- وزير الداخلية: مسلحون من خارج طرابلس خارج السيطرة ومطلوب عشرة آلاف عسكري للإمساك بالوضع
بيروت عمر حبنجركأن ثمة من يحاول تدفيع مدينة طرابلس ثمن استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابن المدينة الذي خرج ب «دعسته الناقصة» كما وصفها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عن طور حزب الله الذي كان ينتظر منه تعليقا لجلسات مجلس الوزراء لا اكثر. والعنف الذي شهدته المدينة طوال ليل السبت الاحد وبالتحديد حتى وقف النار الثالثة صباحا ليس مسبوقا حتى بتقديرات وزير الداخلية مروان شربل الذي انتقل الى عاصمة الشمال ليكتشف ان «القوى الخارجية» هي التي تخوض المعارك، وان سيطرة الجيش وقوى الامن الداخلي تتطلب عشرة آلاف رجل على الاقل، مضافا اليهم وثيقة سياسية يوقعها كل اعضاء مجلس النواب بهدف تأمين التغطية السياسية التامة لعمل هذه القوى. وافضى زخم المعارك واتساع دائرة القصف المدفعي والصاروخي من جبل محسن على احياء التبانة والبقار ومستديرة ابوعلي والملولة وصولا الى اطراف شارع المئتين في عمق المدينة. وافيد عن سقوط ثلاثة جرحى، اثنان في باب التبانة هما عبدالرحمن النحاس وغيث هاشم الدباغ وامرأة في البقار تدعى فاطمة حسين مصطفي.
وكان الوزير شربل طالب من سراي طرابلس الرئيس نبيه بري ونواب البرلمان بالتوقيع على وثيقة بعنوان الامن في لبنان وتحديدا في طرابلس، وقال: هناك مقاتلون في طرابلس من خارجها ولا يمون عليهم نوابها ووزراؤها، وان الفوضى التي تعيشها اليوم اصعب من ايام الحرب التي مرت على لبنان، ملاحظا عدم وجود حكومة ولا قانون انتخاب، وهناك مجلس النواب الذي اتمنى على الرئيس بري جمعه قبل 20 الجاري.
شربل قال انه مستمر في تحمل مسؤولياته تجاه الشعب اللبناني بمعزل عن استقالة الحكومة لأن ما يجري في طرابلس اقوى من الدولة، والدليل انه حصلت 11 جولة عنف وسقط اكثر من 60 قتيلا وعدد كبير من الجرحى ولم تتوصل الى حل للمشكلة المزمنة.
وعن بديل اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الامن الداخلي في حال احالته للتقاعد مطلع ابريل المقبل، قال شربل: عندما يغيب مدير عام قوى الامن الداخلي يحل مكانه واحد من اثنين، اما الضابط الاعلى رتبة في مجلس القيادة او نائب المدير العام، اذا كان معنيا بمرسوم، وهذه تعليمات وضعها اللواء علي الحاج يوم كان مديرا عاما وهو الآن بتصرف وزير الداخلية بموجب قرار وقعه الرئيس السابق اميل لحود.
وكان اللواء الحاج اعلن في حديث تلفزيوني ان ادارة المؤسسة تعود للضابط الاعلى رتبة، اي له، في حين ثمة وجهة نظر اخرى ترد هذا الحق الى نائب المدير العام العميد روجيه سالم المعين بموجب مرسوم.
اللواء الحاج الذي لديه شهران في الخدمة بعد فقط تهجم على النائب وليد جنبلاط الذي حذر من تسليم قوى الامن الداخلي «لهذا الضابط»، والمقصود الحاج، الذي سحب وزير الداخلية مروان شربل البساط من تحت قدميه عندما اعلن انه اي الحاج وضع بتصرف وزير الداخلية، بمعنى انه ليس في الخدمة الفعلية، وبالتالي لا تسري عليه مسألة التراتبية.
الرئيس ميقاتي حرص على تشخيص قرار الاستقالة، مؤكدا ل «النهار» ان قراره محض شخصي وهو نتاج تفكير عميق بما تمليه مصلحة البلد.
