Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الثورة السورية تكسر جدار الصمت والتعتيم الإعلامي على «مجزرة حماة» بعد 31 عاماً
3 فبراير 2013
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
تتناقض ظروف التغطية الدولية والنشاط الاعلامي في سورية بشكل حاد مع التعتيم الذي كان طاغيا في العقود السابقة، والذي سمح للنظام السوري مطلع الثمانينيات من القرن الماضي بقتل عشرات الآلاف في حملة استمرت شهرا على حماة التي أحيت امس ذكراها الحادية والثلاثين.
ويقول ابو طارق (43 عاما) المتحدر من حماة والذي نزح منها الى شمال لبنان مع عائلته قبل نحو عام، ان «الفارق بين العام 1982 والوقت الراهن، هو اننا حاليا لدينا صوت، والعالم يستمع الينا».
ففي الثاني من فبراير 1982، اطلق الرئيس السوري في حينه حافظ الاسد، حملة عسكرية قاسية على مدينة حماة استمرت قرابة شهر، سعيا الى سحق انتفاضة بقيادة جماعة الاخوان المسلمين. وتقدر منظمات حقوقية ان هذه الحملة ادت الى مقتل حوالي 10 آلاف وبينما يؤكد معارضون أن عددهم تجاوز 40 ألف شخص وأن عائلات بأكملها أبيدت، فيما يعد أسوأ عملية منفردة في التاريخ السوري الحديث. كما لاحق القمع في وقت لاحق كل من يشتبه بانتمائه الى الجماعة، وصولا الى فرض حكم الاعدام بحق هؤلاء.
لكن الهجوم العسكري الساحق على المدينة لم يحظ بالتغطية سوى من صحافيين اثنين، وصل احدهما الى حماة بعد انتهاء الحملة.
ويقول ابو طارق لوكالة فرانس برس «لسنوات طويلة، كان سكان حماة يهابون مجرد الحديث عن عمليات القتل التي حصلت، خوفا من ان يكون مصيرهم السجن».
لكن منذ منتصف مارس 2011، تاريخ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط الرئيس الحالي بشار الاسد الذي خلف والده حافظ بعد وفاته العام 2000، كسر الآلاف من السوريين جدار الصمت الذي حجب مأساة تاريخية.
وامس، اطلق العديد من الناشطين في حماة، والذين ولد عدد كبير منهم بعد العام 1982، حملة لاحياء ذكرى المجزرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ورسوم الغرافيتي على الجدران، متحدين السطوة الامنية التي تفرضها القوات النظامية على المدينة. وملأ الناشطون المقيمون في حماة صفحاتهم الخاصة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، باشرطة مصورة لمقابلات مع ناجين من «مجزرة» 1982، اضافة الى صور لدواليب المياه الرمزية في المدينة المعروفة بـ «النواعير» مع شعارات كتب فيها «لن ننسى».
وفرضت القوات النظامية التابعة للرئيس بشار الاسد سيطرتها الكاملة على المدينة التي تضم عددا كبيرا من المعارضين للنظام، اثر حملة عسكرية واسعة في صيف العام 2011.
ويقول ناشط ومصور هاو في المدينة عرف عن نفسه باسم «ابو العز»، انه «ورغم محاولات النظام لاسكاتنا، ثمة نحو 300 ناشط اعلامي ومصور هاو ينشطون في المدينة حاليا».
اضاف الشاب البالغ من العمر 24 عاما، ان هؤلاء «يوفرون تغطية متواصلة للاحداث في كل لحظة من اليوم».
ويعتمد الناشطون في المدينة على «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، لتحدي القيود التي يفرضها النظام على نشاطاتهم، وللتواصل مع ناشطين في بلدان اخرى.
ويقول ابو العز «نسقنا مع ناشطين في مصر وايطاليا ليقوموا بتنظيم وقفات احتجاجية خلال عطلة نهاية الاسبوع احياء للذكرى الحادية والثلاثين لمجزرة حماة».
يضيف «في حين كان اهلنا خائفين من التحدث علانية عما جرى، كسرنا نحن الشباب كل المخاوف على رغم الصعوبات» التي يواجهونها.
وبالنسبة الى طبيب في حماة تحدث لفرانس برس عبر الانترنت شرط عدم كشف هويته، لجأ شباب المدينة الى التكنولوجيا الجديدة لاعادة كتابة تاريخ تلك المرحلة، وكشف كل ما حاول النظام التستر عليه من فظاعات الماضي.
ويقول «لم يكسر الناشطون الاعلاميون الصمت في سورية حول الاحداث الراهنة فحسب، بل ابتكروا ايضا وسائل جديدة للحديث عن الماضي».
يضيف «انهم يقودون الطريق للشعب السوري للخلاص من الروايات الرسمية عن التاريخ، دورهم ابعد بكثير من مجرد ابقاء وسائل الاعلام العالمية على دراية بما يجري».
لكن ناشطا اعلاميا قدم نفسه باسم «مصعب»، يقول ان تسليط الضوء الاعلامي على سورية، لم ينجح في وضع حد لنزاع مستمر منذ اكثر من 22 شهرا وأودى بأكثر من 60 ألف شخص. ويقول لفرانس برس من مدينة حماة عبر الانترنت «مازال النظام يبذل قصارى جهده ليحافظ على تعتيمه الاعلامي على ما يجري، على رغم ان عددا كبيرا من المراسلين دخلوا سورية في الفترة الماضية».
ويعرب عن قلقه لانه «وعلى رغم التغطية الاعلامية لما يجري، مازال على العالم ان يتحرك تجاه ما يجري في سورية. الاعلام ولد تضامنا عالميا مع السوريين، في حين كان الصمت سيد الموقف في العام 1982». يضيف «لكن التضامن لا يشكل بديلا عن التحرك الواقعي، وهذا هو المطلوب لوقف القتل».