Note: English translation is not 100% accurate
دعت إلى توفير القيمة المضافة للاقتصاد وبناء ثروات جديدة حقيقية
«جلوبل إيكونوميكس»: التوسع في الأنشطة التوزيعية والتسويقيةعلى حساب الإنتاج والابتكار سيعمق الأزمة المالية العالمية
26 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
محمد البدري
دعا الخبير الاقتصادي أدير تيرنر، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية البريطانية وعضو مجلس اللوردات البريطاني، إلى إعادة النظر ومراجعة السياسات والأيديولوجيات والمعتقدات التقليدية الخاصة بتعظيم النمو الاقتصادي لتحقيق الرفاهية، وما يرتبط بذلك من وسائل لتحقيق تلك الأهداف، والتي تمثلت في الاعتماد المفرط على الأسواق المالية كوسيلة لمتابعة تحقيق النمو الاقتصادي.
وأرجع تيرنر أسباب الأزمة المالية التي تهدد الاقتصاد العالمي منذ عام 2008 إلى قصور النظرية الاقتصادية الكلاسيكية.
ورأى أن الانطلاق من هذه الكبوة يكمن في إعادة رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية، وميلاد نظام اقتصادي عالمي جديد يطور من الاقتصاد الرأسمالي، الذي تعد الأزمات والتقلبات الاقتصادية جزءا من بنيانه.
وشدد تيرنر، في مقال تحليلي حديث نشرته دورية «جلوبل ايكونوميكس» البريطانية على أهمية، بل وأولوية تحقيق العدالة الاقتصادية على الصعيدين الوطني والعالمي قبل تحقيق النمو المالي والاقتصادي، معتبرا ان «العدالة قبل النمو» هي القاعدة التي يجب ان تنطلق منها الحلول الممكنة لأزمة الاقتصاد العالمي الراهنة.
وقال الخبير الاقتصادي البريطاني في مقاله الذي حمل عنوان «الاقتصاد بعد الأزمة: الأهداف والوسائل»، والذي يقدم فيه رؤية تحليلية للسيناريوهات المطروحة حول تداعيات أزمة الاقتصاد العالمي، والحلول الممكنة انه: «منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008، والعالم يعيش تداعياتها، من خلال نمو اقتصادي يعكس حالة من التعافي الهش، الذي تؤكده تقديرات صندوق النقد الدولي»، لافتا الى ان الظروف الاقتصادية الحالية تضع صانع السياسة في كل من أوروبا والولايات المتحدة في موقف صعب، من خلال ضعف القطاع المالي بهما وحاجته للدعم من قبل الحكومات، التي تعاني هي الأخرى مشكلات حادة في جدارتها المالية، وارتفاع حجم مديونياتها التي تفجرت أخيرا، مشيرا الى حاجة القطاع الإنتاجي إلى العون لتحريك الطلب الداخلي، والإسهام في زيادة الصادرات لسد العجز في الموازين التجارية، وتخفيف حدة البطالة التي تزيد منذ حدوث الأزمة المالية العالمية.
بدأ اللورد تيرنر مقاله بتقديم رؤية نقدية حول هيكل القطاع المالي، وهاجم صناعة الخدمات المالية، ووصفها بأنها «عديمة الفائدة اجتماعيا»، كما تعرض للفرضية السائدة قبل حدوث الأزمة العالمية الاخيرة التي تذهب إلى أن تعظيم النمو الاقتصادي - سواء في الناتج المحلي الإجمالي، أو نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي ـ من شأنه أن يؤدي مباشرة إلى زيادة مستوى الرفاهة والرعاية والسعادة، ووصفها بأنها فرضية لا تستند إلى أي أدلة تجريبية لتدعيمها، وأن ما شهدته الاقتصادات الغربية المتقدمة يفيد بأنه لا يمكن القول بحتمية أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيؤدي بالضرورة إلى زيادة كبيرة ومستمرة في مستوى الرفاهة.
وأرجع تيرنر حدوث الأزمة والتداعيات المترتبة إلى الاختلال في هيكل الاقتصادات، حيث اعتمدت على التوسع في ممارسات الأنشطة التوزيعية والتسويقية على حساب الأنشطة الإنتاجية والابتكارية التي لها النصيب الأكبر في خلق القيمة المضافة للاقتصاد، وخلق ثروة جديدة.
من ناحية أخرى، يرى تيرنر أن سياسات التوزيع اتسمت بعدم المساواة، واتجه توزيع الثروة والدخل نحو طبقة الأغنياء، ورأى ذلك سببا رئيسيا في إثارة مشاعر السخط، التي تلعب دورا محوريا في تبديد ثمار النمو الاقتصادي، حيث يعتقد تيرنر في أنه على الرغم من أن عدم المساواة أمر ضروري لتحقيق فاعلية أداء اقتصاد السوق، وتوفير الحوافز اللازمة للاستثمار والنمو - طبقا لما تذهب إليه النظريات الكلاسيكية الجديدة ـ فإن عدم المساواة المفرط قد يسفر عن تدمير النمو، وأن المساواة هي أحد العوامل المهمة في تعزيز النمو، وتحقيق استمراريته في الأجل الطويل.
من جهة أخرى، سلط تيرنر الضوء على آلية تحقيق النمو الاقتصادي السائدة، قبل حدوث الأزمة المالية العالمية، وما ارتبط بها من وسائل تركزت في تكثيف النشاط المالي، وابتكار وتطوير منتجات مالية، وابتكار أدوات تمويلية جديدة لتحقيق الأرباح ومعالجة المشكلات المالية والاقتصادية.
ثم أبرز كيفية إسهام تلك الآلية في إحداث الأزمة المالية العالمية، مبينا ان الانتشار الكبير الخارج عن حدود الرقابة للكثير من المشتقات المالية قاد إلى قصور المعلومات المتعلقة بحجم المخاطر لدى جميع اللاعبين في الأسواق المالية، سواء كانوا منظمين أو متعاملين، حيث لم يكن أحد قادرا على التنبؤ بحجم الأضرار، ومدى انتشارها، في حال إفلاس أو عدم قدرة أحد كبار المستثمرين على السداد، كما أدى تجاهل الوضع الائتماني الهش لمعظم المدينين، وعدم التحقق من البيانات المدخلة على النماذج الرياضية في الكثير من الأحيان، إلى خداع وتضليل المتعاملين.
وخلص تيرنر إلى ان أهم الدروس المستفادة من التعرض للأزمة المالية العالمية يتمثل في أن قضية عدالة التوزيع والمساواة هي قضية اقتصادية لها أبعاد سياسية لابد أن تؤخذ في الحسبان، حتى تتحقق الكفاءة الاقتصادية لسياسات عدالة التوزيع، كما أن سياسات عدالة التوزيع لابد أن تظهر آثارها الاجتماعية لضمان استمرار النمو الاقتصادي على المدي الطويل.