بيروت ـ عمر حبنجر
انعقد مجلس الوزراء اللبناني في بعبدا بعد ظهر امس على وقع الزحف الكبير لموظفي الدولة والمدارس الخاصة الى مشارف القصر الجمهوري بدعوة من هيئة التنسيق النقابية ضغطا من اجل احالة سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب وتحت ضغط الاجراءات الانتخابية التي انقسم حولها مجلس الوزراء، وضمنها التمديد للقيادات الامنية البارزة بخلاف رأي كتلة العماد عون ومن يماشيه من حلفاء 8 آذار.
سلسلة الرتب والرواتب للموظفين نضجت كما يبدو، وحانت احالتها الى مجلس النواب، لكن الاجراءات الانتخابية والامنية التي يراها الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل مازالت تصطدم بتحفظ العماد ميشال عون ومن خلفه حزب الله والحلفاء الآخرون، خصوصا التمديد لقائد الجيش العميد جان قهوجي واللواء اشرف ريفي المدير العام للامن الداخلي الذي طرح على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال.
يذكر ان ريفي يبلغ سن التقاعد المعمول به اليوم (59 عاما) في الاول من ابريل المقبل، في حين تمتد خدمة قائد الجيش العماد قهوجي حتى اكتمال سنه الستين في سبتمبر المقبل.
وكان نواب «المستقبل» و«التقدمي الاشتراكي» اعدوا عريضة تطالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة نيابية عاجلة لاقرار اقتراح القانون القاضي بتعديل قانون الدفاع الوطني لجهة زيادة سنوات خدمة القيادات العسكرية والامنية بسبب الحاجة الملحة الى خبرتهم، ووقّع العريضة حتى الآن 68 نائبا.
وبحكم اقتراب موعد تقاعد اللواء ريفي بداية ابريل المقبل، طرح الرئيس سليمان على مجلس الوزراء التمديد له سنة واحدة على ان تليها اربع سنوات بناء على قانون الدفاع الذي يتيح استدعاء الضباط من الاحتياط لخمس سنوات بعد احالتهم الى التقاعد.
ومرد اصرار سليمان ومعه ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل ومعهم النائب وليد جنبلاط على بقاء اللواء ريفي في موقعه الى المامه التام بالظروف الامنية ومتابعته الدقيقة للشبكات التجسسية والارهابية من خلال جهاز المعلومات الذي استشهد رئيسه المباشر اللواء وسام الحسن.
وثمة تحد آخر طرح نفسه على مجلس الوزراء امس تمثل في اصرار الرئيس سليمان على تشكيل الهيئة العليا للاشراف على الانتخابات، منعا لتأجيل الاستحقاق الدستوري مقابل تمسك فريق 8 آذار برفض تشكيلها رفضا لقانون الستين الانتخابي الذي ينص عليها، وقد وزعت الاسماء المقترحة على الوزراء مساء الاربعاء الماضي. وتردد انه تم ابلاغ المعترضين بأنه دون اقرار هذه البنود فقد يضطر رئيس الجمهورية الى تعليق جلسات مجلس الوزراء ذي الاكثرية الثماني آذارية، غير ان مصدرا وزاريا نفى ان يكون تعليق عمل الحكومة واردا.
وكانت الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل اعتبرت ان قانون الستين وضع من اجل عملية انتخابية واحدة ولا جدوى من التوسع في تشكيل هيئة جديدة للاشراف على الانتخابات،
مع الاشارة الى ان ثلاثة من اصل سبعة قضاة خالفوا هذا الرأي، اما الاربعة الآخرون فقد راعوا كما يبدو وجهة نظر وزير العدل شكيب قرطباوي عضو كتلة العماد ميشال عون الرافض تشكيل هذه الهيئة.
وفي مسعى لانقاذ الوضع الحكومي، عقد اجتماع في السراي الحكومي مساء الاربعاء الماضي ضم الى الرئيس ميقاتي الوزراء محمد فنيش (حزب الله) وعلي حسن خليل (أمل) ونقولا نحاس (وسطي)، لكن هذا الاجتماع لم يفض الى نتائج ايجابية فيما خص هيئة الاشراف على الانتخابات، ما يرجح معه تعليق هذه المشكلة تجنبا لانقسام مجلس الوزراء.
هذا الاجتماع اعقب جلسة مجلس الوزراء التي شهدت جدالا حادا بين وزير المهجرين علاء ترو (كتلة جنبلاط) ووزير الثقافة جان ليون (كتلة عون) على خلفية انتقاد ترو لتصريح للعماد عون وصف فيه اتفاق الطائف الوطني بـ «المزبلة».
النائب وليد جنبلاط دعا على صعيد قانون الانتخابات الى انتظار ما بعد مشاورات روما «علّ البركة الفاتيكانية تحل على اللبنانيين».
وينتظر ان يلتقي البطريرك الراعي القيادات المارونية الاربعة: الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون ود.سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية اليوم في بكركي للبحث معهم فيما اسماه الرئيس ميقاتي خطة عمل من ورقتين.
