Note: English translation is not 100% accurate
ما يجري في سورية خطير على العالم الإسلامي بمجمله
فضل الله لـ «الأنباء»: سياسة إيران «المعلنة» تقوم على الوحدة الإسلامية لكن الجهات السنّية والشيعية ذات الثقافة المنغلقة تشكل عبئاً على المسلمين
25 مارس 2013
المصدر : الأنباء

الأزمة السورية عمّقت الخلاف بين المسلمين وأثارت الكثير من الهواجس
بيروت - زينة طبارة
على خطى والده يسير سماحة المرجع العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله، وهو ما أزعج كثيرين من رجال الدين والسياسة على حد سواء، فكانت النتيجة أن ألغت بعض الجهات الايرانية محاضرة له في قم حول شخصية أحد المراجع السابقين وهو السيد محمد كاظم يزدي.
تميز العلامة السيد علي فضل الله بمواقفه الوطنية وفكره الديني المعتدل وبالدعوة الدائمة للحوار كحل وحيد للاحداث والتطورات في لبنان والمنطقة، و«الأنباء» سألته عن حقيقة منعه من القاء محاضرة له في مدينة قم الايرانية ومن المرجعيات الشيعية التي لا ترغب في سماع رأيه؟ فأجاب:
في حقيقة الأمر انني كنت مدعوا لإلقاء كلمة قبل أسبوعين في أحد المؤتمرات حول شخصية أحد المراجع السابقين، السيد محمد كاظم يزدي، ويبدو أن بعض الجهات ضغطت على منظمي المؤتمر الذين أبدوا كل حرص وكانوا متعاطفين معنا، وأحببنا ألا نُحرج هؤلاء ونبعد عنهم الضغوط، ومازلنا ننتظر شرحا مفصلا حول بعض الأمور التي تتصل بالمؤتمر، علما أن الأمر لا يتصل بجهات رسمية.
تميزت مواقفكم بالدعوة الدائمة الى الوحدة بين المسلمين، فإلى أي مدى يمكن القول ان مواقفكم الوطنية تلك شكلت سببا رئيسيا في إزعاج المرجعيات الايرانية؟
٭ نحن لا نرى أن الجمهورية الاسلامية في ايران بعيدة عن الخط الوحدوي الاسلامي، لا بل هي التي انطلقت في إحياء المناسبات الاسلامية على أساس وحدوي، حيث أطلق الإمام الخميني أسبوع الوحدة الاسلامية بعد انتصار الثورة جامعا بين الروايات الاسلامية الشيعية والسنّية، فيما يتصل بولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، كما أن ايران هي التي أسست مجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية.
اضافة الى أن سياستها المعلنة تقوم على تقريب وجهات النظر بين المسلمين، وتدعم القضايا الاسلامية العامة بعيدا عن كل الحسابات المذهبية، ولكن هذا لا يعني أن الساحة ليس فيها آراء أخرى قد تشكك في جدوى العمل للوحدة الاسلامية، وهذا ليس موجودا في إيران فقط، بل في كثير من المواقع الاسلامية السنّية والشيعية في العالم التي لها ثقافتها المنغلقة وأساليبها غير المنفتحة.
ونحن نرى أن هذه الجهات تمثل عبئا على العالم الاسلامي بالنظر الى ما تقدمه من ثقافة متعصبة عبر الفضائيات التي تثير الحساسيات هنا وهناك، ولكننا نعمل مع كل المخلصين في العالم الاسلامي، ومع المرجعيات الواعية سواء أكانت سنّية أم شيعية لاحتواء كل ذلك، وللتأكيد للمسلمين أنه لا خيار أمامهم إلا خيار الوحدة وان كل من يعمل في الخيار المضاد يخدم أعداء الامة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
كيف تنظرون الى الاحداث في سورية؟
٭ اننا نرى أن ما يجري في سورية يمثل خطرا كبيرا على الواقع العربي والاسلامي بمجمله، لأنه بات يغذي كل عناصر التثقيف المذهبي والعصبية السياسية، ويعمل على تحريك الحساسيات التاريخية بطريقة معقدة وخطيرة.
ونحن منذ انطلقت الاحداث في سورية سواء فيما يتصل بالتحركات الشعبية أو بالاحداث التي أخذت طابعا عسكريا ودمويا بعد ذلك، كنا نرى أن السبيل الوحيد للخروج من دائرة هذه الأزمة الكبرى يتمثل في الحوار الذي لابد أن يضم الجميع، فحتى عندما نتحدث عن مرحلة انتقالية للتغيير السياسي لا يمكن أن نؤسس لهذه المرحلة الا من خلال الحوار، أما الخيارات الاخرى فهي خيارات التدمير الممنهج لسورية كمؤسسات وشعب وجيش وكدور إستراتيجي.
ونحن لاحظنا أن الأزمة السورية عمقت الخلاف بين المسلمين، وأثارت الكثير من الهواجس لدى هذا الفريق أو ذاك، وجعلت الطوائف تنكمش على نفسها أكثر، وتعيش في قلب الخوف القاتل حول المستقبل الذي ينتظر هذه الطائفة أو تلك، ودخلت المحاور الدولية على هذه الأزمة حتى بات الصراع على كل شارع وكل مكان في سورية يحمل ملامح هذه الدولة أو تلك.
