Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«ثلاثة سيناريوهات - احتمالات» لـ «حكومة تمام سلام»
14 ابريل 2013
المصدر : بيروت

تتراوح التقديرات في شأن الحكومة الجديدة بين أقصى التفاؤل (ولادة سريعة وسهلة) وأقصى التشاؤم (تعثر التشكيل واعتذار الرئيس المكلف). وبالإجمال يمكن تحديد هذه التقديرات المتفاوتة في «ثلاثة سيناريوهات - احتمالات» أساسية هي:
1 ـ السيناريو الإيجابي المتفائل بأن تكون عملية التأليف امتدادا وترجمة عملية سريعة للمناخ السياسي الذي أحاط عملية التكليف وتحت عنوان «تسهيل الأمور» والدفع نحو تشكيل سريع لحكومة انتقالية محددة في مهمتها (إجراء الانتخابات) وسقفها الزمني (3 ـ 6 أشهر) على أن ترجأ المعركة الحكومية الفعلية الى ما بعد الانتخابات عندما يحين أوان الحكومة السياسية المنبثقة من البرلمان الجديد. ويمكن في هذه الحال أن نشهد حكومة مقبولة ومرضيا عنها من الجميع وإن لم تكن الحكومة المثالية بالنسبة لأي طرف، حكومة تمرير مرحلة، وحكومة هدنة. ومثل هذه الحكومة يمكن أن تكون مزدوجة الهوية أو الطابع سياسية تكنوقراطية، بمعنى أن هويتها تكنوقراطية ووزراءها يكونون من الخبراء وأصحاب الاختصاص، ولكن يتوافر لها غطاء سياسي ووزراؤها يمثلون القوى السياسية البرلمانية وكل «زعيم سياسي» يسمي وزراءه من دون إغفال حصة وازنة للرئيس ميشال سليمان وللرئيس المكلف تمام سلام.
هذا السيناريو يستند بشكل أساسي الى مناخ إقليمي مساعد يتمثل في التقاء حاصل بين الأطراف الإقليمية على تهدئة الوضع في لبنان ومنع انتقال الحرب السورية إليه. وهذا الالتقاء حاصل موضوعيا من دون تنسيق واتصال مباشر وانطلاقا من تلاقي مصلحة البلدين الأكثر نفوذا وتأثيرا في لبنان على حفظ الاستقرار وبألا يكون لبنان جزءا من خارطة الحرب الباردة بينهما في المنطقة وليس جزءا من خارطة الصراع المتفجر.
كما يستند هذا السيناريو الى موقف حزب الله الذي أظهر تعاطيه الهادئ والمرن، مع استقالة «شريكه» نجيب ميقاتي وتكليف سلام «مرشح خصومه»، انه في صدد انتهاج سياسة واقعية معترفا ضمنا بخسارته السياسية مع انهيار «حكومة محسوبة عليه» وتيقنه من عدم إمكانية تكرار هذه التجربة في المرحلة الراهنة، وأنه خسر فعليا الأكثرية النيابية وأن الوضع الإقليمي ضاغط عليه وأن معركته الفعلية ليست هنا في لبنان وإنما في سورية ومع إسرائيل. وهذا ما يدفعه ويملي عليه تحصين جبهته الداخلية والموافقة على حكومة لا تكون له وإنما لا تكون ضده أيضا.
2 ـ السيناريو السلبي السيئ بأن لا يتمكن الرئيس المكلف تمام سلام من تشكيل حكومته في وقت قريب تحت وطأة التجاذبات ولعبة الشروط والشروط المضادة، وحيث ان حسابات حقل التكليف لا تنطبق على «بيدر» التأليف. وهذا يحصل إذا تصرفت قوى 14 آذار بقيادة تيار المستقبل من خلفية أنها حققت انتصارا باستعادة رئاسة الحكومة وتريد أن تكمله مع حكومة لها وتريد لـ «سلام» ان يكرر تجربة ميقاتي معكوسة على مرحلتين: في المرحلة الأولى يعرض المشاركة المشروطة على 8 آذار، وفي المرحلة الثانية يشكل حكومة من دون 8 آذار. وهذا يحصل أيضا إذا تصرفت قوى 8 آذار بقيادة حزب الله من خلفية انها سلفت الرئيس سلام بتسميته وبإعطائه ورقة الإجماع، وأن عليه أن يرد دين التكليف «نقدا» في التأليف لجهة الأخذ بمطالبها المحددة في حكومة سياسية وفاقية قادرة على إدارة أزمة ومرحلة استثنائية، خصوصا إذا تعذر إجراء الانتخابات واستمرت الحكومة طويلا.
