Note: English translation is not 100% accurate
رئيس حزب القوات اللبنانية أكد أنه لا سلام مع إسرائيل إلا عندما تقرر ذلك الجامعة العربية مجتمعة
جعجع لـ «الأنباء»: حزب الله وإيران يُستنزفان بشرياً ومادياً في سورية ومنصور تصرف في الجامعة العربية وكأنه وزير خارجية بشار الأسد
9 مارس 2013
المصدر : الأنباء




الجيش يملك مقدرات عسكرية أقوى مئات المرات مما يملكه «حزب الله» ومقولة «الجيش غير قادر على المواجهة» غير دقيقة
البطريرك صفير رمز المقاومة والمواجهة والصمود والتصفيق العاصف له حالة طبيعية لشعب عانى ما عاناه من النظام السوري
قد نتوصل خلال الأيام القليلة المقبلة إلى قانون انتخاب توافقي والأمور بخواتيمها إذ يضحك كثيراً من يضحك أخيراً
ليس لخسارة البلدية في القبيات أي خلفية سياسية والأمور ارتبطت بتحالف العائلاتبيروت ـ عدنان الراشد - محمد الحسيني - عمر حبنجر
رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع أن لبنان دخل في مرحلة من المتغيرات الكبيرة كجزء من مفاعيل وتداعيات حتمية سقوط النظام، وأن «حزب الله» لم يعد مرتاحا لوضعه بعد أن خسر ملاذه السوري، حيث بدأ يستنزف وإيران بشريا وماديا، معتبرا بالتالي أن الأزمة السورية ستستمر ما دامت هناك إمكانية لصرف دولار إيراني واحد في سورية واشغال مقاتل من «حزب الله» فيها، لافتا من جهة ثانية الى أن المواجهة في سورية لم تعد مجرد ثورة وموضوع شعب يطالب بحريته، إذ دخلت عليها عوامل إقليمية ودولية، وحولتها الى مواجهة بين المعسكر الإيراني والمعسكر المناهض لها.
ولفت د.جعجع الى ان في سورية جيش يقصف شعبه بصواريخ سكود وبالطائرات والدبابات، وعلى الدولة اللبنانية اتخاذ موقف أخلاقي مما يجري كموقف البابا بنيديكتوس السادس عشر وموقف أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، مشيرا الى أن الرئيس سليمان اتخذ هذا الموقف الأخلاقي بقدر ما يسمح له موقعه كرئيس للجمهورية، لكن نظرا لإمساك مجموعات من فريق «8 آذار» بالعديد من الوزارات، يتم تمرير المساعدات للنظام السوري بدليل ما قاله من يفترض به أن يكون وزير خارجية لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي تصرف على الرغم من موقف رئيس الجمهورية وكأنه وزير خارجية بشار الأسد، ناهيك عن اعتقال بعض المعارضين السوريين في لبنان وتسليمهم للنظام، كما حصل مع آل جاسم وشبلي العيسمي، مشيرا الى أن الوزير منصور لم يرد إبلاغ رسالة للجامعة العربية بقدر ما أراد التأكيد على أن سورية الأسد مازالت موجودة، وأن النظام فيها مازال قويا ويمسك بكامل الوضع السوري.
«الأنباء» التقت رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع وكان معه هذا الحوار التالي:
أين وصلت الأزمة في سورية؟
٭ الأزمة السورية بدأت بالنضوج، ودخل معها لبنان في مرحلة متغيرات كبيرة، لم يعد فيها الفريق الآخر مرتاحا لوضعه سواء لجهة المال أو السلطة أو المواقع، وهذا التغيير في المعادلات الإستراتيجية هو جزء من مفاعيل وتداعيات سقوط النظام (لم يسقط لكنه في حكم الساقط). للمرة الأولى منذ سبع سنوات نرى «حزب الله» غير مرتاح لحاله ووضعه على جميع المستويات، لأن سورية كانت تشكل له الملاذ الآمن ومستودع أسلحته وثكنات تدريب عناصره وعالمه السياحي، واليوم ما عاد باستطاعة أي مسؤول أو عنصر من «حزب الله» أو حتى أي فرد من الطائفة الشيعية الكريمة يستطيع الذهاب الى سورية، وبالتالي دنيا بكاملها أقفلت بوجهه.
