Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
نازحون يقتاتون من الأعشاب في شمال سورية.. والمساعدات تقتصر على كيلو بطاطا شهرياً
4 ابريل 2013
المصدر : خربة الخالدية ـ أ.ف.پ
في بعض قرى شمال سورية، يجمع سوريون الأعشاب على أنواعها من الحقول ليقتاتوا بها مع عائلاتهم بعدما نزحوا من منازلهم وقراهم هربا من أعمال القصف الجوي والمدفعي إلى مناطق أكثر أمنا نسبيا.
ويقول هشام (24 عاما) وقد لف رأسه بكوفية حمراء «نأكل الأعشاب ونجمع مياه الأمطار الراكدة لنشرب ونغتسل».
ولجأ هذا الشاب مع حوالى 20 عائلة إلى خربة الخالدية، وهي عبارة عن حقل كبير في محافظة حلب قريب من الحدود التركية، بعدما اضطروا الى ترك قريتهم الواقعة قرب مطار منغ في ريف حلب، حيث تدور معارك عنيفة. وتقول ناهدة (35 عاما) وهي ام لـ 7 أطفال «نقتلع الأعشاب من الحقول، النعناع والخبيزة، ونطهوها.. لم يعد لدينا شيء آخر نأكله».
وتضيف وهي محاطة بنساء أخريات «كان زوجي يعمل في الكسارات. اليوم لم يعد لدينا أي مورد، ولا احد يساعدنا. كل عائلة تحصل على كيلوغرام من البطاط كمساعدة شهرية. وكأن كل منا يمكنه ان يعيش على حبة واحدة من البطاط في الاسبوع».
ويقول إبراهيم (25 عاما)، وهو والد لطفلين، مشيرا إلى طير دجاج صغير، «كل يوم، نذبح طيرا كهذا لنطعم الجميع». ويضيف بمرارة «هل تتصورون ما يمكن ان تكون عليه حصة كل شخص؟».
وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في بيان أصدره امس الأول أنه «يواجه تحديات هائلة في الوصول إلى بعض المناطق» في سورية وخصوصا في الشمال لإيصال مساعدات إلى «من هم في حاجة إليها».
وقال منسق البرنامج الإقليمي لحالات الطوارئ للأزمة السورية مهند هادي «اصبح الآن نقل المواد الغذائية من منطقة إلى أخرى عملية شاقة، حيث تقع مخازننا وشاحناتنا على نحو متزايد في مرمى تبادل إطلاق النار».
وأشار إلى «توقيف الشاحنات المتعاقدة مع البرنامج على نقاط التفتيش في أحيان كثيرة، وفي بعض الحالات يطلب منها أن تعود أدراجها أو يتم اختطافها مع محتواها في أحيان أخرى. في بعض الأحيان يكون علينا اتخاذ القرار الصعب بإلغاء إرسال المواد الغذائية إلى مكان ما حيث نعلم بوجود حاجة ماسة إليها». وإضافة إلى مشكلة نقص المواد الغذائية، يواجه النازحون مشكلة شح قاس في المياه.
ويشير هشام الذي كان يفترض ان يستكمل دروسه الجامعية عندما بدأت الاحتجاجات في سورية قبل سنتين، الى مجرى ماء صغير شبه جاف، تغزوه الحشرات، ويتجمع حوله الأطفال. ويؤكد عدد من الموجودين في المكان ان أطفالا أصيبوا بأمراض جلدية نتيجة استخدامهم لهذه المياه.
وتقول ناهدة ان أقرب مكان للحصول على مياه نظيفة يبعد كيلومترات عدة، موضحة انها تتجه أحيانا مع نساء أخريات الى بلدة قريبة من أجل تعبئة مياه للشرب. وتضيف «نحمل الغالونات البلاستيكية على رؤوسنا بعد تعبئتها، ونسير بها مسافة كيلومترات».
في خربة الخالدية، حيث ترتفع هنا وهناك بقايا آثار رومانية، لا يملك النازحون المال ولا الإمكانات للخروج من البلاد، ويكتفون بالإقامة تحت خيم حصلوا عليها من الهلال الأحمر السوري، ومقدمة من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. قبل الخيم، اضطروا لإقامة حفر في التراب فرشوها بالقش وناموا فيها ليالي طويلة ليحتموا من البرد والثلج.
ويعاني النازحون ايضا من نقص في الأدوية، لاسيما لمعالجة الأطفال الذين يصابون بشتى أنواع الأمراض في هذه الظروف غير الصحية.
وتقول امرأة في الخامسة والعشرين «إذا أصيب طفل بمرض خطير، فإنه قد يموت على الطريق بسبب الوقت الذي نستغرقه للوصول إلى صيدلية قريبة في اعزاز او تركيا».
على صخرة قريبة، جلس رجب (80 عاما) يراقب حياة هذه القرية المستحدثة. ويقول «لا تمنع الخيمة دخول الريح والبرد القارس»، مشيرا إلى انه «يفكر بالأطفال خصوصا». ويضيف «من يمكنه ان يعيش في مثل هذه الظروف؟».