Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
شباب الطائفة العلوية «حطب» حرب النظام ضد معارضيه
15 ابريل 2013
المصدر : دمشق ـ د.ب.أ
لا يتردد شبان من الطائفة العلوية في سورية عن تلبية دعوة الاحتياط في جيش النظام السوري أو الالتحاق بميليشيات «الشبيحة» التي شرعنها النظام وأصبح يطلق عليها «قوات الدفاع الوطني» وهي التسمية التي اطلقها النظام ، رغم أن الكثير منهم قد لا يعودون إلى منازلهم وذويهم أحياء ، وإذا عادوا فعودتهم تكون غالبا ضمن «تابوت» ملفوف بالعلم الذي بات يمثل الموالاة والنظام بعد أن اختارت المعارضة وجمهورها علم سورية خلال فترة الاستقلال عن فرنسا.
ولم يتردد سليمان الحسن وهو المولود في العاصمة دمشق منذ اكثر من عقدين ونصف ويسكن في إحدى الضواحي المعروفة بتجمع الطائفة العلوية فيها بقبول الدعوة للاحتياط تلبية «للدفاع عن الوطن ضد الإرهابيين المرتزقة ».
ويجيب عند الطلب منه التحايل على الدعوة وعدم تلبيتها كي يسلم بالقول «إذا لم اذهب أنا وغيري، أذن من سيذهب ،نحن معنيون بما يجري ، هذه المعركة معركتنا».
وبعد أيام يلتحق سليمان المنحدر من مدينة مصياف ذات الغالبية العلوية والتي تقع في ريف حماة وسط البلاد بإحدى النقاط العسكرية في دمشق والتي سترسله بعد تجهيزه إلى نقطة أخرى قد تكون على إحدى الجبهات المشتعلة للمشاركة في القتال ولا يستطيع أن يخفي خوفا يبدو على وجهه من مستقبل مجهول ينتظره قد لا يكون طويلا لكنه يحاول بين الجملة والأخرى أن يكرر وعوده بأنه سيبذل جهده كي يكون على قدر المسؤولية وألا يتجاوز القانون.
ويعتبر أفراد الطائفة العلوية، الذين يشكلون نحو 10% من الشعب السوري، العامود الفقري لقوات الرئيس السوري بشار الأسد، الذي ينتمي للطائفة ذاتها . ومع تزايد الانشقاقات في صفوف الجيش ورفض المدعوين للاحتياط منهم الالتحاق ازداد نفوذ العلويين فيه بشكل أكبر إضافة إلى سيطرتهم على الأجهزة الأمنية في ظل وضع بات واضحا فيه أن أفراد الأكثرية السنية في غالبهم لا يؤيدون نظام الأسد الذي اعلن «الخيار العسكري والأمني» على الشعب الذي خرج مطالبا بكسر احتكار السلطة منذ أكثر من 50 عاما.
ويروي أحمد عارف، وهو سني من دمشق، مشاهداته عن زيارة قام بها بعد نحو سنة من بدء الأحداث في سورية إلى منطقة طرطوس الساحلية لتقديم العزاء في صديق له من الطائفة العلوية قتل ضمن اشتباكات قرب رأس البسيط.
وقال عارف إنه اندهش لدى دخوله منزل أهل صديقه حيث وجد صورة للأخير في صدر المنزل بعرض متر وطول مترين يظهر فيها على متن عربة مصفحة وأمامه رشاش آلي متوسط حيث تبين أنه انضم لـ «الشبيحة»، وقتل في كمين لمقاتلين معارضين في منطقة قريبة من الحدود التركية.
ويقول عارف إنه حاول معرفة معلومات أكثر من صديق آخر له هناك انضم أيضا إلى «قوات الدفاع الوطني»، والذي أخبره بأن «شبان الطائفة العلوية هم حطب هذه الحرب المستعرة »، لكن صديقه برر موافقته على ذلك بقوله «لا يستطيع أحد منا الخروج عن الموقف الاجتماعي والجماعي للطائفة وإلا سيعرض نفسه وعائلته للقتل ». وسمح النظام بتعاظم دور الجماعات الموالية لقواته مثل «الشبيحة» و«اللجان الشعبية » في القتال إلى جانب النظام في معظم المناطق السورية وقسما كبيرا منهم يتلقون مرتبات من الأجهزة الأمنية أو رجال أعمال من الموالين للنظام أبرزهم ابن خال الأسد رامي مخلوف الذي تتحدث أوساط اجتماعية انه يمول اكثر من 15 ألف شخص يصطفون إلى جانب الأسد ونظامه فضلا عن أبناء المسؤولين.