مد «حزب الله» الجيش النظامي في سورية بما فقده من عتاد نتيجة الأعمال العسكرية وتدمير بعض مخازن أسلحته وسقوط العديد من مواقعه العسكرية، وأيضا يقال إن «حزب الله» لديه مخازن أسلحة وعتاد متروكة في سورية لم يستطع سحبها الى لبنان، فما رأيكم؟
٭ «حزب الله» خسر عددا من مخازن أسلحته في سورية إما لعدم تمكنه من الوصول اليها وإما لاضطراره الى إخلائها نتيجة الحرب الجارية على الأراضي السورية، وبالتالي خسر «حزب الله» ويخسر مساحات وكميات أسلحة إستراتيجية بالنسبة له، والأهم أنه بدأ يستنزف بشريا في سورية بدليل سقوط مقاتلين له فيها، يؤتى بهم الى لبنان لتشييعهم في قراهم. ما يطيل حاليا أمد الأزمة السورية هو استنزاف إيران بين 500 مليون ومليار دولار شهريا، يعني أن الأزمة السورية مستمرة ما دامت هناك إمكانية لصرف دولار إيراني في سورية واشغال مقاتل واحد من «حزب الله» فيها.
المواجهة في سورية لم تعد مجرد ثورة وموضوع شعب يطالب بحريته كما حصل في مصر وليبيا وتونس التي غابت عن ثوراتهم المعادلات الدولية الكبرى، فالثورة في سورية دخلت عليها عوامل إقليمية ودولية وتجري حاليا على مستوى المنطقة ككل، أي بين المعسكر الإيراني من جهة والمعسكر المناهض لها من جهة ثانية.
لو كنت رئيسا للجمهورية اللبنانية في هذه المرحلة، هل كنت ستنتهج نفس السياسة الحالية التي تنتهجها الدولة اللبنانية؟
٭ لو كنت رئيسا للبنان لما كان لدينا حكومة مثل الحكومة الحالية، وبالتالي الرئيس ينتهج هذه السياسة أو تلك تبعا للحكومة المرافقة له. وبتقديري كل رجل سياسة سواء كان رئيس جمهورية أو لا عليه اتخاذ موقف أخلاقي مبدأي ولو بالحد الأدنى خصوصا أن الأمور لا تجري في سيبيريا، طبعا لا يجب علينا أن نتدخل بالمعنى العسكري، إنما هناك موقف مبدأي على كل فرد أو رئيس ومفكر وسياسي وصحافي اتخاذه، كموقف البابا بنيديكتوس السادس عشر وموقف أمين عام الأمم المتحدة. في سورية جيش يقصف شعبه بصواريخ سكود وبالطائرات والدبابات والمدفعية، وعلى الدولة اللبنانية اتخاذ موقف أخلاقي مما يجري، الرئيس سليمان اتخذ هذا الموقف الأخلاقي بقدر ما يسمح له موقعه كرئيس للجمهورية، لكننا ونظرا لإمساك مجموعات من فريق «8 آذار» بالعديد من الوزارات والإدارات الرسمية، نرى بعض المساعدات تمرر للنظام السوري من وقت لآخر بدليل ما قاله من يفترض به أن يكون وزير خارجية لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، بحيث تصرف وكأنه وزير خارجية بشار الأسد بالرغم من موقف رئيس الجمهورية، ناهيك عن اعتقال بعض المعارضين السوريين في لبنان وتسليمهم للنظام كما حصل مع آل جاسم وشبلي العيسمي.
