Note: English translation is not 100% accurate
من السجن إلى القصر: تجربة الإخوان المسلمين في الحكم (1 - 2)
3 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

د.محمد محيي الدين حسنين
خلال العامين الأخيرين سعى قادة «الاخوان المسلمين» في مصر للوصول الى سدة الحكم مستفيدين من الظروف السياسية التي ساعدتهم في تحقيق ذلك بدءا من فتح السجون وتغير صفة الجماعة من جماعة محظورة الى اعتبارها إحدى القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السياسية.
ومع أن «الجماعة» كانت تعلم يقينا أن أوضاع مصر الاقتصادية والسياسية مرتبكة نتيجة تداعيات ثورة 25 يناير 2011 بالاضافة الى الارث الثقيل الذي خلفه حكم مبارك، إلا أنها قبلت الرهان ودفعت بكوادرها الى الانتخابات النيابية والرئاسية وبمناصريها الى الميدان ومن ثم تمكنت من الحصول على الأغلبية في البرلمان هي وحزب النور السلفي وتمكنت من وصول أحد قياداتها الى قصر الرئاسة مع وعود بالرفاهية المنتظرة والأمن والأمان الذي لم يتحقق حتى الآن في نظر الكثير من المراقبين في الداخل والخارج.
وخلال الاسابيع القليلة الماضية خرجت الجماهير الغاضبة للميدان لتؤكد أنها غير راضية عن أداء الاخوان المسلمين في السلطة التنفيذية ومن قبله عن أدائهم في السلطة التشريعية والدعوة الى عصيان مدني شمل عددا من المحافظات على رأسها محافظات القناة ورغم ما قيل من دفوع قدمها كوادر الجماعة وهي كثيرة ومكررة، إلا أنهم مازالوا متهمين في عين رجل الشارع عن التردي الاقتصادي والسياسي وغياب الأمن، وربما كانت تلك المظاهرات فرصة للتوقف ومحاولة تقديم تقييم موضوعي لما يحدث في التجربة الاولى للاخوان المسلمين في الحكم والتي شابها العديد من الاخطاء الكبرى والتي تصل الى حد اعتبارها خطايا سياسية واستراتيجية ارتكبتها الجماعة بسبب الطبيعة الخاصة لتكوينها وتاريخها وأيديولوجياتها، أو لأسباب أخرى نتيجة الظروف التي أحاطت بها خلال الفترة الانتقالية والتي اتخذت فيها «الجماعة» قرارات براجماتية من وجهة نظرها لكنها أفقدتها البعد الاستراتيجي والسياسي المناسب لحركتها.
فقد خرجت قيادات جماعة الاخوان المسلمين من السجن خلال ثورة 25 يناير لتتبوأ مقاعد برلمانية في السلطة التشريعية ثم تصل الى القصر الرئاسي على جناح «حزب الحرية والعدالة» الذراع السياسية للجماعة، والذي لم يتوافر له برنامج سياسي واضح أو استقلالية حقيقية فمعظم أعضائه من الجماعة، كما أنه يستمد أصوله وفلسفته منها وهي جماعة ذات توجه دعوي ما فتئت طوال تاريخها تقول ان أعضاءها «دعاة وليسوا قضاة» وانها غير راغبة في السلطة أو ساعية اليها، وان ما يهمها هو أن تأتي حكومة تراعي حق الله والمواطن.
ولعلنا يجب أن نعترف بأن جماعة «الاخوان المسلمين» كانت في صفوف المعارضة طوال الثمانية عقود الماضية تمثل معارضة حقيقية أرهقت النظم السابقة، إلا أنها كانت ومازالت تعاني من القصور الذي تعاني منه الاحزاب الصغيرة وأحزاب المعارضة في الانظمة الاستبدادية والتي لا تأمل في الوصول للحكم وبالتالي أغفلت تكوين رؤية واضحة وبرامج محددة وبدائل يمكن تطبيقها عند وصولها للحكم، ومن ثم دخل قياداتها الى معترك السلطة وليس معهم إلا «مشروع النهضة» الذي تبين فيما بعد انه مجموعة من الافكار والخطوط العريضة التي تحتاج الى دراسات طويلة كي تتحول الى برامج يمكن تطبيقها، ودخلت الدولة معهم الى مرحلة من التجربة والخطأ وإصدار قوانين وقرارات يثبت عدم صحتها فتتراجع عنها السلطة ومن ثم تهتز هيبتها أو ترفض تغييرها فيشتعل الشارع بالمعارضة والعنف.
وتزامن غياب الرؤية وعدم وجود خطة مستقبلية لمعالجة المشاكل العاجل منها والآجل مع وجود نقص ملحوظ في الكوادر المؤهلة تقنيا وسياسيا والقادرة على الإمساك بمقادير البلاد والخروج بها من تلك الحالة المتردية التي تعيشها، والسبب في ذلك أمران رئيسيان: الاول هو رفض الجماعة الدفع بعدد من الكفاءات غير المنتمية لها أو التي تختلف معها في الايديولوجيات وهم كثر في مصر تطبيقا لمبدأ الولاء التنظيمي.
أما السبب الثاني فيتمثل في غياب الكفاءات الكافية داخل تنظيم الجماعة ومن ثم استعانت بوزراء أقل ما يقال عنهم إنهم غير أكفاء لإدارة المرحلة وغير قادرين على اتخاذ قرارات جريئة تنقذ البلاد من مشاكلها الآنية والعاجلة، ناهيك عن القرارات المستقبلية.
وهنا يبرز التساؤل: هل آن لجماعة الاخوان المسلمين أن تقوم بعملية تقييم ذاتي تقوم فيه بدراسة تجربتها وتعديل مسارها قبل أن يفوت الوقت وتخرج نهائيا من الساحة وتفقد الفرصة الذهبية التي أعطاها الشعب إياها، لاسيما أن الشعب بدأ يفقد صبره عليها وقد تؤدي الظروف خاصة الاقتصادية الى ما لا تحمد عقباه، وعندها لن ينفع الصوت العالي أو حشد الأنصار، لأن المشكلة تكون قد وصلت الى باب وعائلة كل مواطن.
وللحديث بقية..