- الحريري يضع «فيتو» على ميقاتي وجنبلاط يسوّقه وبري لا يسمي
بيروت - عمر حبنجرحرك الرئيس ميشال سليمان مسار الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيدة في الخامس والسادس من ابريل، لكن ذلك ترافق مع جمود المحاولات والمساعي لعقد جلسة نيابية تشريعية بعد احتدام الصراع بين قوى 8 و14 اذار حول جدول اعمال الجلسة واولويات المواضيع المطروحة، ما دفع برئيس مجلس النواب الى اعتماد التريث في تحديد موعد الجلسة الموعودة.
الازمة السياسية هذه لم تحجب مأساة حوادث الخطف في البقاع رغم اعلان عشيرة الجعافرة في الهرمل التوقف عن القيام بأي خطف من جديد، بعدما تبين لهم ان «مخطوفهم» حسين كامل جعفر موجود داخل الاراضي السورية وقد خطفه شركاؤه في اعمال التهريب على الجانب السوري لخلافات مالية وطالبوه بفدية مقدارها مليون دولار اميركي.
السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي صاحبة الوجه الوديع، زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لتذكر بموقف بلادها الداعي الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وسريعا استنتجت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان السفيرة الاميركية تريد اجراء الانتخابات وفق قانون 1960 المثير للجدل، كما حثت على تشكيل الحكومة بأسرع وقت، ثم كانت لها زيارة الى اللواء اشرف ريفي في المقر العام للامن الداخلي بمناسبة قرب احالته الى التقاعد، بعد تعثر اقرار اقتراح التمديد للقيادات العسكرية والامنية في مجلس النواب.
وتتمسك قوى 14 آذار بالآلية الدستورية لتشكيل الحكومة وفق اتفاق الطائف، وستبلغ موقفها من الحوار الى رئيس الجمهورية ، مبدية الاستعداد للمشاركة شرط البحث بموضوع سلاح حزب الله.
وكان الرئيس سليمان اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاور معه بتحديد موعد استشارات التكليف. واوضحت مصادر في بعبدا ان الرئيس يأمل ان تكون المهلة الفاصلة عن بدء الاستشارات يوم الجمعة المقبل فرصة للتفاوض من اجل الاتفاق على حكومة لا تشكل تحديا لاي طرف.
واشارت المصادر الى ان الرئيس سليمان مصر على الحوار، وهو ارجأه الى ما بعد تحرك قطار الحكومة الجديدة، وان جدول الحوار لن يتغير، وهو «الاستراتيجية الدفاعية» و«اعلان بعبدا»، وما عدا ذلك سيكون من مهمات الحكومة المقبلة وخصوصا ما يتعلق بقانون الانتخابات واجراء الانتخابات.
قوى 14 آذار ستبدأ البحث في هوية رئيس الحكومة العتيدة مطلع الاسبوع، فيما يبدو اتجاه قوى 8 آذار نحو اعادة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، حال تم التمديد لمجلس النواب، ومن دون ان تحدد خيارها في حال لم يتم التمديد، وكأن عليها اختيار رئيس لحكومة انتخابات.
وتنشغل 14 آذار بجملة قضايا أبرزها استشارات التكليف، والدعوة للحوار وقانون الانتخاب.
الرئيس نبيه بري قال لـ «النهار» انه اذا كانت هناك حكومة انتخابات، فينبغي أن يكون رئيسها بمواصفات معينة، أما حكومة الانقاذ فلها رئيس آخر.
وفي حديث لجريدة «الجمهورية» قال بري ان ملامح ومواصفات رئيس الحكومة العتيدة لم تتحدد بعد، وأضاف: اذا سألني رئيس الجمهورية عن الاستشارات النيابية الملزمة ومن أرشح لرئاسة الحكومة، سأسأله عن طبيعة الحكومة المراد تشكيلها، فإذا كانت حكومة انتخابات، فإنها تتطلب رئيسا بمواصفات معينة، أما إذا كانت حكومة أخرى، فإنني أريدها أن تكون حكومة إنقاذ. وقال ان السفيرة الاميركية التي زارته الخميس تحدثت معه في الاستحقاق النيابي وفي الملف النفطي. النائب وليد جنبلاط رفض الاعتراف بأنه بات ملك الساحة السياسية في لبنان، والمتحكم في العملية السياسية بشقيها الحكومي والانتخابي، رافضا إقصاء أحد في المرحلة المقبلة التي وصفها بشديدة الخطورة.