الوزير منصور كان يعلم أن المقعد الشاغر في الجامعة العربية لن يعود للنظام السوري، فما الرسالة التي أراد منصور إبلاغها للجامعة من خلال طلبه؟
٭ لم يرد إبلاغ رسالة بقدر ما أراد التأكيد على أن سورية الأسد مازالت موجودة، وأن نظام الأسد مازال قويا ويمسك بكامل الوضع السوري، وهذا نموذج يعطي فكرة عن مسار الأمور في لبنان.
هل هناك أي تواصل أو اتصال بينكم وبين قوى مسيحية معينة في سورية؟
٭ حصل تواصل لكن ليس مع قوى مسيحية لأنه ليس هناك ما يسمى بقوى مسيحية في سورية، فالتواصل تم مع أركان الثورة السورية من مسيحيين ومسلمين.
المسيحيون في سورية يخافون من أن يكون مصيرهم بعد سقوط النظام كمصير مسيحيي العراق.
٭ هذا ما يحاول النظام السوري تسويقه، ومن جهتنا نحن نضع جهودا جبارة جدا لإفهام مسيحيي سورية أن وجودهم سابق بآلاف السنين لوجود نظام الأسد وكل الأنظمة، وأنه لا يمكن لوجودهم أن يرتبط بهذا النظام أو بذاك، وعليهم بالتالي أن يتحملوا مسؤولياتهم مع الأكثرية الساحقة من أبناء مجتمعهم، هذه رسالتنا الواضحة لهم. لا أخفيك أن السوريين مسيحيين ومسلمين يعيشون منذ خمسين سنة داخل سجن كبير، ولا يعرفون بالتالي معنى الحركة السياسية وتحمل المسؤوليات السياسية وتكوين قوى سياسية، وحتى المسيحي الذي اقتنع بأن عليه أن يلعب دورا ما في مجتمعه بدلا من أن يبقى لاجئا في ظلال نظام الأسد، ليس لديه هامش للتحرك نظرا لتعرضه للقتل والترهيب والاعتقال، لكن نحن نقوم بما يجب أن نقوم به.
وهل تلقيتم أي تحذيرات من جهات ديبلوماسية من تداعيات سقوط النظام السوري عليكم كمسيحيين؟
٭ طبعا لا، وتواصلنا مع السفارات والبعثات الديبلوماسية يقوم على تحليل الأوضاع في المنطقة بشكل عام، ولم نتلق يوما أي تحذير مماثل، وبرأيي أن تأثير النظام السوري على مستقبل المسيحيين سواء في لبنان أو في سورية هو أكثر سلبية من أي تأثير آخر عليهم، وأنا أتكلم عن تجربتنا مع النظام السوري والتي استمرت لخمسة وثلاثين سنة.
بالانتقال الى الوضع اللبناني الداخلي، لماذا حصل في الفترة الأخيرة تردد في موقف «القوات اللبنانية» على مستوى قانون الانتخاب وهو ما انعكس على تحالفات الحزب، فهل الموضوع لم يكن محسوبا؟
٭ تعرضنا لنوع من التجني على موقف القوات في الفترة الأخيرة، وحصل سوء فهم لموقفنا خصوصا من قبل بعض الأصدقاء، أستطيع أن أختصر هذه المرحلة بجملة واحدة «الأمور بخواتيمها». نحن بصدد لعبة سياسية معقدة ودقيقة فيما يتعلق بقانون الانتخاب وفيها العديد من الأطراف، بدليل أن الموضوع مطروح من حوالي السنتين ولم ينته بعد الى حل معين، علما أن التقدم حاليا جار على قدم وساق باتجاه الحل. البعض لم يستطع أن يدرك حقيقة ما يجري والبعض الآخر أساء الفهم وغيرهم كان ينتظر القوات «على الكوع»، وأصدقاؤنا لم يفهموا ولم يتفهموا ما تفعله «القوات اللبنانية». لننتظر ونرى كيف ستكون خواتيم هذا الموضوع حيث سيكون لي مؤتمر صحافي أتناول فيه مطولا كل ما جرى خلال مرحلة البحث عن قانون انتخاب، لكن ما أستطيع أن أؤكده لك أنه أسيء فهم القوات في مكان وتعرضت للظلم والتجني في مكان آخر.
