Note: English translation is not 100% accurate
«هبة الله».. لقيطة سورية في حلب والمعجزات مازالت ممكنة
2 ابريل 2013
المصدر : حلب ـ أ.ف.پ
تفتح الطفلة الصغيرة عينيها الخضراوين الكبيرتين وتبتسم، هي التي تركت وسط الشتاء والبرد عند مدخل مبنى في مدينة حلب في شمال سورية.
يقول والدها بالتنبي «سميناها هبة الله، لأنها فعلا هبة من الله».
«هبة الله» معجزة صغيرة. ولدت في 29 ديسمبر في حلب، كبرى مدن شمال سورية، التي تشهد معارك يومية منذ 9 اشهر. لم يكن أمام والدتها البيولوجية خيار سوى تركها في العراء، كما العديد من الأمهات السوريات اللواتي يختبرن صعوبات الحرب.
وتقول ام معاوية (38 عاما)، والدة «هبة الله» بالتبني، ان الطفلة «وضعت الساعة الثالثة فجرا عند مدخل مبنى،كانت موضوعة في كيس، تبكي، والحبل السري مازال متصلا بها. كانت مولودة بالكاد منذ ساعة ونصف ساعة الساعة».
ويوضح زوجها أبو معاوية، وهو محاط بـ 3 من أولاده الأربعة، ان «إمام أحد المساجد هو الذي عثر عليها بعدما سمع بكاءها»، قبل ان يقرر أخذها إلى أم معاوية، مصففة الشعر التي أصبحت ممرضة في مستشفى ميداني يديره المقاتلون المعارضون للنظام.
وتقول هذه السيدة وهي تعد قارورة حليب للرضاعة «كانت محظوظة. خلال 12 ساعة، فحصها 20 طبيبا في 5 مستشفيات. كان ينقصها الأوكسيجين ولونها أزرق، لكن التيار الكهربائي لم يكن متوافرا في مستشفيات المناطق المحررة لكي توضع في الحاضنة».
تضيف: «في نهاية المطاف عثرت على مستشفى في المنطقة المحتلة (الخاضعة لسيطرة نظام الرئيس بشار الأسد)، حيث بقيت (الطفلة) مدة يومين».
عندما عادت أم معاوية بالطفلة إلى المنزل، لم يوافق زوجها مباشرة على انضمامها الى العائلة.
ويقول وهو ينظر الى ابنة الأشهر الثلاثة النائمة في مهدها «أصرت زوجتي وأولادي. نظرت إليها، وفجأة بات عندي 5 أولاد بدلا من 4».
يضيف هذا التاجر (45 عاما) الذي بات عاطلا عن العمل «ذهبت الى المحكمة الشرعية (التي أنشأها مقاتلو المعارضة) وصرحت عنها. إذا أراد والداها استعادتها، فعليهما ان يتقدما بشكل رسمي إلى المحكمة».
وتسارع زوجته للقول «إن شاء الله لن يأتي احد لاستعادتها».
تضيف: «عرض أحدهم نقلها الى ألمانيا ومنحها الجنسية». وتتابع مع ابتسامة عريضة «تحمل (الطفلة) الحظ إلينا، يوم دخلت الى عائلتنا، عاد التيار الكهربائي إلى المنزل بعد أيام من الانقطاع».
في هذه المدينة التي تعاني دمارا كبيرا وانقطاعا مستمرا في المياه والكهرباء، يفرض قدوم طفل جديد إلى المنزل أعباء إضافية لا يمكن العديد من العائلات تحملها.
وبحسب شهادات أطباء سوريين لوكالة فرانس برس، ارتفعت حالات الإجهاض بنسبة كبيرة خلال النزاع السوري الذي أودى بحياة نحو 70 ألف شخص منذ منتصف مارس 2011.
وتقول أم معاوية التي تغطي شعرها بحجاب بني اللون متناسق مع معطفها الطويل «مع الاشتباكات والقصف، كنت أدعو الله ألا أحمل. في النهاية، بات لدينا ولد خامس».
حول أم معاوية، يتسابق 3 من أولادها ـ ابنتان تبلغان من العمر 10 و15 عاما، وولد في السادسة ـ على حمل «هبة الله». وتقول الابنة الكبرى لشقيقتها الصغرى «(هبة الله) تشبهك يا نسمة».
ويقول احمد «لدي عينان بنيتان، بينما تتمتع هي بعينين خضراوين جميلتين».
أما الطفلة الصغيرة، فتوزع ابتسامتها على الجميع، قبل ان تعود إلى النوم بهدوء.