Note: English translation is not 100% accurate
مصير الانتخابات مرتبط بتطورات الوضع الإقليمي
17 مارس 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
تراكم التطورات على الساحة اللبنانية تؤشر الى ترابط الاحداث في معظم مفاصلها مع ما يجري من تداعيات مخيفة في المنطقة، وبدأت الاعتبارات الامنية تتقدم على ما عداها من ملفات، قياسا لتسارع شريط التوترات التي تنذر بعواقف خطيرة، من جراء امكانية التفلت من الضوابط والقيود التي ترسمها القوى السياسية الاساسية وتنفذها القوى الامنية وفي طليعتها الجيش اللبناني. مسحة التشاؤم من المخاوف الامنية نقلها زوار الرئيس نبيه بري، حيث اكد امامهم امكانية تفاقم الامور، لاسيما بعد ان وصلت الى حد قطع الطرقات وعلى وجه الخصوص طريق الجنوبيين المضطرين بمعظمهم عبور الطريق الساحلي كل اسبوع ذهابا وايابا وهؤلاء يتخوفون من وقوع مواجهات مع الاطراف الاخرى، وبالتحديد مع مناصري الشيخ احمد الاسير في صيدا.
ويعطي الرئيس بري اولوية لهذا الملف على اي قضايا اخرى مطروحة، ومنها موضوع سلسلة الرتب والرواتب وقانون الانتخاب العتيد على اهميته. وربط الانتخابات النيابية اللبنانية ـ المفترض اجراؤها في 9 يونيو المقبل ـ بالتطورات المتسارعة، واصبح بحكم المؤكد منذ ان انبثق اقتراح اللقاء الارثوذكسي الذي يدعو الى انتخاب كل طائفة لنوابها، وفاحت رائحة الانقسامات الطائفية منذ تبني هذا الاقتراح، وبدى كأنه يلاقي مشروعا لتحالف اقليات مذهبية وطائفية في مواجهة الاكثرية السنية في المنطقة، لاسيما بعد ان برزت معارضة تيار المستقبل للاقتراح وتسرب معلومات عن رسالة نقلت عن الرئيس السوري بشار الاسد تطلب الاستعجال باقرار القانون الارثوذكسي. العد العكسي للعملية الانتخابية بدأ، لكن دواليبه تدور في مكانها دون اي تقدم، ولم يتجاوب احد من القوى السياسية مع عملية فتح باب الترشيحات، باستثناء بعض الطفيليين او المهووسين اللذين يسكرون على رعشة سماع اذاعة اسمائهم بين قوائم اسماء الكبار.
وبدا واضحا عن عجلات مساعي التوصل الى تسوية حول قانون جديد يتلاقى عليه الافرقاء الاساسيين في منتصف الطريق، تعطلت بفعل الشروط التعجيزية التي تطرحها بعض قوى 8 آذار، فحزب الله ابلغ الرئيس بري تمسكه بلبنان دائرة واحدة وفق القانون النسبي، بينما تشدد التيار الوطني الحر في التأكيد على الا بديل عن القانون الارثوذكسي، والفريقان يعرفان ان شروطهما تعجيزية، وهناك صعوبة موضوعية ووطنية ودستورية تواجه اقتراحيهما.
اوساط متابعة لما يجري ترى ان التصلب القديم ـ الجديد في مواجهة مساعي التسوية حول قانون جديد للانتخاب يخفي اشارة سياسية واضحة بعدم الرغبة في اجراء الانتخابات النيابية بانتظار تبلور الاوضاع في المنطقة، وان القوى اللبنانية المرتبطة بتحالفات اقليمية لاسيما مع النظام السوري وايران لا يمكن لها ان تدخل بأي عملية انتخابية ترسم مستقبل الخارطة السياسية في لبنان قبل ان تتضح معالم صورة خارطة توزع القوى في ضوء الاحداث الدامية في سورية، والرئيس نبيه بري الذي كان يدور الزوايا في المقترحات الانتخابية الجديدة يبدو انه توقف عن القيام بالمهمة، لأنه بالتأكيد لا يستطيع التمرد على الاشارات الاقليمية.