حاليا عادت الأمور لتأخذ اتجاهها الصحيح، وقد نصل الى قانون توافقي جديد خلال الأيام القليلة المقبلة، ولنفترض أننا لم نتوصل الى صياغة قانون قبل العشرين من الشهر الجاري سيصار الى تمديد تقني وليس سياسيا.
كان لدينا انطباع أن العماد عون استدرجكم الى ما يريده هو، واليوم لدينا انطباع آخر أنكم أنتم من ماشى العماد عون ليوصله الى حائط مسدود؟
٭ تماما هذا ما حصل، لكن ائتني بمن يقرأ سياسة جيدا، وأكرر الأمور بخواتيمها، إذ «سيضحك كثيرا من يضحك اخيرا» البعض لم يستطع مجاراتنا بما نفعله.
لكن بعض الانعكاسات بدأت بالظهور، فهناك بداية حركة سياسية داخل الأمانة العامة مستقلة عن مسار قوى «14 آذار»؟
٭ هذا موضوع منفصل تماما عن قانون الانتخاب وعمره خمس سنوات وليس جديدا على ساحة «14 آذار»، التي تضم مجموعة من الأحزاب الكبيرة تتواجد حولها بعض الشخصيات المستقلة التي تعتقد أن الأحزاب الكبرى تصادر دورها، ومن الطبيعي أن يكون حزب بحجم المستقبل والقوات والكتائب مؤثرا على القرار، ويؤدي بالتالي الى امتعاض هذا وذاك من الشخصيات المستقلة، لكن في كل مرة تظهر فيها أزمة من هذا القبيل تنتهي عمليا الى لا شيء، طبعا لا أحد يصادر قرار أحد أو يلغي دوره لكن بطبيعة الأمور أن يكون للأحزاب التي تملك مكاتب دراسات وتحليل وإدارات وامتدادا على مساحة الوطن ثقل في القرار وحركة أسرع من حركة المستقل، بينما الشخصية المستقلة على احترامي لها تملك فقط مجرد موقع سياسي في منطقة معينة وبالتالي من الطبيعي أن يعتريها شعور بتدني دورها.
كيف تقرأ خسارة الانتخابات البلدية في القبيات؟
٭ ليس لها أي معنى سياسي على الإطلاق، والأمور أعطيت حجما أكبر بـ 200 مرة مما هي عليه، دون أن ننسى أن رئيس البلدية الفائز حاليا كان حليف النائب هادي حبيش كما كان مرشحه ومرشح «القوات اللبنانية» للانتخابات النيابية الماضية، إذن الموضوع مرتبط بالعائلات وليس للسياسة أي علاقة به، ومن الخطأ بالتالي قراءة الخسارة من منظار سياسي، والتحالف بين «الكتائب» و«التيار الوطني الحر» هو تحالف على مستوى العائلات ولا يمت الى مستوى الأحزاب والسياسة بأي صلة.
