Note: English translation is not 100% accurate
بعد ظهور جماعات العنف كـ «البلاك بلوك» وغيرها.. هل فقدت الثورة المصرية سلميتها؟
9 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
أحمد صابر
وسط موجة من التظاهرات الغاضبة والانفلات الأمني الشديد في مختلف ميادين ومدن مصر مرت الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، وقد اتجهت الأوضاع السياسية في البلاد نحو المزيد من الاضطراب والعنف وذلك بعد إصدار الأحكام في «مذبحة بورسعيد الكروية»، حيث ازدادت حدة الاحتجاجات في محافظات قناة السويس الثلاث (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بعد إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول بها، مما أدى الى ارتفاع حصيلة الاشتباكات الى عشرات القتلى ومئات المصابين معظمهم في مدن القناة، فنامت تلك المحافظات دامعة القلوب حزنا على سقوط هؤلاء الضحايا الذين قضوا على أيدي مجهولين عاثوا في البلاد فسادا، واستمرت تلك التظاهرات في ميدان التحرير وبعض المحافظات حتى يوم أمس الجمعة والتي سميت بـ «جمعة الرحيل» وشهدت اعتداءات على قصر الرئاسة وأعمال شغب وعنف غير مسبوقة. ويمكن القول ان الثورة المصرية وبعد اكثر من عامين على اندلاعها مازالت «مستمرة» تطالب بتحقيق الأهداف التي انتفضت الجموع الشعبية من اجلها قبل عامين والتي لم يتحقق منها سوى القليل، ولكن شتان بين المشهد الكرنفالي في 2011 والذي أبهر العالم ووضع أسس الثورات السلمية في التاريخ المعاصر وأشاد به القاصي والداني، وبين الوضع الذي تشهده مصر حاليا حيث عمت الفوضى في كل مكان فلا صوت يعلو فوق صوت المولوتوف والرصاص، وتلاشت الروح الوطنية المخلصة التي وحدت المصريين على قلب رجل واحد، واستطاعت خلال 18 يوما ان تقتلع أعتى أنظمة الحكم في العالم العربي وألقت برموزه في غياهب السجون، واليوم اختفى شعار «السلمية» الذي نادت به مختلف اطياف القوى السياسية الثورية في السابق، وتحولت تلك الروح الى «أرواح» متنافرة لكل منها اهداف ومصالح خاصة، وبات العنف سيد الموقف والاحتكام الى القوة والحشد الجماهيري في صدارة المشهد السياسي. وفي تطور خطير ينبئ عن انحراف في سلوكيات الشارع المصري ظهرت العديد من الجماعات المسلحة التي أعلنت عن نفسها بشكل علني وصريح في ظل ارتعاش قبضة الاجهزة الأمنية، وكان من أخطرها جماعة «البلاك بلوك» او «الكتلة السوداء» التي برزت في القاهرة وغيرها من المحافظات وهم عبارة عن عدد من المتظاهرين يضعون أقنعة تخفي وجوههم ويرتدون ملابس سوداء بالكامل ويرفعون شعار «اذا انعدم العدل فانتظر الفوضى».
وتؤكد تلك المجموعة في تسجيل فيديو على «اليوتيوب» معارضتها للنظام الحاكم، مشيرة الى انها تريد «مواجهة نظام الطاغية الفاشية» ويعرف ناشطو المجموعة على صفحتها على فيسبوك أنفسهم بالقول «نحن نسل من دماء الشهداء الذين سقطوا في ثورة 2011» وانهم «التطور الطبيعي لغياب القصاص»، وتقوم تلك الجماعة بأعمال قتل وتخريب باستخدام الأسلحة وزجاجات المولوتوف وتعمل على اشاعة الرعب والهلع بين المواطنين وتهدف الى إسقاط النظام الحاكم بالقوة والعنف المسلح، والمضحك المبكي هو تأييد بعض المتظاهرين لهؤلاء «المفسدين» ودعمهم في تلك الأعمال التخريبية، والأغرب من ذلك إشادة بعض الفنانين والإعلاميين بهم ووصفهم بـ «شباب جميل وواعد».
ثمة ظاهرة اخرى لا تقل خطورة عن «بلاك بلوك» حيث برزت جماعة أطلقت على نفسها «العفاريت» قامت الأسبوع الماضي باقتحام فندق «سميراميس» التاريخي بكورنيش النيل وإحراقه ونهبه، حيث عاش نزلاء الفندق ليلة ظلماء من أسوأ الليالي، فيما يشكل واحدة من أعنف الضربات التي وجهت الى قطاع السياحة المصرية الذي يئن من نزيف الخسائر وعزوف السائحين وتم تحويله الى مجرد «أطلال» تعبث به ايادي الفوضى والبلطجة.
فمن خلال ما سبق وفي ضوء متابعة الوضع الراهن في مصر تفرض عدة اسئلة نفسها على متصدري المشهد السياسي من معارضة ونظام ومنها:
هل تعبر تلك الجماعات والعصابات التخريبية عن أهداف الثورة وتريد للبلاد الاستقرار والرخاء؟ وهل محاصرة قصر الاتحادية (رمز الحكم) وإلقاء زجاجات المولوتوف والقنابل الحارقة داخل أسواره واقتحام أبوابه وإسقاط هيبة الدولة اعمال مشروعة وقانونية؟ وهل الاحتشاد ومهاجمة السفارات الأجنبية من طرق التعبير السلمي عن الرأي؟ وهل المواطن البسيط الذي يحلم بحياة كريمة (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية) مازال يؤمن بأن التظاهرات والاحتجاجات هي الحل لتلك الأزمات المتتالية التي تمر بها البلاد؟ وهل مازلنا نشعر بالفعل بأن الثورة مازالت بيضاء نقية (سلمية) ام انها اتجهت نحو العنف وجر البلاد الى اتون المصادمات التي قد تنذر بحرب أهلية؟ فهل تستفيق المعارضة وتستجيب لدعوات الحوار المتكررة وتكون المفاوضات هي السبيل للخروج من عنق الزجاجة والعبور بمصر الى بر الأمان؟