Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
المصابون بأمراض مزمنة في سورية من ضحايا الحرب المنسيين
9 فبراير 2013
المصدر : طرابلس ـ أ.ف.پ
قبل نزوحها الى لبنان من محافظة حمص السورية، كادت عائلة منيف (20 عاما) تفقد الأمل في بقاء ابنها الذي يعاني من مرض الثلاسيميا المزمن، على قيد الحياة، الى ان تمكنت من بلوغ عيادة تستقبل نازحين سوريين في مدينة طرابلس الشمالية.
يحتاج منيف الى عمليات منتظمة لنقل الدم ومن دونها قد يموت.
وهو واحد من آلاف السوريين الذين يعانون من أمراض مزمنة ويجدون صعوبة فائقة في الحصول على العلاج المناسب في ظل ظروف الحرب الدامية التي تجتاح بلادهم.
وبدا منيف شاحبا في العيادة التي التقته فيها وكالة فرانس برس.
وقال «كنت أتلقى علاجا دوريا. اليوم لا يمكن الوصول الى اي مستشفى في حمص».
وأضاف «قبل ان أصل الى هنا، كاد أهلي يفقدون الامل في بقائي على قيد الحياة».
وبسبب النزاع المستمر في سورية منذ أكثر من 22 شهرا، تراجعت كل الخدمات الطبية والاجتماعية، ودمر النظام الصحي الذي كان يعتبر من الأنظمة الصحية المتينة إجمالا، بسبب الحرب ونقص المازوت والكهرباء.
وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان ان المستشفيات والأطباء في سورية هم غالبا أهداف للقصف وأعمال العنف، فيما لم يعد للخدمات الصحية وجود على الإطلاق في بعض المناطق.
وقال طبيب في مدينة حلب في شمال سورية في اتصال هاتفي مع فرانس برس رافضا الكشف عن اسمه «الذين يعانون من أمراض في القلب ومن السكري والسرطان يحتاجون الى متابعة وعلاج دائم. لكن بسبب نقص الأدوية والأطباء المختصين وإمكانات دخول المستشفيات، فقد أصبحوا الضحايا الصامتين لهذا النزاع المدمر».
وقال الطبيب السوري ماهر الخاشف في طرابلس ان لجوء هؤلاء المرضى الى لبنان المجاور الذي يعاني بدوره من مشاكل عديدة في نظامه الصحي، لا يضمن لهم الحصول على العلاج.
واضاف «المرضى الذين لجأوا الى لبنان صدموا فور وصولهم بأسعار الأدوية المرتفعة وصعوبة الدخول الى اي مستشفى».
وتابع ان «الذين يحتاجون الى علاجات مكلفة يعمدون اجمالا الى إجراء اتصالات هنا وهناك، فإذا وجدوا من يغطي مصاريف علاجهم، يتم إنقاذهم. وإلا، عليهم ان ينتظروا، وإذا انتظروا كثيرا، يموتون».
في تقرير بعنوان «البؤس بعيدا عن منطقة الحرب» صدر امس الأول، ذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» ان أكثر من نصف اللاجئين السوريين الى لبنان لا يتلقون العلاج الذي يحتاجون إليه بسبب ارتفاع كلفته.
وأضافت ان اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين فروا من الحرب في سورية الى لبنان «لديهم احتياجات إنسانية كبيرة لا يتمكنون من الحصول عليها».
وأشارت الى عدم إمكانية تأمين «مصاريف الحاجات الطبية الأساسية وتلك المتعلقة بالنساء الحوامل والولادات في المستشفيات».
وقال فرانز لوف رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» الى شمال سورية، لفرانس برس ان السوريين كان لديهم قبل اندلاع الاضطرابات في منتصف مارس 2011، «نظام صحي جيد»، مضيفا ان «هذا النظام انهار».
وقال آدم كوتس من جامعة كامبريدج البريطانية الذي اشرف على دراسة حول هذا الموضوع نشرت في مجلة «لانسيت» الطبية البريطانية «وكأن التأثيرات العسكرية على السوريين لا تكفي، هناك ايضا هجوم شامل على البنى التحتية للنظام الصحي». واضاف ان النزاع السوري هو «كارثة انسانية عامة ستزداد سوءا».
وأكثر المستشفيات تضررا هي تلك الواقعة في المدن مثل حمص وحلب حيث ينقص الغذاء والنظافة وهناك مشاكل في الحصول على المياه.
لكن، على الرغم من هذا الوضع المأسوي، لم يسجل انتشار أوبئة في سورية بعد، وان كانت منظمة الصحة العالمية تحدثت عن ازدياد في حالات الإسهال.
وأشارت مجلة «لانسيت» من جهتها الى «ارتفاع في الإصابات بمرض السل في المدن، لاسيما في حلب وبين اللاجئين في دول المجاورة».
وذكرت «لانسيت» ان التعامل مع الحاجات الصحية للاجئين السوريين في الاردن وتركيا سيء أيضا.
وقال كوتس «اذا لم يتم ضبط الوضع، فالأمور ستصبح خارج السيطرة».