النائب خضر حبيب (المستقبل) اكد لإذاعة «صوت لبنان» ان هناك اتجاها لدى حزب الله لتأجيل الانتخابات وابقاء الوضع على ما هو عليه بانتظار ما يحصل في المستقبل، فلماذا يغامرون بانتخابات جديدة قد لا تعيد اليهم الاكثرية؟!
في هذا الوقت، اعتصمت هيئة التنسيق النقابية على مفترق القصر الجمهوري قبل ظهر امس في اطار ما سمته بـ «الزحف الكبير» بمشاركة اساتذة المدارس الرسمية والخاصة والطلاب والاهل.
واعلن رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب متابعة المعركة وفق التزام قرار مجلس الوزراء بالسلسلة، محملا الحكومة مسؤولية عدم احالة هذه السلسلة، كما جرى الاتفاق على بنودها، وقال نحن على موقفنا ولا نغير الموقف بين ليلة وضحاها، قلنا احيلوا السلسلة وفق الاتفاقات.
وتضامنا تم تعليق حركة الملاحة في مطار بيروت من العاشرة حتى الثانية من بعد الظهر ما افضى الى تأخير 13 رحلة لعدة شركات لبنانية وعربية واجنبية، لهذا تم تعديل مواعيد اقلاع وهبوط عدد من الرحلات.
ديبلوماسيا ما تصفه المعارضة بعصيان وزير الخارجية عدنان منصور لتعليمات رئيسي الجمهورية والحكومة مازال مستمرا، فهو لم يوجه بعد مذكرة احتجاج الى النظام السوري على خلفية خرقها السيادة اللبنانية، ما استدعى موقفا من رئيس الحكومة في جلسة اول من امس قوبل برد من وزراء 8 آذار.
ومع هذا الواقع، بات يخشى ان تكون الخروقات السورية للاراضي اللبنانية قد اصبحت من اليوميات في ظل العجز الديبلوماسي والميداني عن مواجهتها، حتى ان سياسة النأي بالنفس قد اصبحت بمنزلة غض للنظر.
أمنيا، شهد ليل التبانة وجبل محسن تراشقا بالقذائف والرصاص امتدت اصداؤه الى الاحياء الطرابلسية الاخرى، وسجل مقتل طلال عجو من جبل محسن وتعرض ثمانية من الجبل ايضا للضرب في التبانة واحدهم يدعى محمد حسن طعن بالسكين، وقد نقله الجيش الى جبل محسن على متن آلية عسكرية.
الى ذلك، اعلنت قيادة الجيش (مديرية التوجيه) ان عناصر مسلحة اطلقت النار في القبة باتجاه احد العسكريين اثناء نقله شقيقه الى المستشفى فأصيب الاثنان، كما اصيب مواطن ثالث، وتطور الامر الى تبادل اطلاق النار بين جبل محسن والتبانة، وتدخلت قوات الجيش المنتشرة في المنطقة ودهمت اماكن اطلاق النار واوقفت عددا من المشتبه فيهم، وسيرت دوريات واقامت حواجز بين المنطقتين، وكان ابرز الموقوفين جهاد دندشي مطلق النار على العسكري.
وقال رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي في مؤتمر صحافي: لقد بدأت الفتنة واستيقظت من مهدها واطالب جميع المسؤولين بتحمل المسؤولية لاسيما في طرابلس، مضيفا: نحن لم نأت من بلاد بعيدة واستوطنا هذا البلد انما نحن من جذور هذا التراب ولسنا دخلاء على هذا البلد انما من بناته، وطرابلس بلد الشرفاء والعلماء ونحن واهل السنة في محبة واحدة ويجمعنا القرآن والوطن والعيش التاريخي المشترك منذ القدم.
وتابع: اذا سكت العقلاء ونام الشرفاء وتلكأ الجيش فما بالكم نحن فاعلون انظل صامتين هكذا؟ مؤكدا: نحن لا نصمت فزعا ولا جزعا ولكننا لا نساعد العدو على اذكاء فتنته لأننا اذا اشعلناها معنى ذلك اننا نساعد العدو.
واضاف: نحن مع السنة الشرفاء ومع السلفيين الشرفاء الا ان قلة من التكفيريين حللت ذبح اطفال العلويين واغتصاب النساء ونحن كعلويين لا نحلل ذبح الاطفال ولا اغتصاب النساء ولا نستعمل كلمة الله اكبر الا في الصلاة والمحبة.
وتابع: كل تعويلنا على الجيش والدولة اللبنانية وجميع المسؤولين، ولكن طفح الكيل ويجب ان ندافع عن انفسنا شرعا واعتقادا لا ان نعتدي ولكن علينا ان نرد الاعتداء ولقد اعذر من انذر.
في غضون ذلك، تعرض خراج بلدات سهلات الماء الحدودية في الهرمل للقصف بخمسة صواريخ ثقيلة امس لم تفض الى وقوع اصابات بشرية، كما سقطت في المقابل صواريخ مصدرها سورية في خراج بلدة عرسال.
وتبلغت الحكومة اللبنانية قلق الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لقصف الطيران السوري للاراضي اللبنانية، مطالبا دمشق بوقف كل الانتهاكات عبر حدود البلدين، واحترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه وفقا لقرارات مجلس الامن 1559 و1680 و1701.