بيروت ـ عمر حبنجر
اكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية بأي ثمن، وقال بعد خلوة عقدها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي قبيل قداس عيد الفصح في بكركي: اذا كان اجراء الانتخابات وفق قانون 1960 خطأ، فإن عدم اجراء الانتخابات في موعدها هو خطيئة كبيرة ومميتة.
وابلغ سليمان الصحافيين في باحة بكركي رفضه توقيع أي قانون بتمديد ولاية مجلس النواب.
وقال: هناك مشروع قانون انتخابات توافق عليه مجلس الوزراء، وإذا لم يعتمد فلابد من العودة إلي القانون القائم أي قانون الستين.
وأضاف: سأدعو إلى الحوار، والحوار مسار مستقل عن استشارات تشكيل الحكومة.
على هذا، تبدو الصورة السياسية ضبابية والرؤية منسوبة بعدم الانقشاع، ولم يسجل أي تقدم على مستوى الاتصالات، اقله بحجم تقديم الوقت، ساعة، بحسب التوقيت الصيفي، وبقي الانتظار سيد الموقف حتى يوم غد موعد بدء الاستشارات السياسية السابقة للاستشارات النيابية الجمعة المقبل.
والأمل ضئيل بإنتاج حلول سريعة للازمة الحكومية وما قبلها وما بعدها، خصوصا ازمة قانون الانتخابات، فالمواقف لا تزال أسيرة تناقضات أصحابها، ففي حين يريد بعض الأطراف تأليف الحكومة قبل تكليف رئيسها، أي استبيان حصتها في كعكة الحكم، قبل وضعها في المخبز، ترى أطرافا أخرى اتباع قاعدة التكليف، ثم الحوار، ثم التأليف.
هذه التعارضات شملت بمسؤوليتها الجميع، بحسب البطريرك الماروني بشارة الراعي في رسالة الفصح، والذي دعا إلى تحويل هيئة الحوار إلى هيئة دائمة لبحث القضايا المصيرية ببرنامج ومواعيد سنوية، ما يعكس رغبة في إحداث تغيير في بنية البلد الدستورية. لكن الرئيس نجيب ميقاتي الذي احسن توقيت استقالته بذريعة الاحتجاج على عدم تمرير التمديد للقيادات العسكرية ولا شيء يدل على ان التمديد هو السبب الموجب فعلا، استطاع المحافظة على اسمه في رأس قائمة المرشحين للعودة الى السراي.
موقف 8 آذار ملتبس، انهم يريدون عودة ميقاتي الى السراي ولكن بجهد جهيد هذه المرة، انهم مع تسميته لرئاسة الحكومة ودون استعجال تشكيل الحكومة، المهم بالنسبة اليهم الاستمرار في تصريف الاعمال على الوتيرة المعروفة.
اما 14 آذار فإنها بانتظار عودة وفد المستقبل برئاسة فؤاد السنيورة من لقاء الرئيس سعد الحريري في الرياض.
حزب الله قال ان البلد بحاجة الى رئيس حكومة متوازن ولا يشكل استفزازا، انها مواصفات ميقاتي الذي لم يسمه الحزب حتى ولو في الإعلام.
لكن يبدو ان ثمة شرطا جديدا على الشروط التي تواجه المرشح لرئاسة الحكومة، والشرط الجديد يتمثل وفق المصادر المتابعة هو التمديد لمجلس النواب.
رئيس مجلس النواب نبيه بري الواقع بين مطارق قوانين الانتخاب وسندانات اصحابها، توقع البعض منه ان «يبق البحصة» ويكشف المستور أو بعضه على الاقل، لكنه عاد وفتت «البحصة» العالقة في احد مجاريه البولية بالجراحة.
عمليا، قوى 14 آذار توافقت في اجتماع ما قبل سفر الرئيس فؤاد السنيورة الى الرياض على تشكيل حكومة حيادية تشرف على الانتخابات النيابية في اقرب وقت، واعتبرت هذه القوى ان اقتراح قيام حكومة وحدة وطنية يريدها فريق 8 آذار من اجل تأجيل الانتخابات، وهذا ما ترفضه 14 آذار حتى الآن وما تستبعد امكانياته قياسا على الظروف السائدة، مادامت مقررات هيئة الحوار الوطني لم تحظ بالاحترام المفروض.
