- السفير علي اتصل بسلام مهنئا داعيا لحكومة تضمن التكامل والتنسيق مع سورية
بيروت ـ عمر حبنجراستحقاقان تنازعا المشهد اللبناني أمس، بدءالاستشارات النيابية، ووقف مسار المهل المؤدية الى الانتخابات النيابية، وفق قانون 1960.
الرئيس تمام سلام يريد تشكيل حكومته بسرعة ودون تسرع، متحاشيا شياطين التفاصيل، ودون أن يخفي قناعته بأفضلية حكومة من وزراء ليسوا مرشحين للانتخابات، ما يقربه من قوى 14 آذار الداعية الى حكومة تكنوقراط محايدين، في وقت تنادي قوى الثامن من آذار بحكومة سياسية موسعة، وهذا ما رفع وتيرة الشكوك بأنه ليس كل من صوّت على تكليف سلام بتشكيل الحكومة يريد له أن يؤلفها بذات السهولة.
المسار الانتخابي النيابي أكثر تعقيدا بدليل تأجيل المشاورات النيابية التي جرت أمس الى اليوم توصلا الى صيغة تلائم بين تمديد مهل الترشيح للانتخابات وفق القانون الساري المفعول (1960)، وبين تعليق هذا القانون من أساسه. فالتمديد وجهة نظر الرئيس ميشال سليمان و14 آذار ووليد جنبلاط، والتعليق اقتراح رئيس المجلس نبيه بري ومن خلفه 8 آذار والقوى المصرة على تعطيل «قانون الستين» طالما بقي متعذرا إلغاؤه، من خلال التوافق على تشريع قانون جديد.
وواضح أنه لكل من المقترحين مفاعيل قانونية مختلفة، فدعاة «تمديد المُهل» يرون انه يضمن الحق لمن يريد الترشح ضمن المهلة التي مددت حتى 23 مايو بمرسوم، وهذا يعني أن «قانون الستين» قائم الى حين التوصل الى قانون آخر خلال هذه المهلة، أما دعاة «تعليق المهل»، فيرون أن في ذلك إلغاء المراسيم الصادرة بدعوة الهيئات الناخبة، أي انه يجعل «قانون الستين» غير نافذ عمليا، مما يحدث فراغا قانونيا، بنظر القوى الداعمة «للتمديد» طالما انه ليس من قانون بديل.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان اتصالا ساخنا حول هذه المسألة تم أمس الاول بين الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري، ارتئي بعده تأجيل البت بجدول أعمال الجلسة النيابية الى صباح أمس الثلاثاء، وقبل نصف ساعة من موعد الجلسة العامة للمجلس.
وأمام تعذر التفاهم على الصيغة الملائمة، وإصرار كتلة المستقبل على تأجيل الجلسة النيابية المقررة لأربع وعشرين ساعة، أعلن الرئيس نبيه بري وفي مستهل الجلسة النيابية العامة التأجيل الى الثالثة من ظهر اليوم، لاستكمال المشاورات الجارية حول تمديد أو تعليق المهل المرتبطة بقانون 1960.
وجاء قرار بري في ضوء تلويح المستقبل بالمقاطعة إفساحا للمزيد من الدرس وهذه الكتلة ترفض تعليق مهل الترشيح ولا تمانع بالتمديد محافظة على قانون الستين، اماالكتل الاخرى فتطالب بتعليق المهل حتى إقرار قانون انتخاب جديد.
وعلى صعيد الاستشارات الوزارية لتشكيل الحكومة فقد باشرها الرئيس المكلف تمام سلام في مجلس النواب بعد ظهر أمس الثلاثاء ويفترض أن يستكملها اليوم.
وفي فترة ما قبل ظهر أمس، انصرف سلام الى استقبال الهيئات الديبلوماسية المهنئة، وبينها سفيرنا عبدالعال القناعي، والسفير البريطاني توم فليتشر، وقبلهما زاره السفير السعودي علي عسيري ناقلا رسالتي تهنئة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع.
السفير القناعي نقل الى سلام رسالتي تهنئة من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ومن سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك اللذين تمنيا له وللبنان الشقيق دوام الاستقرار والتقدم والأمن . وأبلغاه بوقوف الكويت الى جانب لبنان في جميع الأوقات.
وردا على سؤال قال القناعي إن الكويتيين لم ينقطعوا عن زيارة لبنان رغم كل الظروف والتحذيرات، آملا أن يتمكن هذا البلد من تعزيز أمنه واستقراره.
السفير البريطاني نوه بالوحدة اللبنانية التي تجلت بتسمية سلام، وقال ان الأهم الآن تأمين احتياجات اللبنانيين كأولوية على أي طرف خارجي، حتى لو كانت بريطانيا.
أما السفير السوري علي عبدالكريم علي الذي كان اتصل بالرئيس المكلف مهنئا، فزار أمس الرئيس سليم الحص ليوجه من منبره رسالة الى كل من يعنيهم الأمر تحمل الاقتراح بأن تتمثل كل القوى السياسية في الحكومة الجديدة التي تضمن الاستقرار في لبنان، والتكامل والتنسيق مع سورية، لأن في ذلك مصلحة للبلدين، متمنيا أن يترجم الإجماع في التكليف وفاقا في التأليف. وقال: لمسنا إيجابية من الرئيس سلام في حال لم تطرأ ضغوطات دولية.
وكان سلام تحدث عن رغبته بحكومة من 14 الى 16 وزيرا واعتبر أمس أن من السابق الدخول في عملية توزيع الحصص والحقائب، مع حرصي، كما أبلغت رؤساء الحكومات الذين التقيتهم أمس على أن تتابع حكومتي ووزراؤها ما كانت بدأته الحكومة السابقة، لاسيما في وزارتي الطاقة والاتصالات.
وأمام زواره قال: يسألون ما ضمانات هذه الحكومة، فأجيب بأنها عبر الدعم الذي عبر عنه السفيران الروسي والايراني وسائر السفراء. وهذا الدعم بالإمكان تحويله الى ضمانات، وقد التزمت بعدم الترشح وبأن يكون اعضاؤها من غير المرشحين.
رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال: نقرأ في تسمية الرئيس المكلف، بأنه مرتفع عن الفئويات وينتمي حسبما قال الى كتلة الوطن، وانه منفتح على الجميع ويريد التعاون مع الجميع، ولذلك نحن ينبغي أن نكون إيجابيين وأن نتفاعل مع هذا الطرح، دون أن نسقط من حساباتنا المحاذير ونأمل ألا تكون هناك محاذير. أما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي لم يسم تمام سلام، فاعتبر أنه لا مجال لحكومة تكنوقراط في هذه المرحلة، وانه سيشارك في الاستشارات الوزارية في مجلس النواب، لافتا الى أن منح الثقة مرهون بشكل التشكيلة وبمبادئها العامة.
النائب أحمد فتفت قال ان كتلة المستقبل لا ترى مانعا بحكومة سياسية شرط ألا يحصل تصادم بداخلها.