وفي ظل وضع راهن متكافئ سياسيا يصعب فيه على أي من الطرفين تحقيق أقصى طموحاته، سيكون من الصعب على أي من الفريقين إعادة تجربة العامين الماضين. فلا فريق 8 آذار قادر على استعادة زمام الحكم الذي أفلت من يده، ولا فريق 14 آذار قادر على تنفيذ «انقلاب كامل» والقيام بتجربة معكوسة وتسلم دفة الحكم، وحيث انه غير جاهز لهذه المخاطرة حاليا ولا مصلحة له في ذلك.
والرئيس المكلف يجد نفسه مضطرا لمراعاة هذا الوضع الدقيق في توازناته ولتشكيل حكومة جامعة (حكومة 8 و14)، ومن جهة أخرى عاجزا عن ترجمة هذا الوضع السياسي «حكوميا» ويجد نفسه وسط اشتباك سياسي ونيران متبادلة ما يدفعه الى الانكفاء والانسحاب والاعتذار عن عدم التشكيل. ويسوء الوضع أكثر إذا ترافق الفشل والفراغ الحكومي مع عدم إجراء الانتخابات والوصول الى أحد احتمالين: التمديد للمجلس النيابي الحالي أو الوصول الى فراغ في السلطة التشريعية يوصل الى فوضى سياسية ودستورية وينقل النزاع من خانة التسوية السياسية الى خانة إعادة التأسيس (طائف جديد).
3 ـ سيناريو الأمر الواقع بأن يكون تشكيل الحكومة أمرا سهلا وسريعا ولكن من طرف واحد، وذلك بأن يتوصل الرئيس المكلف وبالتنسيق والتشاور مع حلفائه الى وضع تشكيلة حكومية تتناسب مع مهمة الحكومة المحصورة بالانتخابات وتضم وجوها وشخصيات محترمة وكفوءة وتمتاز بالصيت الحسن، ويعرض سلام حكومته على الرئيس سليمان الذي يوافق عليها ويوقع على مراسيمها لتصبح الحكومة المستقيلة «حكومة سابقة» وتتم عملية التسلم والتسليم في السرايا الحكومي بين ميقاتي وسلام. وبعد ذلك تتجه الأنظار الى جلسات الثقة وحيث يبرز احتمالان:
٭ احتمال ان تنال الحكومة الثقة ولكن بالتأكيد ثقة متواضعة لأن قوى 8 آذار لن تعطي ثقتها لحكومة لم تشارك في صنعها، ظاهرها وعنوانها حكومة وسطية (لا 8 و14) وهي في الواقع حكومة 14 آذار.
وهذا في حال أعطى جنبلاط أصواته للحكومة الجديدة معتبرا أنها حكومة «اللالون»، في حين أنه تعهد فقط بعدم التصويت لحكومة من لون سياسي واحد.
٭ احتمال ألا تنال الثقة في حال لم يصوت لها جنبلاط فتسقط سياسيا ولكنها تستمر «واقعيا وعمليا» كحكومة أمر واقع وتصريف أعمال. فيحافظ الوضع على سمته الحاضرة «تصريف الأعمال» ولكن مع حكومة لـ 14 آذار. وهذه الحكومة التي سيكون أكبر الخاسرين فيها وزاريا تكتل الإصلاح والتغيير، فيما يكون حزب الله الخاسر سياسيا ستواجهها تحديات وصعوبات ومعها يدخل البلد في مرحلة عدم استقرار وارتفاع نسبة المخاطر.