واتفقت 14 آذار مع الحزب التقدمي الاشتراكي على اعتماد قانون انتخابات مختلط بين النسبية والاكثرية، لكن الحزب لايزال على مستوى التشكيل الحكومي اقرب الى وجهة نظر حزب الله الداعية الى حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية تحمل مواصفات الرئيس ميقاتي عينه. الرئيس ميشال سليمان ميال اكثر لحكومة انتخابات من وزراء محايدين، يفضل عددهم 14 وزيرا من قماشة ونسيج وزير الداخلية السابق زياد بارود، بينما يرى العماد ميشال عون ان الحكومة الحيادية هي حكومة وحدة وطنية ضمنا كونها ستكون من اختيار القيادات السياسية.
نائب حزب الله حسن فضل الله رسم صورة رئيس الحكومة الذي يفضله الحزب، بقوله: ان المرحلة تحتاج الى رئيس حكومة متوازن لا يشكل استفزازا لشريحة كبيرة من اللبنانيين، واعتبر ان التكليف الجديد سيسقط الخطاب التحريضي، والذين اعتقدوا انهم ربحوا باستقالة الحكومة سنرى موقفهم بعد التكليف.
من جهته، يتبنى النائب وليد جنبلاط طرح عودة ميقاتي في ضوء انعدام البدائل الملائمة من وجهة نظره، واذا كان حزب الله لم يحسم امره في هذا السياق، فإن العماد ميشال عون مازال يضع الفكرة في غربال مصالح تياره السياسي، الداعي الى تسريع الانتخابات وكيفية توزيع الحقائب الوزارية، خصوصا بعدما اعلن جنبلاط جهارا نهارا انه سيرفض اعادة وزارتي النفط والاتصالات الى الكتلة العونية.
ولم يمانع عون في تأجيل تقني للانتخابات ويعارض وجهة نظر الرئيس بري وحزب الله بالتأكيد لمدة سنتين.
وفي حين اكدت مصادر 8 آذار معلومات «الأنباء» حول دعوة العماد عون المرشحين المفترضين من اعضاء كتلته الى التحرك على اساس قانون 1960 كأمر واقع، قرر النائب وليد جنبلاط واعضاء كتلته تقديم ترشيحاتهم رسميا يوم غد استباقا للمهلة التي حددتها وزارة الداخلية وتنتهي في 9 الجاري.
الوزير السابق وئام وهاب المحسوب على النظام السوري قال في لقاء مع قناة «الجديد» ان تكليف من يشكل الحكومة سيتم ولكن لن يكون نجيب ميقاتي الذي اخطأ النظام السوري الذي اعتبره صديقا، واضاف: خلال سنتين تحملنا من «الثلاثي المعطل» ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط ما لا يحتمل.
وردا على سؤال، قال: ليس هناك نأي بالنفس، بل لعي للنفس، نافيا وجود انتهاكات سورية للسيادة اللبنانية، بل هناك لبنانيون يهربون السلاح والمسلحين الى سورية، واستدرك قائلا: لبنان يأتي الثاني بعد تركيا في التدخل بأحداث سورية.
وسأل وهاب: لماذا لا يرفع الرئيس سليمان سماعة الهاتف ويتصل بالرئيس الاسد ليعالج معه اقفال الحدود السورية بوجه الشاحنات اللبنانية ردا على احراق الصهاريج؟
وعن احالة اللواء اشرف ريفي للتقاعد، قال وهاب: انا ضده في السياسة لكنه صديق صدوق، وله دور كبير في المستقبل وقد يكون مرشحا لرئاسة الحكومة اللبنانية.
وهاب قال انه سيترشح عن احد المقعدين الدرزيين في الشوف، ايا كان قانون الانتخابات.