- العلاقات اللبنانية ـ الكويتية مثال ونموذج
بيروت ـ منصور شعبان
لخص وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي تجربته الاولى في الحكم بأنها كانت موفقة، واكدت له ان الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها بحاجة لعملية اصلاحية كبيرة، ورأى ان فكرة «الديموقراطية التوافقية» غريبة عجيبة وان الامن بالتراضي اغرب واخطر.
نجل رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق عمر كرامي وحفيد الزعيم الوطني عبدالحميد كرامي مدح الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام نجل الزعيم الوطني صائب سلام، مرحبا بعودة «القرنفلة» البيضاء الى بيروت قائلا ان سلام يريد تأليف حكومة مصغرة من 14 او 16 وزيرا، هو لن يكون فيها وسيرشح نفسه عن طرابلس نيابيا.
الوزير كرامي اعتبر العلاقات اللبنانية ـ الكويتية نموذجية بين دولتين شقيقتين، اما بالنسبة لسورية فدعا الله ان يحميها مع لبنان.
وعن تجربته في الحكم، قال: على المستوى الشخصي، كانت تجربة موفقة والحمدلله، وقد استطعت ان اتحرك ضمن وزارة الشباب والرياضة رغم الامكانيات المحدودة للوزارة وفي المحصلة النهائية حظيت برضا الله والوالدين والمحبين، واعتقد انني قدمت نموذجا ناجحا على المسرح السياسي اللبناني، بكل الاحوال فإن تقييم التجربة الشخصية اتركه لسواي رغم انني اتلقى الكثير من الاجواء الايجابية.
اما بشكل عام، فأنا تأكدت مما كنت اعرفه، وهو ان الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها بحاجة الى عملية اصلاحية كبيرة، والحكومة او مجلس الوزراء تحديدا هو المؤسسة الدستورية الاهم في الدولة الى جانب المجلس النيابي، والحقيقة ان مؤسساتنا تحتاج الى تشريعات جديدة عصرية تعيد تفعيلها بما يتناسب مع حجم التحديات والازمات التي يعيشها لبنان.
اما على المستوى السياسي، فإن لبنان يعاني من تناقضات غير منطقية سببها الانقسامات السياسية الحادة، معتبرا الديموقراطية التوافقية فكرة غريبة عجيبة، وحصيلتها لا ديموقراطية ولا توافقية، ومثلها فكرة الامن بالتراضي وهي الاغرب والاخطر، وبنتيجتها نخسر الامن ونخسر التراضي.
وردا على سؤال حول حصة طرابلس الممثلة من الحكومة العتيدة، قال: الرئيس المكلف تمام سلام ابلغ الرئيس عمر كرامي بأنه يريد حكومة من 14 الى 16 وزيرا، وفي هذه الحالة تكون حصة طرابلس وزيرا او اثنين، ونحن نرى ان الاهمية للنوعية وليس للعدد، بدليل انه كان هناك رئيس حكومة واربعة وزراء من طرابلس ولم يحققوا الاهداف الموضوعة بسبب الوضع الاقليمي الذي انعكس سلبا على المدينة وولد الحروب بداخلها، وتحولنا عن الانماء الى مشايخ صلح ورجال اطفاء بين جبل محسن وباب التبانة، علما انني لست مقتنعا بأن الاجهزة الامنية لا تستطيع ضبط الوضع بين المنطقتين.
كرامي الابن اكد انه لن يكون وزيرا في الحكومة العتيدة، لأنه سيترشح للانتخابات النيابية، علما أنه لا شيء دستوريا يمنع الجمع بين الوزارة والترشح للنيابة.
وعن رؤيته لصحة الرياضة في لبنان، قال: الرياضة في لبنان كالسياسة، وكل شيء، مشكلته الطائفية والمذهبية المعشعشة في الاندية والاتحادات والجمعيات، بحيث اذا ربح نادي يعتبرون ان طائفته ربحت واذا خسر تحتسب الطائفة خاسرة.
وما يزيد الامر تعقيدا غياب دعم الدولة المالي، فموازنة الوزارة ملياران ونصف المليار من الليرات اللبنانية وهي مخصصة لكل الاندية، وقد سعيت مع الرئيسين سليمان وميقاتي لرفعها الى 25 مليارا رغم اعتراض بعض السياسيين، ومن ضمن هذا المبلغ تقع موازنة انشاء خمسة مؤسسات رياضية في البلدات النائية بالاتفاق مع اتحادات البلديات ورغم ذلك ليس من قناعة بأن وزارة الشباب والرياضة مهمة.
وهناك مشكلة رياضية اضافية تمثلت بالرشاوى للرياضيين التي كشفت مؤخرا، وانا مع الذهاب بها الى الآخر على الصعيد القضائي.
وعن الاوضاع اللبنانية الراهنة، قال فيصل كرامي: لبنان لم يقفل صفحة المحنة الوطنية الكبرى رغم السلم الاهلي الذي ارساه اتفاق الطائف عام 1989، ومازلنا نعيش مخاض ولادة لبنان الجديد الذي طال واستولد حروبا ونزاعات قبل ان يولد، وانا من عائلة اسهمت في تأسيس لبنان المستقل وفي بناء الجمهورية الاولى، وارى ان فشل الواقع السياسي في لبنان ناجم عن فشل السياسيين في الخروج من الحالة الطائفية.
ورحب كرامي بعودة «القرنفلة البيضاء» التي هي شعار الرئيس الراحل صائب سلام، وقال ان آل سلام من العائلات التي صنعت الدولة اللبنانية ولم يستطع احد ان يلغي دورهم الوطني العريق منذ ايام ابو علي سلام وتمام سلام، ظل دائم الحضور في الحياة السياسية كنائب وكوزير، وبالتالي هو ليس طارئا على المشهد بل لعله من القلائل الذين يعرفون حقيقة لبنان، وهو ابن صاحب شعار «لبنان واحد لا لبنانان» ولا غالب ولا مغلوب، والتفهم والتفاهم، وهي عبارات تعكس الفهم العميق للتركيبة اللبنانية.
وعن العلاقات اللبنانية ـ الكويتية، قال كرامي: من ثوابت السياسة اللبنانية الحفاظ على علاقات اخوة وصداقة مع كل الدول الشقيقة والصديقة، ولكن ثمة علاقات ذات طابع خاص ومميز بسبب التاريخ او الجغرافيا او الروابط الاجتماعية والاقتصادية مع كثير من الدول، ومع الكويت تحديدا تربطنا علاقة مثالية في نظري، ربما لأننا بشكل من الاشكال دولتان تتشابهان في الكثير من الامور، وانا اطرح نموذج العلاقات اللبنانية ـ الكويتية كمثال وكنموذج حبذا لو يكون معتمدا في العلاقات الثنائية بين الدول الشقيقة.