بيروت ـ عمر حبنجر
اقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون «اللقاء الارثوذكسي» وسط انقسام نيابي حاد قاطع بعده نواب المستقبل وحزب التقدمي الاشتراكي ونواب من المستقلين الجلسة.
ورغم المقاطعة فقد عول ممثلو الكتل على دور للرئيس نبيه بري انه لن يوصل الاقتراح الى الاقرار في الهيئة العامة وان رئيس المجلس سيحرص على ان يكون قانون الانتخاب ميثاقيا ويراعي العيش المشترك.
اللجان بدأت مناقشاتها من حيث توقفت في المادة الثانية التي تتحدث عن اجراء الانتخابات على اساس لبنان دائرة واحدة، وان تنتخب كل طائفة نوابها وفقا للنظام النسبي.
وقد طلب النائب عمار خوري باسم نواب المستقبل تأجيل النقاش حول هذه المادة لمدة 48 ساعة افساحا في المجال امام الاتصالات والمشاورات وطرح الطلب على التصويت فحظي بموافقة 24 نائبا ومعارضة التأجيل من قبل 31 نائبا وقد صوت لصالح التأجيل الى جانب نواب المستقبل نواب الحزب التقدمي برئاسة النائب وليد جنبلاط ونواب حزب الكتائب فيما انفرد نواب القوات الطرف الاساسي من 14 آذار بالتصويت لصالح استمرار النقاش مع انفراد النائب جوزف معلوف بالامتناع عن التصويت.
وبعد سقوط اقتراح التأجيل غادر نواب المستقبل والاشتراكي الجلسة فيما استمر النقاش وجرى اقرار مواد الاقتراح دون اي صعوبة والموافقة عليه.
وقد تحدث نواب المستقبل والتقدمي واعتبروا ان هذا الامر يشكل ضررا واتهموا اطرافا بتدبير هذا الامر وان اقرار القانون الارثوذكسي يعني ان الانتخابات لن تجري في موعدها وربما لن تحصل.
وفي المقابل اعتبر نواب العماد عون انهم اوصلوا المشروع الى شاطئ الامان رغم الضغوط وبشروا اللبنانيين بالمشروع.
في هذا الوقت اعتبر رئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري في تغريدة على «تويتر» ان اقرار مشروع اللقاء الارثوذكسي هو يوم اسود في تاريخ العمل التشريعي.
من جهة اخرى، أطلقت الهيئة تظاهرة ضخمة من شارع المصارف الى ساحة رياض الصلح المطلة على السراي الحكومي والتقى وفد من هيئة التنسيق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي رد تأجيل انعقاد مجلس الوزراء وبالتالي إحالة السلسلة الى مجلس النواب، لعدم اكتمال مقومات تمويلها، وبخاصة زيادة عامل الاستثمار العقاري من خلال الاجازة ببناء طبقة إضافية فوق المباني القائمة لقاء ضرائب ورسوم مالية تغطي الزيادات التي أملتها السلسلة الجديدة على رواتب العاملين في القطاعات التي ترعاها هيئة التنسيق النقابية.
وعصرا عادت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة تمويل السلسلة الى الاجتماع في السراي الحكومي برئاسة ميقاتي الذي وعد هيئة التنسيق بإقناع الهيئات الاقتصادية بأن تغطية السلسلة لن تكون على عاتقهم.
رئيس هيئة التنسيق قال صباح أمس، ان المعركة بدأت اليوم (أمس) ولا يوجد شيء للنقاش بيننا وبين الحكومة، و«الآن القوي بقوته، بقدر ما يصمد الموظفون والمتقاعدون والمتعاقدون والإجراء وتقفل المدارس والثانويات والتعليم الرسمي والإدارات والوزارات ووزارة التربية بنوع خاص والبلديات، بقدر ما ننجح في رفع الظلم عن العاملين في هذه القطاعات.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ دعا معلمي المدارس الخاصة الى الالتزام بالإضراب والتجمع بكثافة أمام السراي، وطلب من الهيئات الاقتصادية التصويب على مكامن الهدر في الدولة بدلا من التصويب على الموظفين، وحمل المسؤولية ليس لميقاتي وحده، بل للقوى السياسية الأربع التي يتشكل منها مجلس الوزراء.
بالمقابل أعلن الأمين العام للمدارس الكاثوليكية بطرس عازار عدم الالتزام بالإضراب، بينما هددت لجان الأهل في المدارس الخاصة بعدم دفع الاقساط عن أيام الإضراب.
