Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» زارت اللاجئين في الأردن وعاشت معاناتهم اليومية ولمست مدى القلق الذي ينتابهم
الزعتري .. مرارة اللجوء ملاذ السوريين من نيران القصف (1 من 2)
5 مارس 2013
المصدر : الأنباء







عدد اللاجئين السوريين في المملكة تجاوز 392 ألفاً بكثير
ألف لاجئ يومياً وتضاعف أحياناً ثلاث مرات أو أكثر
الأمر يتعدى بناء خيمة ويحتاج لعملية مستمرة وجهود بشرية جبارة للوفاء بالالتزامات الإنسانية الواجبة للاجئين
لاجئون ساروا على أقدامهم من حمص إلى النقطة الحدودية وسط إطلاق النيران من قبل قوات الأسد
ماضي الهاجري شمال الأردن ـ المفرق
ربما لا تشير الخيام البيضاء المتلاصقة والتي تبدو كغيمة ضخمة من بعيد إلى حجم المعاناة التي يتجرعها ساكنوها من اللاجئين السوريين في مخيم «الزعتري» على بعد كليو مترات قليلة من مدينة المفرق شمال الأردن «80 كلم إلى الشمال من العاصمة الأردنية عمان».
بعد رحلة استمرت لما يقارب الساعة من عمان وصلنا الى مخيم الزعتري وبعد تفتيش روتيني من قوات الدرك الأردنية على الحاجز الأول المزدحم للمخيم، اجتزنا ما يقارب 2 كلم لنصل الى حاجز آخر اكثر ازدحاما وهو البوابة الرئيسية للمخيم.
تجتاز السيارة الطريق ما بين الحاجزين التي يجتازها عشرات من البشر بعضهم لزيارة قريب داخل المخيم كان سبقه برحلة اللجوء واستطاع ان يخرج قبله من المخيم بعد ان كفله أحدهم، وهو يأتي الآن بدوره ليكفل لاجئا آخر كان فيما مضى اخا او جارا او صديقا في سورية.
يتناوب على نافذة السيارة أطفال يتظاهرون ببيع اشياء بسيطة ولكنهم يستجدونك طعاما او نقودا او اي شيء تجود به نفسك «لم اتناول طعاما منذ يومين، امي مريضة، اعيل اخواتي الثلاث» عبارات اعتاد زائرو الزعتري على سماعها يوميا.
حتى 20 فبراير وصل عدد اللاجئين في المخيم إلى 91 ألف لاجئ بحسب الناطق الإعلامي لشؤون اللاجئين السوريين أنمار الحمود. والعدد مرشح للزيادة حيث ان معدل دخول اللاجئين الى الأردن 1000 لاجئ يوميا وتضاعف احيانا ثلاث مرات او اكثر.
والمخيم مخصص للاجئين السوريين الذين لجأوا للأردن بعد تاريخ 21 يوليو 2012 وغالبية قاطنيه من محافظات الجنوب السوري اهمها درعا ودمشق وريفها وحمص.
وقد تجاوز العدد الكلي للاجئين السوريين في المملكة الـ 400 ألف لاجئ ، ومنذ بداية هذا العام دخل إلى أراضي المملكة ما يزيد على 65 ألف لاجئ.
بعد ان شابتها الفوضى وعدم التنظيم والاستغلال من البعض، استلمت القوات المسلحة الأردنية عملية نقل اللاجئين السوريين الهاربين من نيران الاقتتال في سورية الى الأردن حيث يقومون بتأمينهم حال وصولهم الى الحدود.
وفي اللحظة التي يصل اللاجئون لنقطة تواجد حرس الحدود الأردني يتم تقديم الإسعافات الأولية للحالات الطارئة منهم من خلال الكوادر الطبية المتواجدة في المناطق الأمامية التي أعدت لإيواء اللاجئين، ونقل باقي الحالات المرضية إلى المستشفيات العسكرية والمدنية، اما باقي اللاجئين فيتم نقلهم بوسائط النقل إلى مخيم الزعتري.
يقول الناشط السوري يوسف شلاطة ان اللاجئين الذين يتم نقلهم من قبل الجيش الى المخيم يمثلون مختلف الفئات العمرية من الأطفال والنساء والشيوخ، وبينهم العديد من المرضى والمصابين، وهؤلاء يعانون من ضعف العناية الطبية في المخيم رغم توافر الخدمات الصحية لكنها ليست كافية لكثرة عدد المصابين والجرحى. ورغم ان هناك مستشفى ميدانيا اردنيا وايطاليا، مستشفى مغربيا، ومستشفى سعوديا، بالإضافي الى منظمة الصحة العالمية، وناشطين في المجال الطبي إلا أن الشكاوى من اللاجئين متزايدة من عدم كفاية العناية الطبية وعدم توافر الأدوية اللازمة للكثير من الأمراض وسوء خدمات الطوارئ فيها.
واضاف: يتم استقبال الواصلين الجدد في خيمة كبيرة على مقربة من مدخل المخيم الرئيسي وعلى مقربة من مكاتب الهيئة الأردنية الخيرية والمفوضية السامية للاجئين وباقي المنظمات الدولية العاملة في المخيم في المجال الإغاثي او الإنساني او الطبي.
ومن المتعارف عليه انه يتم تسجيل أسماء اللاجئين وعائلاتهم، وتوزيع الماء والبطانيات ووجبة غذائية عليهم بانتظار توزيعهم على الخيام، اما «البيوت الجاهزة» فقد خصصت لعدد قليل من اللاجئين القدامي فعدد الكرافانات قليل جدا مقارنة بعدد اللاجئين الذي يزيد عددهم يوميا.
