Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لبنان: شكوك تدور حول عمل المحكمة الدولية
2 مارس 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
بدأت أوساط متابعة لمسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التشكيك في بعض الخطوات التي تدور حول عملها، وفي التسريبات التي ترافق بعض المواعيد المهمة. وتتذكر هذه الأوساط ما سبق صدور القرار الظني، عندما تم تعميم ملخص عن هذا القرار في صحيفة دير شبيغل الألمانية، على لسان الصحافي الألماني «اريك فولات»، الذي لا يخفي صداقته مع الرئيس السوري بشار الأسد.
في 22 يوليو 2010 نشرت صحيفة «الراي» الكويتية تصريحا لمسؤول أميركي متابع لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قال فيه: ان النظام السوري يقف وراء تسريبات دير شبيغل للإيقاع بين حزب الله والرئيس سعد الحريري، لأن القرار الظني يُحمل عناصر من حزب الله مسؤولية ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في تفجير إرهابي وقع في بيروت بتاريخ 14/2/2005. وعملت الأوساط المؤيدة للأسد على تسويق القرار الظني الذي أودعه المدعي العام بلمار بتاريخ 17/12/2011، على انه حكم نهائي.
الأوساط المتابعة ذاتها، ترى ان محاولات إبعاد التهمة عن النظام السوري مازالت قائمة، وربما هناك قوى دولية، وإسرائيلية، تساعد الأسد في التعمية عن المرتكبين الفعليين للجريمة، وما سبقها وما تلاها من استهدافات جنائية وإرهابية. وهدف هذه القوى رد الجميل للأسد، وإيقاع فتنة سنية ـ شيعية، من وراء الاتهام لأن المعطيات المعروفة، والتي خلص إليها المحقق فيتز جيرالد، والقاضي ديتليف ميليتس قاطعة لناحية مسؤولية النظام السوري والذين يدورون في فلكه، وإذا كانت هناك مسؤولية على أشخاص من حزب الله، ترى الأوساط ان لهؤلاء بالتأكيد ارتباطات هرمية مع أجهزة النظام السوري، من غير معرفة قيادات في حزب الله بالأمر.
مناسبة إثارة هذا الموضوع في ظل الهياج السياسي الذي تعيشه الساحة اللبنانية، هو ترابط ما يجري في أروقة المحكمة الدولية بمعظم ما يحصل على ساحة التوتر بين القوى ذات الأغلبية السنية وحزب الله الشيعي. كذلك ما صدر عن المحكمة من بيانات ومواقف في الفترة الأخيرة، لا تبعث على الارتياح، والغموض فيها يفاقم المشكلة بدلا من ان يبدد المخاوف.
أولا: المحاكمات بطبيعة الحال تأخرت من دون مبرر على ما يرى مرجع قضائي، لأن القرار الظني صدر منذ أكثر من عام. رغم ذلك فقد كان لقرار القاضي دانيال فرانسين بتأجيل موعد المحاكمة الذي كان مقررا في 25 مارس 2013 ارتدادات سلبية، وأثار جملة من الشكوك، حول ما اذا كانت هناك أطراف تضغط باتجاه هذا التأجيل لتأخير معرفة الحقيقة، التي ستؤدي حتما الى تخفيف التوتر السني ـ الشيعي، بعكس ما يرى البعض، لأن مسؤولية العمل الإجرامي الكبير، لا تقع على الطرف الشيعي بطبيعة الحال، بل على نظام قاتل، حتى ولو ثبت ان بعض أدواته من الطائفة الشيعية.
ثانيا: في 7 فبراير 2013 صدر قرار عن المحكمة تم بموجبه إجراء تعديل على القرار الاتهامي، من دون معرفة تفاصيل التعديل. وأعقب هذا القرار اتفاق بين قضاة المحكمة ـ اللبنانيين والدوليين ـ على تعديل قواعد إجراءات المحاكمة، ووسائل الإثبات. وقد توقفت الأوساط المتابعة بريبة أمام هذين القرارين وتوقيتهما.
المحكمة التي أُنشئت في العام 2007 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1757، وبدأت عملها الفعلي في 1/3/2009، تستند الى جهود جبارة بذلها أعضاء لجنة تقصي الحقائق، ومن بعدها المحققون الدوليون، وكان اللبنانيون ينتظرون منها إنجازا قبل هذا التاريخ، لأن معرفة الحقيقة تساهم في تثبيت الاستقرار. ولأن تأجيل المحاكمة قد يكون من ضمن سياق المسار الدولي العام الذي لا يملك الحماسة في إيقاف التوتر الكبير بين مكونات الشعوب الإسلامية من لبنان الى العراق مرورا بسورية، او قد يكون بهدف إعطاء الفرصة للتخلص جسديا من باقي المجرمين الفعليين. وليس بالضرورة ان يكون الأمر بمعرفة كامل أعضاء المحكمة.