وكرر القول بان اكثر من سبب دفعه الى اتخاذ هذا القرار، موضحا انه شعر فعلا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بالا حلول في الافق بل مزيد من التأزم مع اقتراب البلاد من استحقاقات المواعيد القانونية والدستورية سواء بشأن احالة اللواء اشرف ريفي الى التقاعد او بشأن موعد الانتخابات النيابية، وقد كان لابد لي من احداث صدمة تخرق جدار الازمة علها تعيد خلط الاوراق وتدفع الى مقاربة جديدة للوضع.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس نبيه بري قوله ان الرئيس المستقيل تعرض لضغوط عدة وحمل اثقالا كبيرة ادت في النهاية الى الاستقالة.
كلام بري هذا يناقض انتقادات نواب 8 آذار الآخرين لاستقالة ميقاتي، غير ان بري توجه الى 14 آذار التي كانت تطالب بري بالاستقالة، مطالبا اياها بالمشاركة في الحوار برعاية الرئيس ميشال سليمان.
ومع انه اطلق هذه الدعوة دون تنسيق مسبق مع رئيس الجمهورية، فهو يرى حصر الحوار بموضوع الحكومة وقانون الانتخاب ويفضل عقد جلسة حوار ولو واحدة قبل لابدء باستشارات التكليف.
والسؤال الذي طرح نفسه بعد استقالة الحكومة يتناول مصير مشروع قانون الانتخابات المختلط الذي عرضه بري وميقاتي على البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في الفاتيكان والذي كان محل بحث القيادات المارونية في بكركي اول من امس.
ويرى العماد ميشال عون ان الطوائف المسيحية رافضة تماما قانون الستين، مشيرا الى ان كتلة المستقبل وحلفاءها ليست لديهم امكانيات النجاح، الا من خلال قانون الستين او عبر تأجيل الانتخابات.
وقال ان ميقاتي علق في بيان الاستقالة على الحوار، موضحا ان الحوار دائما مفيد اذا كان هادفا ويجب معرفة الهدف منه والا كان مضيعة للوقت.
من جهته، قال الرئيس امين الجميل: مع استقالة الحكومة دخلنا في ازمة وطنية اكثر منها حكومية، واعتقد ان من الصعب على اي حكومة معالجة الوضع سوى حكومة انقاذ وطني تتحمل المسؤوليات، واضاف: البعض في لبنان مرتبط بجهات اقليمية، ولا يخفي على احد ان لدى حزب الله ارتباطات مع ايران.
رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وصف استقالة رئيس الحكومة ب «الدعسة الناقصة»، وقال ان من يتحايل على مناصفة المسيحيين ويزور تمثيلهم الحقيقي فليس مؤهلا لدور الشريك المطلوب، ومن يتآمر على المقاومة وخيارها فليس مؤهلا لبناء دولة لا تقوم الا على ارض تحررها وتحميها معادلة الجيش والشعب والمقاومة.
واضاف: نقول ذلك لأننا نعلم ان عدم التمديد لموظف ليس هو السبب الحقيقي لاستقالة رئيس الحكومة، بغض النظر عن تقييمنا لقرار الاستقالة الذي شكل دعسة ناقصة وضعت البلاد امام استحقاقات خطيرة.
بدورها، قالت قناة «او.تي.في» التابعة للتيار الوطني الحر ان ميقاتي خطا خطوة الاستقالة بناء على طلبات خارجية ودولية
وقالت القناة الناطقة بلسان العماد ميشال عون: صحيح ان حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل سقطت، عندما اعلن رئيسها نجيب ميقاتي استقالته، غير ان بعض المنسحبين منها يرى انها سقطت منذ زمن، وهو يرى ان تجربة رئيسها كانت فاشلة بسبب حسابات رئيسها الضيقة.
وكان الرئيس سعد الحريري اتصل بميقاتي مهنئا بخطوة الاستقالة، وزاره في السراي الرئيس فؤاد السنيورة قائلا له: هذه الاستقالة كان يجب ان تتم قبل اليوم، في حين زاره السفير السعودي علي عواض عسيري بعد الاستقالة مساء الجمعة الماضي.