Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
التطورات الأخيرة تعجل بعودة الحريري إلى لبنان
14 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت اليوم في ذكرى 14 فبراير «مفاجأة» سياسية لن تحصل على الأرجح، وستتم الاستعاضة عنها بإطلالة سياسية له في احتفال البيال عبر خطاب يلقيه عبر الشاشة ويكون مكملا لمضمون المقابلة التلفزيونية الأخيرة والمبادرة السياسية التي عرضها، ولكن مسألة عودة الحريري الى لبنان باتت تطرح من خارج هذه المناسبة الوطنية (استشهاد الرئيس رفيق الحريري) وحتى بمعزل عن انتخابات هذا العام التي تعد مفصلية، ويعد وجود الحريري في لبنان شرطا أو عاملا من شروط وعوامل فوز 14 آذار بها، عودة الحريري باتت مطروحة في سياق آخر لدواع وحاجات سياسية و«وطنية» تتعلق بالوضع السائد والمتطور في تيار المستقبل أولا وفي 14 آذار ثانيا في ضوء التطورات الأخيرة المتلاحقة التي أثبتت أكثر فأكثر أن استمرار غياب الحريري ولفترة طويلة يشكل عامل إضعاف في وضعية تيار المستقبل وتحالف 14 آذار وأصبح سببا من أسباب التراجع في أداء «التيار والتحالف» والذي لامس حد الفوضى السياسية غير البناءة.
فإضافة الى «تطورات متغيرات» رصدت على الساحة السنية منذ لجوء الحريري الى المنفى «الطوعي القسري» وأبرزها: ترسيخ الرئيس نجيب ميقاتي وجوده ودوره في الحكم والدولة ونسجه لشبكة علاقات دولية من جهة، وتنامي نفوذ التيارات الإسلامية السلفية على الأرض وتوسع انتشارها من جهة ثانية، و«الشرخ - الخرق» الحاصل على مستوى السلطة الدينية (دار الفتوى) من جهة ثالثة، وكلها تطورات لا تصب في خدمة المستقبل وإنما تأكل من «صحنه» ونفوذه، جاءت التطورات الأخيرة لتعزز الانطباع بأن هناك خللا وارتباكا في الإدارة السياسية من جانب تيار المستقبل للأوضاع، وخللا سياسيا وتنظيميا داخل 14 آذار على مستوى آليات التنسيق واتخاذ القرارات أو على مستوى المواقف وتوزيع الأدوار.. وهذه التطورات متصلة بـ 3 أحداث:
1 - الحدث السياسي «قانون الانتخابات»، وحيث ان أهم ما أسفرت عنه الجولة الأخيرة عشية الانتخابات هو تباين الموقف الى حد التعارض حول مشروع اللقاء الأرثوذكسي بين تيار المستقبل والمسيحيين المستقلين (غير الحزبيين) في 14 آذار من جهة ومحور القوات والكتائب من جهة أخرى. وما بدا لوهلة أولى أنه يندرج في إطار مناورات يسهل الخروج منها، تبين لاحقا أنه خلاف جدي حول موضوع أساسي ويعد الأهم في معادلة الحكم والدولة والتوازن الوطني وفي لعبة الأحجام السياسية، وهذا الخلاف حتى لو تم تجاوزه على قاعدة قانون انتخاب جديد متوافق عليه، ترك آثارا وندوبا وشكل «نقزة» عند كل مكونات 14 آذار.
2 - الحدث الأمني «اشتباك عرسال بين الجيش ومجموعة مسلحة متطرفة» وشكل إحراجا شديدا لتيار المستقبل الذي وجد نفسه بين فكي كماشة: حرصه على الجيش ودوره، وحرصه على منطقة سنية في موقع أمامي متقدم وعلى خط تماس مع سورية، وصدرت عن أركانه مواقف وردود فعل متفاوتة وعلى عدة مستويات ولم تكن كلها على موجة سياسية واحدة.
3 - الحدث الديني «زيارة البطريرك الراعي الى سورية التي تصدى لها بعض تيار المستقبل من اللحظات الأولى بحدة وانفعال قبل الوقوف على طبيعتها ومضمونها، ليصار لاحقا الى تصحيح الموقف والتقليل من شأن الزيارة مع انكشاف محدودية مضمونها ومفعولها السياسي.
في كل هذه الأحداث لم يحصل تصحيح وضبط واستيعاب إلا بعد تدخل الحريري الذي عمل عبر مبادرته السياسية على تطويق مضاعفات المشروع الأرثوذكسي، وعبر مبادرته لحل وتسوية في عرسال على تطويق مضاعفات «الاشتباك الفتنة»، وعبر تعليمات الى مسؤولي تياره على وضع زيارة الراعي الى سورية في إطارها المحصور، هذه التطورات المتلاحقة في غضون أسابيع لم تؤثر فقط على «المستقبل» بأن عكست أداء مرتبكا وغير موفق، وإنما تلامس «الطائفة السنية ككل والمعادلة السياسية الطائفية في لبنان»، فالأحداث الأخيرة أظهرت أن تيار المستقبل من حيث يدري أو لا يدري ولا يشاء، اصطدم بالوجدان أو الشعور المسيحي العام المتعلق بـ «الجيش وبكركي وقضية التوازن وصحة التمثيل، ويتحين من العام 2005 لحظة الخروج من أخطاء ومخلفات عهد الوصاية».