Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
موسكو وباريس تتبادلان الانتقادات حول مالي وسورية بدون الإضرار بالعلاقات بينهما
17 فبراير 2013
المصدر : باريس ـ أ.ف.پ
تصاعدت وتيرة الخلافات بين فرنسا وروسيا اللتين تتبادلان الانتقادات في مسالة شحنات الأسلحة الروسية الى سورية ونقص الرؤية الاستراتيجية الفرنسية في مالي، لكن العلاقة بينهما تبقى قوية وتطغى عليها البراغماتية على الرغم من التشنجات، والمثال الأخير على ذلك التصريحات المتشنجة لوزيري الخارجية الروسي والفرنسي.
فالأحد الماضي، تحدث سيرغي لافروف بسخرية عن «فرنسا التي تقاتل في مالي اولئك الذين سلحتهم في ليبيا»، واعرب عن «صدمته» من فقدان الرؤية الاستراتجية لدى الغربيين حيال الربيع العربي، وبعد يومين، رد لوران فابيوس انطلاقا مما يحصل على الساحة السورية.
وقال «هناك الكثير من الاسلحة في سورية ونعرف من اي تاتي»، مستهدفا بالتأكيد شحنات الأسلحة الروسية الى نظام دمشق، وعلق مصدر في الخارجية الفرنسية بالقول «ما من امر شخصي، لكن في الحقيقة هناك في هذه اللحظة، مناخ»، وتبقى سورية نقطة التشنج الرئيسية.
واعتبر فيليب ميغو الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان «هناك سوء تفاهم حقيقيا» بين الروس والغربيين، وخصوصا مع باريس، وقال «انهم يعتبرون ان موقف فرنسا غير متجانس اذ انها تذهب لمقاتلة الجهاديين في مالي من جهة ـ وهو ما يوافقون عليه ـ وذهبت من جهة اخرى بعيدا جدا في دعمها المعارضة السورية» حيث يقاتل إسلاميون متشددون.
وخلال الأشهر الأخيرة، لم تغب مواضيع التوتر: من دعم باريس لفرقة «بوسي رايوت» الروسية التي تقبع اثنتان من أعضائها في السجن بعدما ادت الفرقة أغنية معارضة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كاتدرائية في موسكو الى الاستقبال الحار في روسيا للممثل الفرنسي جيرار دوبارديو الذي قرر مغادرة فرنسا لأسباب ضريبية ومنحته روسيا جنسيتها.
وفي بداية فبراير، عمقت السلطات الروسية الخلاف اكثر عندما رفضت منح تأشيرة دخول للمديرة الجديدة لمركز الأبحاث الفرنسي في موسكو من دون توضيحات، إلا ان مستوى التشنج في العلاقات بين روسيا وفرنسا لا علاقة له مع تبادل الانتقادات التي تذكر بالحرب الباردة التي تطبع في غالب الأحيان العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة او بريطانيا. وراى ماكسيم يوسين الكاتب في صحيفة كومرسانت الروسية، ان العلاقات الفرنسية الروسية »تبقى وثيقة ومميزة»، وذكر ان «كل اصدقاء بوتين يرحلون او رحلوا» مثل الايطالي سيلفيو برلسكوني والفنزويلي هوغو تشافيز او بدرجة اقل الليبي معمر القذافي، مشيرا الى انه على موسكو ان تحتفظ ببعض الحلفاء او الشركاء.
وبعد العلاقة «الندية» التي كانت قائمة بين الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وفلاديمير بوتين، جاءت علاقة تتسم بابتعاد وفتور اكبر مع الاشتراكي فرنسوا هولاند، لكن «هناك واقع الاعمال، وفي الوقت الراهن انه البيزنس كالعادة»، كما قال فيليب ميغو من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، مذكرا بان اليسار الفرنسي لم يشكك في اي عقد مبرم مع موسكو.
واعتبر ارنو دوبيان مدير المرصد الفرنسي الروسي في موسكو ان «الكرملين ينتظر باهتمام بالغ» زيارة فرنسوا هولاند الى روسيا المتوقعة في الاسابيع المقبلة لان «باريس تبدو شريكا رئيسيا لروسيا في اوروبا»، واضاف ان «بوتين وهولاند براغماتيان ولن يدفعا بعواطفهما الى الامام وانما بالمصالح الاقتصادية والسياسية لبلديهما».
وفي هذا الخصوص، فان التصريحات الاخيرة لمسؤول روسي كبير تطرقت الى «مشاكل» مع سفن ميسترال الحربية التي تم شراؤها من فرنسا «ليست مرتبطة بالعلاقات الثنائية» وانما اكثر بمسائل تتعلق «بالسياسة الداخلية»، كما قال المحلل الروسي تيموفي بورداتشيف.