ولذلك نحن دعونا في السابق، وندعو في هذه الايام كل اللبنانيين للابتعاد عن الانخراط في المسألة السورية، لما للأمر من تداعيات خطيرة على لبنان وعلى مستقبل العلاقات بين البلدين بصرف النظر عن النتيجة التي سيئول اليها الواقع في سورية.
ماذا عن مشاركة «حزب الله» في الحرب تحت عنوان «الدفاع عن المناطق الشيعية» في حمص؟
٭ ربما هناك من يرى أن ما يجري في سورية هو صراع بين محورين، أحدهما يمثل المقاومة في وجه العدو الصهيوني، أو جبهة الممانعة في المنطقة في مواجهة محور آخر، وان المحور الاول يريد البقاء على صلابته وقوته، ولكن هذا لا يعني التدخل المباشر فيما يجري في سورية، وقد سمعنا نفيا متواصلا حول هذا الأمر.
ومن جهتنا، نحن ندعو الى حوار داخلي في كل ما يتصل بدور اللبنانيين حيال ما يجري في سورية، كما ندعو الى حوار داخلي حول كل الأمور، خصوصا أننا نطل على مرحلة خطيرة بدأت ملامحها تظهر من خلال كل ما يجري في المحيط وربما ما يحدث من تطورات حتى على مستوى الشارع اللبناني.
ما قراءتكم لسلاح «حزب الله» أو المقاومة؟ وكيف تتعاملون مع دعوات قوى «14 آذار» لتسليم السلاح الى المؤسسة العسكرية؟
٭ نحن نرى أن سلاح المقاومة هو حاجة للبنانيين في مواجهة العدو الصهيوني، وقد أثبت قدرته على طرد الاحتلال عام 2000 وفي مواجهة العدوان الصهيوني عام 2006، وسيبقى حاجة ما لم تتوافر للبلد القوة التي تمنع العدو من اجتياحه مجددا وتوقف عدوانه وأطماعه.
ومن هنا، فإننا نؤكد أهمية حوار اللبنانيين لإيجاد صيغة يتوافقون عليها في كيفية الاستفادة من هذا السلاح وإبقائه في مواجهة العدو الصهيوني وقوة لبنان وشعبه، ولكن الأمور حول هذه المسألة تحتاج للبحث والتلاقي ضمن حوار جامع شامل، لا من خلال التراشق بالكلمات الطائرة هنا وهناك.
تشهد الساحة السياسية في لبنان مستوى من الفلتان الأمني وكان آخره الاعتداء على أربعة مشايخ من دار الفتوى، كيف تفسرون هذا الوضع المتأزم طائفيا؟
٭ لعل ما يحدث في لبنان ينطلق من حساسيات الملفات التي تعيشها المنطقة من سورية الى العراق الى غيرهما من البلدان، فنحن نرى أن المنطقة كلها تعيش في أجواء التوتر، ويُراد لها أن تبقى في حالة من الفوضى والاضطراب ليبقى الكيان الصهيوني وحده في حالة استقرار وليعمل على تنفيذ مشاريعه الاستيطانية والتوسعية بروية وهدوء.
ونحن عندما لاحظنا ما تعرض له اخواننا المشايخ من الطائفة الاسلامية السنّية الكريمة سارعنا الى استنكار ذلك، ورأينا فيه اعتداء علينا جميعا، واعتبرنا أن أي إهانة توجه الى عالم من اخواننا المسلمين السنّة إنما توجه الينا، ولذلك دعونا لموقف إسلامي موحد للتصدي لكل هؤلاء الموتورين، ولكل الفئات الساعية لإشعال نيران الفتنة في الداخل اللبناني.
اننا نعتقد أن المسلمين في لبنان من سنّة وشيعية ليسوا طلاب فتنة ولا طلاب حرب، بل طلاب حوار وسلام ووئام، وقد عشنا معا طوال هذه العقود وتشاركنا في كل الآلام والمصائب، ودافعنا عن البلد وعن القضية الفلسطينية معا، وأنا أعتبر أن معظم الناس هم مع الوحدة الاسلامية بالفطرة، ولكن للأسف نرى أن صوت التجزئة هو الذي يرتفع، وعلى أصوات الوحدة أن تنزل الى الساحة حتى يطغى هذا الصوت على كل ما عداه.
أي قانون انتخاب يراه سماحة المرجع السيد علي فضل الله مناسبا للبنانيين عموما وللمسيحيين خصوصا، وكيف تنظرون الى الخلافات العمودية حوله، لاسيما أن الاستحقاق بات قاب قوسين من التأجيل وبالتالي التمديد للمجلس النيابي؟
٭ نحن نرى أن النسبية تمثل القانون الأفضل للبنانيين، لأنها تساهم في أن ينصهروا ضمن بوتقة وطنية واحدة، وكل ما يجمع اللبنانيين يمثل حماية لهم كمسلمين ومسيحيين، ولكن الذي يحدث هو أن الاطراف تحسب حصصها الخاصة في كل قانون قبل أن تحسب حسابات الوطن العامة، والمسألة هي أن نكون لبنانيين وأن نخلص لبلدنا وعندها لن نعدم الوسيلة في التوافق على المسائل الانتخابية وغيرها.