هذا التخبط الحكومي بين سندان الهيئات الاقتصادية ومطرقة النقابات يشهد له وزير الطاقة الذي تقول قناة «المستقبل» انه فوض إحدى موظفات وزارته للتوقيع عنه على أذونات تصدير المازوت والغاز السائل ووقود الطائرات الى نظام الأسد، في حين تسيل دماء عناصر حزب الله مع الايرانيين في سورية، بينما يعتبر السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم على ذلك مجرد شائعات، فيما يتجنب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاجابة على الاسئلة حول ما يحصل في بلدة «القصير» السورية، حيث تسقط عناصر من حزب الله يوميا، ويشير بدلا من ذلك، الى حادث «عرسال».
وضمن إطار التخبط أصدر وزير الصحة العامة مذكرة بوقف استقبال المرضى على حساب وزارة الصحة العامة في المستشفيات لنفاد السيولة، اعتبارا من اليوم الاربعاء.
هذا القرار صعق وزير المال محمد الصفدي الذي استفاق وبادر الى إصدار مرسوم الصرف، ما جعل وزير الصحة يلغي المذكرة المانعة لمعالجة المواطنين!
في هذا الوقت كانت اللجان النيابية تتابع مناقشة بنود المشروع الارثوذكسي للانتخابات الذي رفضته كتلة «المستقبل» وجنبلاط بالمطلق، بينما ايده التيار الوطني الحر بحماس، مدعوما من كتلة الوفاء للمقاومة، بينما وقف الوسطيون على الحياد.
وكانت اللجان اقرت المادة الاولى من المشروع الارثوذكسي والقاضي بزيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 128 الى 134 نائبا، اي بزيادة ستة نواب، مقعدان للسريان، واحد للكاثوليك وآخر للارثوذكس، ومقعد للسنة وآخر للشيعة ومقعد للموارنة وآخر للدروز.
لكن طرح المادة الثانية امس، اثار لغطا على مستوى كتلة عون وكتلة القوات والكتائب، وقد هددت كتلة المستقبل بمقاطعة الاجتماعات حال المتابعة في هذا القانون وقد يتضامن معها جنبلاط.
وكان النائب اكرم شهيب، عضو الكتلة الجنبلاطية شن هجوما على المشروع الارثوذكسي الذي يجعل انتخاب النائب شأن ابناء طائفته فقط، معتبرا انه يشكل مقتلا للحياة السياسية ويكرس الخطاب العنفي المذهبي ما يجعل من المذاهب والطوائف بديلا عن الاحزاب السياسية.
وقال شهيب امس من خلال هذا الاقتراح نرسخ المذهبية بدل الغاء الطائفية، واكد ان اي قانون فيه غالب ومغلوب لن يمر وان مر فلن يعيش لان هذا البلد قائم على التفاهم اولا واخيرا، واعتبر ان رئيس المجلس نبيه بري هو صمام الأمان. اوساط الرئيس فؤاد السنيورة قالت لصحيفة «السفير» ان كتلته وافقت على المادة الاولى من الاقتراح الارثوذكسي التي تعنى بعدد النواب. وانطلاقا من مبدأ عدم المشاركة في التوقيع على خراب لبنان، فان كتلة المستقبل ستنسحب اذا جرت محاولة للتصويت على سائر بنود هذا المشروع، المفضي الى مناقضة العيش المشترك، وخرق الدستور.
هذا الموضوع كان مدار بحث ليل أمس، في الاجتماع الدورني الذي عقد بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي في منزل الوزير حسين الحاج حسن، بحضوره والوزير محمد فنيش، والنائب حسن فضل الله ووفيق صفا عن حزب الله، والوزراء غازي العريضي، ووائل ابوفاعور، علاء الدين ترو، اكرم شهيب وظافر ناصر عن التقدمي الاشتراكي، وتم الاتفاق على مواصلة البحث بالقانون الانتخابي.
مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ابدت ارتياحها الى مسار تطور العلاقة مع الرئيس بري وحزب الله.
أبرز بنود القانون الأرثوذكسي
1- زيادة عدد النواب ليصبحوا 134 بدلا من 128 نائبا، ويتوزعون كالتالي: نائبان للسريان، نائب للكاثوليك، نائب للسنة، نائب للشيعة ونائب للدروز.
2- اجراء الانتخابات على اساس لبنان دائرة واحدة.
3- كل طائفة تنتخب نوابها وفقا للنظام النسبي.