وماذا عن ذكرى 14 آذار هذه السنة؟
٭ تداولت هذا الأمر مع الرئيس فؤاد السنيورة والأمور تتجه الى إقامة احتفال شبيه باحتفال العام الماضي، أي أن يخصص بأكثريته لشباب وشابات المجتمع المدني ليعبروا عن مواقفهم وتطلعاتهم، لبنان بحاجة في هذه المرحلة تحديدا الى «14 آذار» أكثر من أي مرحلة مضت لأنه من الممكن للظروف التي تتكون في الوقت الراهن أن توفر فرصة جدية لبناء دولة فعلية، لأنه ثبت للجميع محليا وخارجيا خلال السنتين الماضيتين أن فريق «8 آذار» لا علاقة له بالدولة ولا بكيفية ممارسة السلطة، ولم يستطع تحمل مسؤولياته على كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والعسكرية والسياسية والمعيشية، وحكومته أفشل وأفسد حكومة بتاريخ لبنان، فقد وضعت البلاد بحالة من الفوضى غير المنظمة، وبالتالي أقل ما يمكن وصف فريق «8 آذار» به هو «عديم وقع في سلة تين» أي شخص جائع وأعطيته سلة تين كاملة، وهو ما نراه ونسمعه يوميا عن الفساد الحقيقي داخل الحكومة، أضف الى ذلك أن إستراتيجية قسم من أعضائها مرتبطة بالأحداث في المنطقة حتى لو أدى هذا الارتباط الى خراب لبنان كتدخل «حزب الله» في سورية لصالح بشار الأسد.
حجة الفريق الآخر أن الجيش اللبناني لا يستطيع مواجهة إسرائيل، فمن وجهة نظرك ما البديل عن سلاح «حزب الله» هل هو ضمانات دولية أم السلام مع إسرائيل؟
٭ لا سلام مع إسرائيل إلا عندما تقرر ذلك الجامعة العربية مجتمعة وبالتالي هو قرار غير وارد على المستوى اللبناني، ومن جهة ثانية فمقولة ان الجيش غير قادر على مواجهة إسرائيل وان سلاح «حزب الله» هو الضمانة، هي مقولة خاطئة ولا تعبر عن حقيقة الواقع، ولنفترض أن الجيش غير قادر على المواجهة ومنتشر على الحدود مع إسرائيل وأنه لا وجود لسلاح خارج نطاق الشرعية، فماذا ستفعل إسرائيل وعلى من ستعتدي وعلى من ستقصف؟ فهي تتذرع حاليا بوجود مخابئ لـ «حزب الله» هنا أو بتحضير اعتداء عليها هناك، في كثير من الأحيان تكون سلمية الدولة أكبر وأقوى دفاع عنها ويكون سلاحها أكبر عدو لها.
يعني أنك لا تتوقع إعادة احتلال إسرائيلي في حال غياب الرادع؟
٭ طبعا لا، لأن خط الدفاع الأقوى عن سيادة لبنان هو الكيان السياسي المتكامل للدولة اللبنانية، ووجود الجيش اللبناني على الحدود، ووجود شعب بأكمله الى جانب دولته وجيشه ومؤسساته، نحن ليس لدينا أدنى شك بشجاعة عناصر «حزب الله» لكن هذا شيء ووجود ميزان قوى إستراتيجي عسكري شيء آخر، من جهة ثانية أؤكد لك أن الجيش اللبناني بما يملك حاليا من مقدرات عسكرية أقوى مئات المرات من «حزب الله» بما يملكه من سلاح، لدى الجيش اللبناني 5000 عنصر من القوات الخاصة وتدريبهم أهم بكثير من تدريب مقاتلي «حزب الله»، لكن المشكلة هي في عدم إعطاء القوات الخاصة دورها، لنفترض أن «حزب الله» هو الذي أوكلت اليه مهمة الهجوم على مخيم نهر البارد (علما أنه كان ضد الهجوم ليس رأفة بالموجودين داخل المخيم إنما لغاية ما في نفس يعقوب)، فهل كان باستطاعته تحرير المخيم من «فتح الإسلام» بمثل ما فعل الجيش؟ طبعا لا، أنا متأكد من وجهة نظر عسكرية صرف أنه إذا كلف الجيش اللبناني بتحضير جاهزية دفاعية ستكون أقوى وأفعل من جاهزية «حزب الله»، أضف الى ذلك أن الفارق الكبير بين الجاهزيتين هو أن جاهزية «حزب الله» بالكاد تحظى بتأييد ودعم ربع الطائفة الشيعية، بينما جاهزية الجيش اللبناني تحظى بتأييد ودعم كل الشعب والمؤسسات والمقدرات اللبنانية، وهو أحد أهم عوامل موازين القوى بين لبنان وإسرائيل.
