بيروت - زينة طبّارة
رأى القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق د.مصطفي علوش ان استقالة الرئيس ميقاتي لا تلغي مفاعيل قبوله بالتكليف من الأساس وارتكابه الجريمة بحق الديموقراطية والاستقرار الأمني، من خلال ارتضائه بأن يكون «حزب الله» هو من يعين رؤساء الحكومات في لبنان، وبأن تكون عصابة القمصان السود قادرة ساعة تشاء وكيفما تشاء على تغيير المعادلات السياسية القائمة، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى ان الرئيس ميقاتي لم يستقل نتيجة صحوة ضمير مفاجئة لديه، بل نتيجة تيقنه بأن المعسكر الذي أتى به الى رئاسة الحكومة عبر فصيله المسلح في لبنان، بات قاب قوسين من السقوط، فسارع الى القفز من مركبه لإنقاذ نفسه من حتمية الغرق معه، مستعملا بطاقة التمديد للواء ريفي كقارب نجاة للعودة به الى بر الأمان، وذلك بعد ان تردد باستعمال بطاقة استشهاد اللواء وسام الحسن للغرض نفسه.
وأكد علوش في تصريح لـ«الأنباء» ان استقالة الحكومة لن تدخل لبنان في الفوضى، لكونه موجودا فيها بالأساس ولم تستطع الحكومة المستقيلة إخراجه منها بفعل السلاح غير الشرعي بيد ميليشيا وعصابات «حزب الله»، معتبرا بالتالي انه يحاول الأمنيون عبثا إحلال الأمن في لبنان مادام سلاح «حزب الله» منبع الفوضى الأمنية، مغطى بمعادلة «جيش وشعب ومقاومة» ويزج بلبنان واللبنانيين في حروب إقليمية لا مصلحة لهم بها، ناهيك عن ان «حزب الله»، يريد استمرار الفوضى الأمنية سواء أكان للبنان حكومة أم لا، بدليل ان «حزب الله» أدخل لبنان في الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية وسيدخله قريبا في الفراغ على مستوى السلطة التشريعية، وذلك لاعتقاد الحزب ان الفوضى تعبّد الطريق امامه لتحقيق مشروعه الأم (ولاية الفقيه) الذي من أجلها أنشأه الحرس الثوري الإيراني في لبنان في العام 1982.
وردا على سؤال عما سيمنع «حزب الله» من تنفيذ عمل أمني واسع يجبر قوى «14 آذار» على القبول بتسوية سياسية على غرار تسوية الدوحة التي أبرمت نتيجة أحداث 7 مايو 2008، أكد علوش ان «حزب الله» اليوم هو غيره في العام 2008، بحيث فقد مداه وعمقه الإستراتيجي وبات محاصرا جغرافيا وسياسيا نتيجة تفكك النظام السوري، ناهيك عن انه يستنزف بشريا وماليا في الداخل السوري ولم يعد بالتالي بإمكانه المغامرة في الداخل اللبناني، مستدركا بالقول انه حتى لو أقدم «حزب الله» على عمل مسلح بهدف فرض إرادته على اللبنانيين سيكون إقدامه هذا مغامرة غير محسوبة النتائج، كونه وبالرغم من ان رغبات قوى «14 آذار» أصبحت صلوات وتمنيات، فهو لن يجد من يوقع معه أي تسوية خصوصا ان القوى المذكورة لن تخطئ مرة ثانية بإعطائه ما يريد، أيا تكن الأسباب والنتائج.
وأضاف علوش ان أكثر ما يدعو للأسف في مخططات «حزب الله» هو ان عون كان ومازال الدمية التي استخدمها الحزب لتحقيق سياسات النظامين السوري والإيراني والعبور منها الى ولاية الفقيه، فكان الورقة التي ساهمت بشكل مباشر في تدمير لبنان سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، بمعنى آخر يعتبر علوش ان شهوات العماد عون السلطوية ونزواته السياسية والمالية، قتلت لبنان بحيث أشعل البلاد برمتها لإشعال سيجاره.
على صعيد آخر، وعلى مستوى التدهور الأمني في طرابلس أكد علوش أنه لا خلاص لطرابلس إلابدخول الجيش الى جميع الأحياء والضرب بيد من حديد وجعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح، معتبرا من جهة ثانية ان رفعت عيد صبي مسلح يلعب بأرواح الناس ناهيك وكناية عن آلة موجهة عن بعد تنفذ ما تأمره به المنظومة الأسدية، سواء عبر حلفائها في حارة حريك او مباشرة عبر قنوات التواصل معها، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى ان مسألة جبل محسن هي مسألة جميع الطرابلسيين الحريصين كل الحرص على تعزيز أهله وناسه وتكريمهم شرط الاعتراف بالدولة وتسليم سلاحهم الى الجيش، لكن ما فعله رفعت عيد وقبله والده علي عيد أثناء الوصاية السورية لم يكن سوى عمليات تشبيح وهيمنة على مدينة طرابلس برعاية جيش الوصاية، وهو ما أدى الى احتقان النفوس وجعل التوتر مستداما بين باب التبانة وجبل محسن.
وفي المقابل، ختم علوش، معتبرا ان ما جاء في المؤتمر الصحافي لرئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي باستثناء التهديد منه، هو منطقي ومقبول من حيث الدعوة الى التهدئة، معتبرا بالتالي ان كلام عاصي عن استعداد جبل محسن لتسليم سلاحه في حال سلمه طرف الآخر في باب التبانة قد يكون المدخل الى حل شامل ونهائي، لكن العبرة بالتنفيذ، حيث يبقى السؤال: هل سيرضى رفعت عيد بتسليم سلاحه، خلافا لما يريده أسياده المحليين والإقليميين؟