واتهمت لجنة تحقيق أممية مشكلة بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخرا بشار الأسد ونظامه بالمشاركة في ارتكاب «جرائم ومجازر، اتخذت منحى طائفيا».
ويؤكد بشير الاحمد، وهو جندي سني في مقتبل العمر ما يزال في صفوف الجيش النظامي، حيث تتواجد فرقته العسكرية التي يخدم بها في منطقة ذات غالبية علوية في ريف حمص، أنه يجري تشييع « جثمان » واحد على الأقل يوميا في القرى المحيطة بفرقته. وتقول براءة ديوب وهي سيدة علوية تسكن في منطقة مساكن برزة بدمشق إنه «لا يوجد عائلة من الطائفة العلوية، لم تفقد فردا منها أو قريبا لها» في مواجهة النظام لمعارضيه والذي دخل عامه الثالث على التوالي لكن ديوب، وهي ابنة ضابط متقاعد، ترفض فكرة أن «أفراد الطائفة تدافع عن نظام الأسد»، معتبرة أن الطائفة انجرت إلى «المواجهة رغما عنها» جراء التجييش الطائفي والوعيد والتهديد وهي الآن «تدافع عن نفسها» مع وجود تجاوزات في بعض الأحيان.
وتقول إن «بعضا من خيرة شباب الطائفة العلوية قتلوا أو اختطفوا أو اختفوا في ظروف لم تتكشف بكاملها بعد، لا يوجد بيت في الساحل السوري ذي التواجد العلوي الواضح إلا وفقد شابا وذلك فقط بسبب انتمائهم الطائفي» وفق تعبيرها.
لكن الناشطة السورية السنية هدى المهايني ترفض اعتبار أن «ما يجري استهداف من سنة سورية للعلويين»، وقالت «إنها ثورة من اجل الكرامة والحرية والديموقراطية وتداول السلطة لماذا لم نقل نحن السنة وخلال نحو نصف قرن من حكم آل الأسد والطائفة العلوية للبلاد أنها تستهدفنا وتريد تدميرنا وقتلنا».
وتابعت «ثورتنا فيها من كل أطياف المجتمع السوري ولكنها ذات أكثرية سنية نعم والسبب هو أن السنة أكثرية في سورية فهل هذا ذنب أو تهمة ولا ننكر أن النظام لديه موالون من مختلف الطوائف السورية هذه طبيعة الأشياء هنا، لكن صناع القرار في النظام ومفاصله الرئيسية في الجيش والأمن من الطائفة العلوية لا احد يستطيع نكران ذلك، انه واقعنا السوري المعاش يوميا وبحجة الحفاظ على الأقليات تباد الأكثرية السنية فهل هذا منطق مقبول؟ نحن لا ندعو للانتقام إطلاقا لكن نحن بشر».
أما همام حداد الناشط في «لجان التنسيق المحلية» وهو كما عرف عن نفسه بأنه «علوي بحكم المولد» يرى أن «البيئة الاجتماعية في المناطق العلوية تعد معادية وتنظر للرافض من العلويين تلبية دعوة الاحتياط في الجيش النظامي بأنه جبان وخائن لها»، وتابع بالقول «هذا لا يعني أنه لا توجد رغبة لدى الكثير من الشباب العلويين بالانضمام للقوات المدافعة عن النظام والاستثناءات التي ترفض الالتحاق لا تجد أي مفر».
ومضى حداد قائلا «بعض الشباب العلويين مغلوبون على أمرهم ويعرفون حقيقة أن هذه الحرب هي ضد الشعب المطالب بالحرية والكرامة وأن هناك جرائم ترتكب في حق سوريين أبرياء وتحمل وزرها الطائفة لكنهم يكررون بأن ما بيدهم حيلة لتغيير ذلك».
ولفت إلى أن «البعض الآخر رأى أنه لا مفر من الالتحاق لذلك فضل الانضمام إلى الميلشيات المسلحة التي تعرف بتلك المناطق (بجنود رامي) نسبة لرامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد، وذلك طبعا لوجود تعويض مادي إضافة إلى البقاء في منطقته».لكن حداد شدد بأنه رغم ذلك «فالحالة العامة أن الكثير طلب التطوع بالجيش لاقتناعه بأنه يخوض حربا دفاعا عن طائفته أو عن وطنه دون نسيان مقدار التحريض الذي ضخه النظام في عقول أبناء الطائفة».