على مستوى الساحة المسيحية في لبنان هناك فتور في العلاقة بينكم وبين بكركي منذ أن تولى البطريرك الراعي سدة الكرسي البطريركي؟
٭ لا أنكر أن العلاقة عرفت فتورا منذ حوالي السنة على خلفية موقف البطريرك الراعي من الثورة السورية، لأنه برأيي أن الموقف مما يجري في سورية يجب أن يكون موقفا مبدئيا، لكن هذه المرحلة تم تخطيها ولم يعد هناك أي فتور في العلاقة مع بكركي، وعدم زيارتي للصرح كما لأي موقع آخر يأتي في سياق الإجراءات الأمنية التي أتخذها، لكن أؤكد لك أن الاتصالات متواصلة مع سيدنا البطريرك وحتى انني اتصلت به خلال وجوده في روسيا وتباحثنا في موضوع قانون الانتخاب.
ما هو بالنسبة لك الفرق بين البطريرك الراعي والبطريرك صفير وهل تفتقده في الظروف الراهنة؟
٭ الفرق بينهما مثل كل فرق بين شخص وشخص آخر، إذ لا يوجد شخصان متشابهان بالعمق، وعلى المستوى الشخصي نعم أنا أفتقد البطريرك صفير خصوصا على مستوى العلاقة الشخصية معه منذ عشرات السنين وليس من السهل تناسيها أو القفز فوقها.
ألم تكن بكركي أيام البطريرك صفير منحازة لكم سياسيا دون العماد عون؟
٭ هذا التوصيف غير دقيق بدليل أن البطريرك صفير انتقد الطرفين في كثير من المحطات، وحتى حاليا بكركي غير منحازة لأحد، وهي فيما يخص قانون الانتخاب أقرب لموقفنا القاضي بإيجاد قانون توافقي ينال ثقة أكثرية الكتل النيابية، وطبعا هذا التوجه لا يمثل رأي العماد عون، ناهيك عن أن البطريرك الراعي ينتقد وبشدة الفساد في الإدارات العامة كما ينتقد الحكومة الحالية وأنت تعرف مدى تمسك العماد عون بها.
لماذا يعلو التصفيق بشكل عاصف في كل مرة يظهر فيها البطريرك صفير خلال احتفالات ومناسبات «القوات اللبنانية»؟
٭ البطريرك صفير هو رمز من رموز المقاومة والمواجهة والصمود، وقد وقف الى جانب الحريات والسيادة في أصعب الظروف بين العامين 1990 و2005، فالنظام السوري الذي يقصف اليوم شعبه بصواريخ سكود تمكن أثناء وجوده في لبنان من ضرب جميع القوى السياسية فيه ولم يبق صامدا في وجهه سوى البطريرك صفير، لذلك تثير إطلالاته الإعلامية وغير الإعلامية عاطفة الناس فيعلو التصفيق وهو حالة طبيعية لشعب عانى ما عاناه من النظام السوري.
حذرت دول الخليج العربي مواطنيها من زيارة لبنان، فما رسالتك للخليجيين؟
٭ ما يراه الخليجيون لا يمثل لبنان واللبنانيين إطلاقا، فغالبية الشعب اللبناني ضد تدخل «حزب الله» في الأحداث السورية وقلبهم في مكان آخر مختلف تماما، كما أنهم يرفضون كل الرفض التصاريح الرعناء التي صدرت مؤخرا ضد دول الخليج لا بل يكنون لها كل الاحترام والتقدير، وتصريحات من يفترض به أن يكون وزير خارجية لبنان عدنان منصور لا تعبر إطلاقا عن حقيقة رأي الشعب اللبناني، بل تعبر عن رأي صاحبه وفريقه السياسي فقط لا غير.