ سعره الرسمي بين البنوك يوم الثلاثاء 6.6350 جنيهات للدولار ـ نحو 7% من قيمته في أقل من شهر وتبلغ خسائره حاليا 12% منذ الانتفاضة على حكم حسني مبارك في مطلع 2011. لكن صورة العملة ايجابية من بعض النواحي وهي مفاجأة لبعض المستثمرين الذين توقعوا هبوطا فوضويا لسعر الصرف حينما بدأ الجنيه يتراجع في نهاية ديسمبر.
ولاتزال الضغوط النزولية مستمرة على الجنيه الذي من المعتقد على نطاق واسع أنه مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية، لكن البنك المركزي استطاع حتى الآن خفض قيمته بطريقة منظمة حيث تهبط العملة بنسبة يومية طفيفة تتقلص تدريجيا. ويقول محللون ان امدادات العملة الصعبة لم تنفد تماما من السوق بالرغم من خطوات السلطات للحد من انخفاض الاحتياطي الأجنبي مثل حظر السفر من وإلى البلاد بأكثر من عشرة آلاف دولار من العملة الأجنبية.
وسعر الجنيه في شركات الصرافة المرخصة أقل منه في البنوك لكن الفارق ليس كبيرا. ولا يبدو أن هناك سوقا سوداء كبيرة للدولار برغم أنها كانت أساسية في حياة الشركات خلال الأزمة الاقتصادية التي شهدتها مصر قبل نحو عشر سنوات.