Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تجولت وسط الجرحى والمرضى ولمست حاجتهم الماسة للرعاية الطبية
اللاجئون السوريون.. آلام المرض والجراح تزيد من معاناتهم (2 من 2)
6 مارس 2013
المصدر : الأنباء








الجانب الطبي التحدي الأكبر للاجئين السوريين في الأردن وخاصة الجرحى والمصابين منهم
مرضى السرطان من اللاجئين السوريين يفتقدون الجرعات الدورية في مخيم الزعتري
نقص شديد في الأدوية والعمالة المدربة طبياً والأوساخ ملأت المستشفيات دون نظافة
تبرعات شخصية من رجال الخير لتأمين الأدوية والعلاجات اللازمة للجرحى والمرضى
الجرحى يتناولون مسكنات فقط لحين علاجهم حسب الحالة وذلك بعد انتظار الدور
ماضي الهاجري شمال الأردن ـ المفرق يعتقد اللاجئ السوري الجريح انها معاناة على وشك الانتهاء بمجرد دخوله الحدود الأردنية ونقله من قبل كوادر حرس الحدود في الجيش الأردني الى مخيم الزعتري، ولكن على أرض الواقع فإن معاناة العديد من الجرحى تبدأ في هذه اللحظة.
وبعد ساعات الانتظار التي يمضيها اللاجئ الجريح يتم تحويله الى اللجنة الطبية المختصة في مخيم الزعتري، وليس بالضرورة ان يتم علاجه في اللحظة ذاتها، فالازدحام الشديد الذي تشهده المرافق الطبية في المخيم يفوق قدرة تلك المؤسسات على استيعاب جميع الجرحى والمرضى في المخيم.
وتعمل في المخيم مؤسسات محلية أردنية وعربية ودولية لتغطية الاحتياجات الطبية المتزايدة للاجئين السوريين داخل المخيم وخارجه.
وهذه المؤسسات هي: المستشفى المغربي، المستشفى الفرنسي، الإيطالي، الأردني، السعودي، المركز الصحي الشامل «العون الطبي» الأردني، منظمة أطباء العالم، ومنظمة الصحة العالمية التي تقوم بالمتابعة والمراقبة للإجراءات الطبية المتبعة.
وفي الوقت الذي تعمل فيه تلك المؤسسات بشكل حثيث لمعالجة اللاجئين السوريين ليس الجرحى منهم فحسب وإنما الأطفال والمسنون والنساء هم غالبية سكان المخيم، تواجه تلك المؤسسات وخاصة الأردنية منها نقصا كبيرا في الأدوية والمعدات.
هذا النقص سبب تقصيرا واضحا في الخدمة المقدمة للاجئين، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة للمراجعين، حيث لا تكاد مؤسسة طبية في المخيم تخلو من صف طويل من اللاجئين المتذمرين من نقص الخدمة وطول ساعات الانتظار.
تحمل سوسن (30 عاما) ابنها على كتفيها وهي تشكو طول ساعات الانتظار التي تحملتها امام عيادات أكثر من مستشفى لمعالجة ابنها (3 سنوات) من حرارة وإسهال لم تجد له حلا، وبعد خمس ساعات من الانتظار كان الجواب من أحد الممرضات «لا يوجد دواء».
سوسن ام لخمسة أطفال تعيش وحدها في المخيم قرر زوجها البقاء في سورية والقتال مع الجيش الحر، فاضطرت للهروب للأردن مع أطفالها، تقول سوسن لـ «الأنباء»: «ان الموت في سورية افضل من الموت البطيء الذي نتعرض له هنا حيث يعاني الأطفال الأمرين من البرد والمرض ولا نستطيع علاجهم بأبسط الحالات».
وتؤكد الناشطة الطبية خلود الببشتي ان المؤسسات الطبية في المخيم تعاني من نقص الكوادر المدربة من جهة، ونقص الأدوية من جهة أخرى كما ان بعضها كالمستشفى الفرنسي يرفض استقبال الحالات حتى الطارئة منها بعد انتهاء وقت عمله ظهرا، حيث يغلقون ابوابهم ببساطة ولا يستمعون لأحد.
وتشكل حالات الإسعاف والطوارئ تحديا كبيرا للاجئين السوريين بحسب خلود التي تقول انه في حال استقبال حالة اسعاف تترك للانتظار على الدور الذي يمتد أحيانا لساعات، وبعد انتظار طويل تصرف أدوية مسكنة ولا يتم التعامل مع الحالة بما يناسبها. وفي المقابل يرى الناشط قاسم المحاميد ان الرعاية الصحية في المخيم أفضل بكثير من مثيلتها خارج المخيم للاجئين السوريين، اذا أخذنا بعين الاعتبار ان تلك المؤسسات داخل المخيم تشهد ضغطا كبيرا من المراجعين يوميا وطاقتها الاستيعابية لا تكفي لهذا العدد الكبير من المرضى.
وزارة الصحة الأردنية قامت بدورها بتشكيل لجنة تضم ممثلين محليين رسميين ونقابيين وممثلي المنظمات الدولية المتخصصة بشؤون اللاجئين لضبط عملية تقديم الرعاية الطبية والصحية في مخيم الزعتري.