وينتظر اللاجئ الجديد ساعات لكي يحصل على خيمة يقول بعضهم انه انتظر اياما للحصول على خيم وبقي في خيمة الانتظار، فبعد تجرعه الألم والمخاطرة بحياته وهو يهرب من نيران قوات نظام الأسد لا يملك الا الانتظار.
حدثنا لاجئون عن سيرهم على الأقدام من حمص الى النقطة الحدودية للعبور الى الأردن والى تأمينها لهم من قبل الجيش الحر الذي يتعاون مع السطات الأردنية لتأمين تلك النقاط ومن يعبرها من اللاجئين خاصة بعد تكرار حوادث إطلاق نيران على الحدود من قبل قوات النظام وإصابة عدد من اللاجئين.
تبذل السلطات الأردنية داخل المخيم جهدا جبارا وتقوم كوادرها بعمل متواصل لتحسين الخدمات بالمخيم ومحاولة تأمين مختلف احتياجات اللاجئين تحديدا المدافئ والأغطية التي يحتاجون اليها في هذا الجو البارد، بخاصة النساء والأطفال الذين يشكلون غالبية سكان المخيم.
اشد ما يعاني منه ساكنو المخيم البرد، وشح الماء النظيف وبعد المرافق الصحية عن الخيام، وكونها عامة ومشتركة يعد امرا مؤرقا للنساء والأطفال كما تقول اللاجئة من احدى قرى حمص ام عمر «تركنا بلادنا غصبن عنا، وهون الوضع مو جنة بس بدنا نتحمل ما في احسن من البيت والكرامة احسن نعمة للانسان».
السرعة في تأسيس المخيم ادت الى أخطاء بسيطة في تجهيزه حيث عملت الجهات المعنية على تجاوزها وعدم تكرارها بمشروع توسعة المخيم التي انتهت وتضمنت رصف الجهة الجديدة ونصب كرافانات عليها وتنظيمها بشكل افضل وتقسيمها الى حارات وتعيين لاجئ مسؤولا عن كل مجموعة من الخيم او الكرافانات لمتابعة شؤونهم وليكون نقطة الوصل ما بينهم وبين ادارة المخيم.
تم اعتماد مسؤولي الحارات في المخيم لتفادي حوادث الشغب التي تكررت مؤخرا بين اللاجئين انفسهم مرات وبينهم وبين قوات الدرك احيانا اخرى اثناء توزيع المساعدات للاجئين او مشاجرات بين اللاجئين على خلفيات عائلية وعشائرية، وتحميل بعض اللاجئين والشبيحة الذين تسللوا الى المخيم لافتعال المشاكل ونشر اشاعات بين اللاجئين، بحسب ابو خالد الدرعاوي مسؤول احدى الحارات.
يضم مخيم الزعتري 20% من اللاجئين السوريين في الأردن، ويتوزع الباقي في مختلف محافظات المملكة واندمجوا بشكل سريع في المجتمع الأردني الذي استقبلهم ودعمهم في معيشتهم وقضيتهم.
وأدى الضغط المتزايد على مخيم الزعتري الى انشاء مخيمات هو «مريجب الفهود» بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، والحكومة الأردنية بصدد دراسة إنشاء مخيم ثالث للاجئين السوريين، على بعد 55 كيلومترا من مدينة الزرقاء.
من المتوقع ان يتسع مخيم مريجب الفهود لـ 30 ألف لاجئ، ويشمل محطة التنقية وبناء المطابخ الجماعية والمرافق العامة ودورات المياه وفرش المناطق المراد التوسعة باتجاهها بمادة البي كورس.
يقول الناشط محمد خالد ان انشاء المخيمات يجب ان يصاحبه مساهمة عربية ودولية لدعم الحكومة الأردنية للتصدي للكلفة المالية العالية التي يحتاجها اللاجئون من إغاثة وعناية طبية وصحية ونفسية وإعادة تأهيل الجرحى والأطفال وكلفة تعليمهم.
الأمر يتعدى بناء خيمة فهو يحتاج لعملية مستمرة وجهود بشرية جبارة للوفاء بالالتزامات الإنسانية الواجبة للاجئين الذين يعانون مرارة اللجوء والحرمان بعد خروجهم من وضع دام لا يحتمل، حتى ان بعضهم اصبح يعود بالفعل الى بيته المدمر وهو يدرك انه مهدد بالقتل او الاغتصاب لنسائه إلا ان الوضع الإنساني المتردي دفعهم للعودة وخاصة بعد العاصفة التي دمرت المخيم في شهر يناير الماضي.
بموازاة مشاعر الإحباط والمرارة يحاول قاطنو مخيم الزعتري التعايش اليومي مع واقع اللجوء وترى ان سوقا بسيطا قد نشأ على جانبي الشارع الرئيسي في المخيم تباع فيه احتياجات رئيسية بسيطة من الخضار والألبسة ومحال الصرافة وبيع بطاقات الخليوي ومستلزمات التنظيف. كما ترى بعض الأطفال يتسابقون الى المدرسة البحرينية المكتظة بالطلبة علهم يلحقون شيئا من العلم الذي حرموا منه كما حرموا من طفولتهم وملاعب مدنهم وقراهم، وترى بعض السيدات يحاولن إعداد وجبات لعائلاتهن رغم ضعف الإمكانيات وضيق الحال.