وفي تصريح لجريدة «الأخبار» القريبة من 8 آذار، قال ان حزب الله لن يمارس عليه أي ضغط كالذي أدى الى قبوله بتسمية رئيس للحكومة غير الرئيس سعد الحريري. وقال: عليهم أن يعرفوا أن ظروف اليوم تختلف عن ظروف 2011، وأضاف: نحن في قلب الأزمة السورية والنأي بالنفس سقط بسبب التزام حزب الله بالأوامر الايرانية بالدفاع عن النظام السوري. وبسبب المجموعات المسلحة التي تدخل من لبنان الى سورية لقتال النظام أو غيرها.
جنبلاط رفض تسمية أي سياسي لرئاسة الحكومة، وقال: إذا أردنا تأليف حكومة تكنوقراط فعدنان القصار الرئيس، نافيا في الوقت عينه أن يكون قد سمى ميقاتي للعودة الى السراي الكبير، كما ذكرت أوساط المستقبل.
وكانت أوساط المستقبل قد ذكرت أن جنبلاط سعى الى تسويق ميقاتي لدى رئيس تيار المستقبل لكن سعد الحريري قال له بالفم الملآن: كلا الميقاتي كلا. وسئل حسان حسن الرفاعي عضو المكتب السياسي لـ«تيار المستقبل» عن صحة هذه الواقعة، وما إذا كان الحريري وضع «الفيتو» على الميقاتي، فأجاب: لم نكن ننتظر من جنبلاط مثل هذا الطرح، وهو الأدرى بما فعله ميقاتي مع سعد الحريري وتياره، مضيفا : لقد أمّن جنبلاط الأكثرية النيابية لحزب الله عام 2011 في ظروف أمنية ضاغطة لكن ميقاتي أمّن للحزب رئيسا للحكومة.
وشدد جنبلاط على حكومة وحدة وطنية من 13 وزيرا برنامجها من ثلاث نقاط: العودة الى النأي بالنفس، عدم ابقاء الثروات اللبنانية بيد التيار الوطني الحر، وإجراء إصلاح اداري.
وعن قانون الانتخاب قال جنبلاط انه لا يقبل بأي قانون انتخابي سوى المختلط بين النسبي والأكثري وبالتوافق، وبرأيه مازلنا قادرين على اجراء الانتخابات في موعدها والتأجيل التقني مسموح أما السياسي فغير مقبول.
تشكيل الحكومة أثار اهتمام الإدارة الأميركية على نحو لافت ومستجد، وقد لاحظت مصادر لبنانية رسمية لـ «الأنباء» تحرك السفيرة الأميركية وتشديدها مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي على أجواء التوافق بين الجميع على تشكيل الحكومة وعلى اجراء الانتخابات في موعدها مع احتمال التأجيل التقني، اضافة الى ابعاد لبنان عن كل ما يجري في سورية.
المصادر أشارت الى تشجيع سعودي لتيار المستقبل على الانفتاح باتجاه جميع التيارات السياسية والحزبية الشيعية وغير الشيعية.
وعن الحكومة العتيدة قالت المصادر لـ «الأنباء» ان الرئيس ميشال سليمان يفضل حكومة قوية تعزز الحكم في سنته الأخيرة، بينما يريد حزب الله حكومة وحدة وطنية كي يكون له مقعد فيها، بينما يرفض تيار المستقبل هذا الطرح ويفضل حكومة تكنوقراط للإشراف على المرحلة الانتخابية، اي حكومة بلا حزبيين وغير مرشحين للانتخابات النيابية وليس في بيانها الوزاري ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وان كانت برئاسة ميقاتي، لأنه سيكون مجبرا على عدم ترشيح نفسه هذه المرة، الأمر الذي لا يرتضيه ميقاتي الا في حال التمديد لمجلس النواب.