اللجنة تأسست في شهر ديسمبر 2012 بهدف تشديد الرقابة على المستشفيات والمراكز الصحية العاملة في المخيم خاصة بعد ان تبين عدم حصولها على رخصة مزاولة مهنة الطب في الأردن.
وتم توجيه انذارات لتلك المؤسسات لتصويب أوضاعها للقيام بالخدمات التي تود تقديمها للاجئين السوريين داخل المخيم أو خارجه.
وأكد وزير الصحة د.عبداللطيف وريكات في تصريحات صحافية «انه لن يتم السماح للكوادر الطبية والفنية والتمريضية بممارسة عملها في المخيم والمخيمات الأخرى المنوي اقامتها مستقبلا للاجئين السوريين دون تراخيص مسبقة من وزارة الصحة، حتى التأكد من المؤهلات العلمية التي تخولها ممارسة المهام الطبية بصورة مثلى»، وبالإضافة الى الرقابة والتنظيم تقدم وزارة الصحة الأردنية الرعاية الصحية للاجئين السوريين في الأردن داخل المخيم وخارجة خدمات الصحة العامة وصحة البيئة والغذاء والدواء والخدمات التشخيصية لتأمين العلاج للاجئين وتحويل من يحتاج منهم للمستشفيات ذات العلاقة بمتابعة حالتهم الطبية.
ويؤكد الناشط الطبي احمد السامري ان ترك المسؤولية على الحكومة الأردنية وحدها او المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية هو امر غير عملي وذلك لنقص الدعم الدولي المالي والعيني في المجال الطبي نتيجة الكلفة العالية لهذا الأمر، لذلك بادر هو وبشكل شخصي بجمع تبرعات عينية «أدوية، أغطية، مستلزمات العناية الطبية البسيطة» واستقر هو شخصيا في المخيم طوال ايام الأسبوع في إحدى الخيام التي اتخذها مقرا له، لإدارة مبادرته الخاصة بدعم الرعاية الصحية بالمخيم بجهود شعبية فردية.
وما ان تدخل خيمة أحمد حتى تشعر وكأنك في مستودع في إحدى المؤسسات الطبية حيث اكوام من الأدوية والمستلزمات لا تترك لك مجالا للوقوف، الأمر ليس سهلا ولابد للجميع ان يشارك بما يستطيع، هناك اطفال ومرضى وجرحى والأدوية ليست كافية في المخيم.
وزاد أحمد السامري: شاركت بعض الجمعيات الخيرية الأردنية وبعض المتبرعين من الأردن والخليج العربي في حملات منفصلة للدعم الطبي وشراء مستلزمات طبية في مخيم الزعتري، ونتيجة بعض الانتقادات التي وجهت لبعضها مثل التبرع بأدوية فاسدة او منتهية الصلاحية شددت وزارة الصحة الأردنية على ان يتم التبرع بالمستلزمات الطبية من خلالها فقط للتأكد من سلامتها.
عدم كفاية الأدوية يهون مع نوعية الأدوية التي تصرف للمرضى والجرحى فاحيانا تكون منتهية الصلاحية او تصرف لمرض غير الذي تمت المراجعة بسببة كما ان غالبية الأمراض يصرف لها مسكنات فقط.
هذا في حال المرضى العاديين من الأطفال والمسنين ولكن الحالة تسوء لدى الجرحى خاصة الذين يصلون بدون مرافقين يعتنون بهم او يراجعون المؤسسات معهم فلا يجدون رعاية لازمة بعد ان يتم اسعافهم بشكل اولي إذ يتم اخراجهم نتيجة ازدحام المراجعين.
وفي حالة خروج الجريح تبدأ رحلة معاناته للحصول على خيمة او الرعاية الطبية اللاحقة مثل العناية بالجرح وتعقيمه، والحصول على الأدوية اللازمة لحالته الصحية.
ويواجه الجريح معاناة أخرى في حالة الحاجة لتحويل المريض لمستشفى خاص خارج المخيم فهذا الأمر يحتاج لإجراءات طويلة ومكلفة والحكومة الأردنية لا تستطيع تحمل الكلف العالية لعلاج المرضى اللاجئين فمستشفى المفرق الحكومي يعاني أساسا من ضغط المراجعين الأردنيين وقلة امكانياته، بحسب الناشط الطبي ابو الوليد.
وهذه الفئة تعد الأكثر تأثرا بالأمراض السارية والمعدية خاصة في فصل الشتاء القارص في صحراء المفرق، وهو ما دفع العديد من العائلات باللجوء للتهريب للخروج من المخيم للحصول على رعاية طبية أفضل خاصة في الحالات الحرجة التي تحتاج لمتابعة طبية حثيثة.
كما هو الحال مع مرضى السرطان والأمراض المزمنة بحسب خلود التي تؤكد ان هناك مرضى سرطان يحتاجون لجرعات دورية ومتابعة لا يحصلون عليها في المخيم، او كما هو الحال مع حالة الطفل خالد (11 سنة) الذي لديه كلية واحدة ولا يستطيع الحصول على الرعاية المناسبة لعدم توافرها في المخيم.